![]() |
![]() |
|
||||||
![]() |
||
|
|
||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
||||||||||
|
||||||||||
|
شبهات حول الدعوة السلفية 1 - 5
مفهوم السلفية
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله إخوانى وأخواتى موضوع أعجبنى أحببت أن أنقله إليكم وهو عن مفهوم السلفية . وحيث أن مفهوم بدأ يبرز في الساحة وأثار الكثير من الجدل، وتردد مصطلحه على الأسماع، وتتساءل الكثير عنه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: إذا تأمل الإنسان فيما يراه على وجه هذه البسيطة من التجمعات البشرية وغيرها من أنواع المخلوقات من حيوان ونبات يجد أنه قد أطلق عليها ألقاباً وقد تميزت بشعار تعرف به وخاصة الألقاب التي ترجع إلى وصف أو دين أو مذهب أو لون أو بلد أو قبيلة أو شعب من الشعوب. ولا غرابة في ذلك لأنه يرجع إلى ضرورة التعارف بين هذه التجمعات والتمايز بين هذه المسميات، وصدق الله القائل: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )). فمما يطلق من الألقاب مثل لقب البشرية نسبة إلى آدم أبي البشر، والإنسانية نسبة إلى هذا الإنسان، والأمة العربية نسبة إلى هذا الجنس الذي يتكلم هذه اللغة، وأطلق العرب على الأمم التي لا تنطق بلسانهم لقب العجم نسبة إلى العجمة التي في لسانهم وغير ذلك كثير. وكذلك ألقاب النسبة إلى القارات مثل الإفريقي، والآسيوي، والأوربي، وكذلك النسبة إلى بلدان كاليمني، والشامي، والحجازي، والنجدي، والمصري، والعراقي، وغير ذلك كثير بعدد البلدان. وكذلك ألقاب النسبة إلى الدين مثل المسلمين نسبة إلى دين الإسلام، ومثل اليهود نسبة إلى يهوذا، أو نسبة إلى "قولهم إنا هدنا إليك"، ومثل النصارى نسبة إلى بلدة تسمى الناصرة أو نسبة إلى قولهم "نحن أنصار الله"، والبوذية نسبة إلى بوذا، والبهائية نسبة إلى بهاء الدين وغير ذلك. وكذلك النسبة إلى مذهب اعتقادي مثل الأشاعرة نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، أو الماتريدية نسبة إلى أبي منصور الماتريدي، وكذلك ألقاب الخوارج كالحرورية نسبة إلى حروراء البلد التي خرجوا منها، والأباضية نسبة إلى عبد الله بن أباض زعيم منهم، وفرق الشيعة كثيرة جداً كالإثناء عشرية نسبة إلى قولهم بوجود إثنا عشر إماماً معصوماً، وكالباطنية نسبة إلى القول بأن النص القرآني له ظاهر وباطن وغير ذلك من فرق الشيعة، ويقال في النسبة إلى التشيع بشكل عام شيعي. وكذلك النسبة إلى مذهب فقهي كالشافعية نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، والمالكية نسبة إلى الإمام مالك، والحنيفية نسبة إلى الإمام أبي حنيفة، والحنابلة نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل، والزيدية نسبة إلى الإمام زيد بن علي. وكذلك النسبة إلى المذاهب الإلحادية كالشيوعية والاشتراكية الماركسية أو اللينينية، وكذلك الأحزاب القومية كالبعثية والنسبة إليها بعثي، أو النظريات كالدارونية نسبة إلى داروين وغير ذلك، والمقصود إنما هو المثال وليس الحصر. وكذلك النسبة إلى الزعماء الثوريين المعاصرين مثل الناصريين نسبة إلى جمال عبد الناصر، والعفالقة نسبة إلى ميشيل عفلق النصراني مؤسس حزب البعث وغير ذلك. ويأتي في خضم هذه النسب والانتماءات نسبة السني إلى مذهب أهل السنة، والسلفي نسبة إلى السلف الصالح من الصحابة والتابعين، والأثرى نسبة إلى أتباع الأثر، وفي كتب التراجم مجموعة يلقبون بهذا اللقب مثل المحدث زين الدين عبد الرحيم العراقي صاحب ألفية مصطلح الحديث الذي يقول في أولها: يقول راجي ربه المقتدر عبد الرحيم الحسين الأثري ومن ذلك النسبة إلى الوظائف والمهن كالبقال والجزار والعطار والسمان والحجام والخياط والبزاز ووو..الخ. إذا تبين لك هذا فإن هذه الألقاب يختلف حكمها باختلاف مدلولها، فمنها ما النسبة إليها فرض مثل النسبة إلى الإسلام، ومثل النسبة إلى السلف إذا قصد بذلك مذاهبهم في الاعتقاد، أعني مجرد اختيار مذهبهم، ولا يلزم أن يكون مجرد اللقب شعاراً ملازماً في كل حال إذا حصل المضمون. ومنها ما النسبة إليها كفر وحرام كاليهودية، والنصرانية، والشيوعية، وما اشتق منها من المذاهب الاشتراكية المخالفة لشريعة الإسلام، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال )(يعني قال هو يهودي أو نصراني ليفعلن كذا وكذا). ومنها ما النسبة إليها بدعة لا تجوز كالخوارج والإثنا عشرية، ومنها ما النسبة إليها مباحة إذا قصد بها مجرد التعريف ولم يقصد بها التفاخر كالنسبة إلى المذاهب الفقهية المعروفة، أو إلى العرب، أو البلدان فيقال شافعي وحنبلي وعربي ويمني ونجدي، وكذلك النسبة إلى المهن التي لم يكرهها شرع ولا عرف سليم كالبزار والخياط، ومنها ما النسبة إليها مكروه لبعض الناس دون بعض كالمهن المحتقرة الخارمة للمروءة. إذا تبين لك هذا وظهر لك كل ما حولنا من هذه الألقاب والمسميات فما الذي حرَّم على السلفيين فقط هذه النسبة الشريفة وأباح للآخرين أن ينتموا إلى ما يشاءون من هذه الفرق والأحزاب ولله در القائل: أحرام على بلابلة الدوح حلال للطير من كل جنس وخاصة إذا عرفنا أن حقيقة هذا المذهب هو النظر فيما استجد من العقائد والتصورات والطرائق التربوية والشعائر التعبدية وعرض ذلك على الوضع الذي كان عليه في زمن الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة الهدى المعروفين، فإن وجد فيهم وقالوا به واعتقدوه فهو من الدين، وإن لم يوجد أو وجد ورفضوه رفضناه لأن ما لم يكن ديناً لهم فلا يجوز أن يكون ديناً لنا، أما المستجدات من الأمور الراجعة إلى المصالح الدنيوية فلا يشترط أن يكون للناس فيها سلف. لقد كان منطق العلم والإنصاف يقتضي أن تتوجه الجهود للتنفير عن الألقاب التي ترجع إلى دين كفري، أو مذهب إلحادي، أو عقيدة بدعية لما يترتب على ذلك الانتماء من مخاطر على عقيدة المسلمين وعلى وحدة صفوفهم بسبب اختلاف العقائد والأفكار، أما أن يرحب بتلك الألقاب، وتطبَّع النفوس والألسنة والأقلام على تقبلها، وتحارب الألقاب التي تهدف إلى تعميق الفهم الأصيل للإسلام وإرجاع الأمة إلى ما كان عليه الرعيل الأول من المناهج والاعتقاد فهذا شيء عجيب. |
|
رقم المشاركة : ( 2 )
|
||||||||||
|
||||||||||
|
رد: شبهات حول الدعوة السلفية 1 - 5
[align=center]الاستدلال على مشروعية النسبة للسلفية:
تضمن المقال السابق النقاط التالية: أن الألقاب والأنساب إلى الأديان والبلدان والمهن ظاهرة بشرية، المقصود منها التعارف، وأن أحكامها تختلف باختلاف مضمونها وموقف الدين منها، وأن من بين هذه الألقاب يبرز لقب السلفية والسلفيين وليس فيه محذور شرعي، وأن حقيقة هذا اللقب هو الرجوع في فهم الدين إلى صورته الأولى في الوضوح والسلامة من الزيادة أو النقص، وإفراد الكتاب والسنة بالمرجعية، وأن من العجب أن يعترض على هذا اللقب الشريف الذي يعمق صلتنا بسلفنا الصالحين الماضين في حين تنتشر في كل اتجاه الفرق التي تحمل الألقاب المستهجنة شرعاً، وبعضها يرجع أصله إلى مذاهب إلحادية ولا نسمع حولها أي تشويش. وأريد في هذا المقال أن أوضح أكثر في الاستدلال على مشروعية هذه النسبة فأقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا أردنا أن نحكم على مذهب أو عقيدة أو لقب فلا بد أن نتصور مفهومه عند أهله أولاً، ثم ننظر في الكتاب والسنة لنلتمس حكم الله فيه من الوجوب أو التحريم أو الكراهة أو الندب أو الإباحة، فمثلاً إذا أردنا أن نصدر حكماً على المذهب الاشتراكي أو الشيوعي كمذهب إلحادي فلا بد من معرفة ماهيته، ثم ننظر في حكم الله فيه، وهكذا إذا أردنا أن نحكم على الخوارج مثلاً كمذهب يزعم أهله أنه إسلامي فلا بد من تصور مذهبهم، ثم الحكم عليه بما يستحقه شرعاً وهكذا سائر الفرق. وإذا نظرنا في التعريف السابق لمدلول لقب السلف أو السلفية فلا يبدو لي أن هناك مانعاً شرعياً يمنع من هذا اللقب لسلامة مدلوله من المحاذير الشرعية، بل ولتضمنه مقصداً من المقاصد الشرعية العظيمة ألا وهو أنه يفرض على أصحابه تصور هذا الدين كما كان في صورته الأولى، ورفض الزيادة عليه والنقص، وما أظن أن أحداً يعترض على هذا المقصد من حيث الجملة. وهنا أمور حصل الاتفاق فيها وينبني عليها الكلام في صحة هذه النسبة من عدمها، وبيان ذلك أن المسلمين أو على الأقل الحركات الإسلامية متفقون على أن أحوال الأمة الإسلامية اليوم أحوال مزرية ومتدهورة في كل المناحي، وعلى أنها قد تسلط عليها أعداؤها وساموها سوء العذاب، فنهبوا ثرواتها، وغيروا ثقافتها، وفرقوا صفوفها، وجمدوا نشاطها، وجعلوها في المؤخرة. ومتفقون على أن سبب ذلك هو البعد عن الدين، وأن هذا البعد يتمثل إما في رفض التحاكم إلى هذا الدين، ورد مسائل النزاع إليه، واعتماد مصادر أخرى مغايرة، وإما إلى سوء فهم في تصورنا لقضايا متعددة منه، ومتفقون على أن الحل والمخرج لنا مما نحن فيه هو التمسك بديننا، ورجوعنا إليه. ومتفقون - باستثناء الروافض - على أن الصحابة والتابعين هم المثل الأعلى والقدوة الحسنة لتمثيل هذا الدين، وما منا من أحد إلا إذا أراد أن يشيد بأمجاد هذه الأمة، وتاريخها المشرق، وإنجازاتها الحضارية؛ فإنه لا يجد ما يقوله إذا لم يكن الرعيل الأول من الصحابة والتابعين، ومن سار على منهاجهم؛ موضع استشهاده وإشادته، فهم الصفحة المشرقة المحتوية على كل الأمثلة التي نفاخر بها الأمم سواءً من ناحية سلامة المعتقد والتصور والفكر الذي أقاموا به تلك الحضارة وشادوا عليه بنيانها، أو من ناحية العدل وقيم التعامل مع مختلف الأمم التي وجدت نفسها تحت حكمه وقيادته. وبعد هذا الاتفاق على أحوال الأمة، وعلى ضرورة الرجوع إلى الدين، واعتباره العنصر الرئيس في إحيائها؛ فقد قام كل فريق من هذه الأمة - من المهتمين بالدعوة إلى الله - بما يراه واجباً في دعوته لأمته، وأخذه بيدها لإرجاعها إلى دينها، فترافقوا في سيرهم، وتفارقوا في مناهجهم ومفاهيمهم لهذا الدين. فمنهم من يرى أن المنهج الواجب الاتباع هو ما عليه الموروث الصوفي من الاستنجاد بالموتى، والاستغاثة بهم، والاشتغال بإحياء الموالد والأناشيد الدينية، وإحياء طرائق الفرق الصوفية السلوكية كالشاذلية، والرفاعية، والقادرية وغيرها، والدعوة إلى التقليد المذهبي والجمود الفقهي وغير ذلك، مدعين أن الحل لما تعيشه الأمة من الناحية الفكرية والسلوكية هو هذا المنهج الذي هم عليه، وأن هذا هو الدين الذي أمرنا الله باتباعه واعتناقه. فإذا عرضنا هذه المنطلقات على ما كان عليه الصحابة فإننا لا نجدها في سلوكياتهم وعباداتهم وأعمالهم، بل نجد أحوالهم ضد هذه الأوضاع والطرائق. وفريق آخر يرى أن الدين هو ما قاله الأئمة المعصومون - في زعمه - وما فهموه منه وهو مذهب يقوم على تقديس أهل البيت، وطلب الشفاعة منهم، والاستغاثة بهم في الملمات، وقد وصفوهم وصفاً يخرجهم عن الطبيعة البشرية، ويقوم دينهم هذا على الطعن في الصحابة، وتكفير معظمهم، ويقومون بأعمال جاهلية تشوه جمال الإسلام وصفائه مثل: ضربهم لأنفسهم بالسلاسل، وتفجير الدماء من مواضع عديدة من أجسامهم ورؤوس أطفالهم؛ متقربين إلى الله بذلك، زاعمين أن هذا هو دين الله الحق الذي تجب دعوة الأمم إليه، وأنه هو الدين المعني بقوله تعالى: ((ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)). ومعلوم براءة الدين الإسلامي، وبراءة السلف الصالح - وعلى رأسهم الإمام علي رضي الله عنه، وعن أهل بيته - من هذه الأوضاع كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب - كما يقال -. وأتى فريق آخر فزعم أن الدعوة إلى الله والرجوع إليه يكمن في سلوك المناهج الفلسفية، والطرائق الكلامية، والمحارات العقلية في الدفاع عن العقائد الدينية، والأحكام الشرعية، أمام الهجمات الفكرية الصليبية والاستشراقية، وأن النصوص الشرعية لا تكفي في هذا الباب، لأن القضية عقلية، والنصوص الشرعية مساعدة فقط لا يعتمد عليها، ولا تنفرد بالتأصيل لهذه القضايا، وأعادوا دعوة أسلافهم إلى تلك المناهج جذعة ممن أطلق عليهم لقب أهل الكلام مع علمهم بمخالفة السلف الصالح لها، وتحذيرهم منها. وفريق آخر أذهلته الحضارة الغربية بوسائلها المادية، وطرائقها السياسية والاجتماعية، ومظاهرها المدنية، بل ومناهجها الفكرية؛ فصار مجنوناً بها يهذي في كل الأوقات بالإشادة بها، داعياً إليها، ساعياً إلى التوفيق بينها وبين خصائص الحضارة الإسلامية بطرق ملتوية، وتأويلات فاسدة، متألماً من تخلف الأمة عن ذلك الركب، وصار يركب الصعب والذلول في طرق التوفيق، فأتى بما أضحك منه العقلاء. هذا بالإضافة إلى التوجهات الأخرى (غير الحركات الإسلامية) التي استدبرت مكة والمدينة، واستقبلت بوجهها إلى أثينا وواشنطن، ولندن وباريس وموسكو مثل: مناهج الأحزاب العلمانية القومية منها والوطنية، والديمقراطية منها والاشتراكية، والتي تشعبت بها السبل، وتفرقت بها الطرق، فلم تزد الأمة إلا خبالاً، ولم تجن الأمة منها إلا مزيداً من التفرق والتشرذم، والعداء والتربص بعضها ببعض. فأمام هذه التوجهات برمتها فما ذنب من يتبنى في دعوته لأمته الإسلامية طريقة سلفها الصالح في الاعتقادات والعبادات والسلوك، وطرائق التفكير والحكم على الأشياء، معتمداً على كتاب الله وسنة رسوله، مستقبلاً بوجهه وفكره مكة والمدينة مهبط الوحي، رافضاً الإقتداء بماركس ولينين وإنجلز وغيرهم من مفكري اليهود والنصارى قديماً وحديثاً، داعياً أمته إلى التمسك بهذا الدين في العقيدة والشريعة، ولا يمنع من الاقتباس من هذه الحضارات العلوم الإدارية، والاستفادة من تكنولوجيا العلوم المختلفة، والثورات المعلوماتية، والسباق في الإحاطة بهذه العلوم، والمشاركة في الإبداع فيها، والإتيان بجديدها العربي والإسلامي، لأن هذه العلوم الآلية لا تختلف باختلاف الثقافات والأديان والعقائد، فهذه التكنولوجيات هي في لندن وواشنطن وباريس وبرلين النصرانية، وكانت في موسكو الشيوعية سابقاً، وهي في الصين الشيوعية حالياً، وهي في اليابان الوثنية، وماليزيا والباكستان الإسلامية، والهند المتعددة في ثقافتها وعقائدها، فليس بين ديننا وبين التقدم الصناعي ووسائل القوة والترفيه والتيسير المعيشي على الناس أي عداوة إن لم يكن يوجبه. [/align] |
|
رقم المشاركة : ( 3 )
|
||||||||||
|
||||||||||
|
رد: شبهات حول الدعوة السلفية 1 - 5
[align=center]. السلفية والرجعية:
بعد أن بينا جواز الانتساب إلى هذا اللقب شرعاً، وبينا المراد منه، ترد علينا بعض الشبهات على هذا المصطلح ومنهجه العام، منها وصف الدعوة السلفية بأنها دعوة رجعية لا تتعامل مع روح العصر ومتغيرات الحياة المستجدة، يفهم ذلك من خلال تسميتها، ومن خلال رفضها لكثير من المستجدات. فنقول وبالله التوفيق: الدعوة السلفية في أصلها دعوة للعودة إلى الإسلام في صورته الأولى الخالية من الشوائب البدعية، وقد اتفق أهل الإسلام بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة، وهذا يعني أن الدعوة السلفية كذلك، لأنها هي الإسلام نفسه بدون زيادة ولا نقصان، والقول بأنها لا تتعامل مع "روح العصر" هو في حقيقته طعن مستتر للإسلام نفسه بأنه لا يتعامل مع روح العصر، هذا أولاً. ثانياً: هذه الشبهة يوردها العلمانيون على الإسلام ذاته - بشكل عام -، ويوردونها على الحركات الإسلامية كلها بأنها رجعية ومتخلفة، وقد اتفق الجميع على تضليلهم وتبديعهم بهذا القول، وهذا الحكم يسري على من رمى الدعوة السلفية بذلك، لأنه ترديد لما يقوله أعداء الإسلام من اليهود والنصارى في الإسلام، وهو جهل فضيع بالإسلام وتعاليمه وأحكامه المتعددة والشاملة لجوانب الحياة كلها. ثالثا: لفظة الرجعية لفظ مجمل يحتمل معاني عديدة منها حق ومنها باطل، وهو مصطلح كان رائجاً في أواسط القرن الماضي حين كانت الأحزاب الشيوعية والقومية التقدمية تهرج به في وجه البعث الإسلامي، والحركات الإسلامية التجديدية، وخاضت معها معارك ضارية فكرية وعسكرية، فأين تلك الأحزاب الآن؟ لقد أصبحت خبر كان، وأثراً بعد عين، أما الحركات الإسلامية ولله الحمد فلا تزداد على مرور الأيام إلا قوة وانتشاراً، لأنها تربط حاضرها بماضيها، وحركتها بأصولها، وتتعامل مع العصر انطلاقاً من ثوابتها (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون). رابعاً: ليس الرجعية كلها مذمومة لأن من مدلولها اللفظي التي تحاربه "الأحزاب التقدمية" الرجوع إلى الماضي، والاستفادة مما سبق من تجارب الأمة الإسلامية في أجيالها الأولى، والعودة إلى قيم الأمة وأخلاقها وثوابتها، وثقافتها وأصولها الحضارية، وهذه مبادئ لا يجوز التخلي عنها، ولا التنكر لها، وتسميتها رجعية للتنفير عنها لا يغير من حقيقتها شيئاً، فأهلاً وسهلاً بالرجعية إذا كان هذا مدلولها، لأنها زادنا الروحي والفكري والأخلاقي والشعائري، ولأنه لا مكانة لنا بين الأمم إذا تخلينا عنها، بل سنصبح أمة ممسوخة مقطوعة لا ماضي لها ولا تاريخ. خامساً: لا يستطيع من يرمي الدعوة السلفية بالرجعية أن يعمم هذا اللقب على كل رجوع إلى الماضي، وكل نظرة إلى الخلف، وكل توقف في مستجد؛ إذا كان يستحق التوقف عنده، فيرمي من يوحد الله أو يصلي أو يحج أو يصوم رمضان، أو أراد أن يقرأ القرآن، أو يدرس أحكام الشريعة الإسلامية بأنه رجعي!! وهذه أحكام وأركان لا بد من الرجوع فيها إلى الماضي، وإلى الرعيل الأول لمعرفة كيف نزلت تلك الأحكام، وكيف طبقها السلف، وكيف نطبقها اليوم، ومن تجرأ على رمي أحد بذلك فقد خرج من الإسلام، إذن فقد اتفقنا على قدر مشترك من الرجوع والرجعية. فنحن نقول: يجب الرجوع في هذا الأمر وغيره إلى كل ما أوجب الله ورسوله، الرجوع إليه في أمور الدين بجوانبه المتعددة من عقيدة وعبادة، وسياسة وأخلاق، وأحكام اجتماعية واقتصادية، وأحكام السلم والحرب، وهم يتحكمون في هذه القضايا بأهوائهم، يأخذون ما يشتهون، ويتركون ما لا يشتهون بحجة العصرنة والتحديث!! سادساً: هذا الاصطلاح "روح العصر" فيه إجمال، فما هو المقصود بروح العصر الذي رفضته الدعوة السلفية ولم تتعامل معه؟! أهو روح العصر الإيماني والتعبدي، أم الفكري والعلمي، أم الفني والثقافي، أم الاقتصادي والصناعي، أم العسكري والسياسي، أم ماذا؟ فإن كان المقصود من هذا كله ما يخالف الإسلام في نصوصه وأحكامه، وما يخالف فهم السلف الصالح لهذا الدين؛ فما العيب في رفضها لذلك؟! وهل أصبحت المحامد عيوباً!! وليس هذا من خصائص الدعوة السلفية، إذ كل التجمعات الفكرية والأيديولوجيات المعاصرة قد تعاملت مع مستجدات العصر الفكرية والثقافية انطلاقاً من مبادئها، فقبلت أشياء ورفضت أشياء، فالعلم اليوم يعج بالأفكار المتعارضة والمتناقضة التي لا يمكن الأخذ بها كلها، ولهذا ابتدع لهم شياطينهم فكرة القبول بالرأي والرأي الآخر من أجل أن يعيشوا ويتعايشوا مع بعض. سابعاً: المستجدات الدنيوية التي تخدم الإنسان وترفهه وتيسر عليه ما يصعب من أمور الحياة، وتقدم له وسائل الاتصال والنقل، والتعليم والعمران، والغذاء والدواء وغير ذلك ليست هي موضوع الصراع بين الدعوة السلفية وبين ما خالفها من الدعوات والأفكار المستوردة، لأن هذه الوسائل ليست فكراً ولا أيديولوجيات، فهي بيد الشيوعي والرأسمالي والوثني والمسلم على حد سواء، ولكن الجاهلين يريدوا أن يمرروا القضايا الفكرية مع الوسائل المادية، موهميننا بأننا لن نتأهل لاستعمالها إلا إذا اعتنقنا الاشتراكية، وتبنينا الديمقراطية، وتشبعنا بالقومية، وأكلنا الأموال الربوية، واستمعنا الأغاني الغرامية والوطنية، وشاهدنا الأفلام الخلاعية، وشربنا المشروبات "الروحية!" وتركنا الصلاة، وحلقنا اللحى، وصرنا شيعاً وأحزاباً، وهذا من تلبيسهم وهزيمتهم الروحية والإيمانية. ثامناً: السلفية والسلفيون موجودون في كل مكان في العالم، فهم في العالم المتقدم "الصناعي - الأول"، وفي العالم "المتخلف - الثالث"، وفي العالم الثاني، كما تسمى، وهم متعايشون مع جميع الأوضاع الصناعية والتكنولوجية، ويتفاعلون مع كل التقنيات المتجددة، فلا العالم الصناعي رفضهم، أو عجز عن التعامل معهم لأجل عقيدتهم، أو لكونهم لا يفهمون تكنولوجيته وتقنيته، ولا هم الذين تسببوا في تخلف العالم الثالث، أو شجعوا على تخلفه، أو أفتوا ببقائه في التخلف، وحرموا عليه وسائل العيش والرفاهية والتقدم، فرمي الدعوة السلفية بهذه الترهات رمي للكلام على عواهنه بلا وعي، ولا تقوى، ولا علم. تاسعاً: المرفوض من المستجدات هو المذاهب الكفرية، والقوانين التشريعية الوضعية العلمانية، والتبرج والاختلاط والخلاعة والإباحية، والتبعية الفكرية والاقتصادية والثقافية، والأوضاع الحزبية التي أوهت القوى، وفرقت الصف، وزرعت الأحقاد، وفتحت الباب للمستعمر للتسلل إلى عقيدة المجتمع الإسلامي وأخلاقه وقيمه، وهذه أشياء ضارة يرفضها كل ذي عقل سليم، وغير جائز أن يقال: إن الحياة لا تكون حياة والتقدم لا يكون تقدماً والتطور العلمي لا يكون تطوراً إلا بهذه الأفكار الهدامة، والمذاهب الإلحادية. عاشراً: وأخيراً، قد يكون البعض ممن ينتمي إلى هذا المنهج بسوء فهمه، وقلة علمه؛ يعطي صورة غير حقيقية عن هذه الدعوة، فهذا شأنه وشأن عموم المسلمين اليوم الذين لا يمثلون الصورة الحقيقية للإسلام مع انتسابهم جميعاً إليه، فهل نرفض الإسلام من أجل إساءة فهم بعض المسلمين للإسلام؟! كما يراد أن يرفض المنهج السلفي من أجل إساءة بعض منتسبيه إليه. ثم أيها المتقدمون المعادون للدعوة السلفية، دعونا من هؤلاء الذين تصفونهم بالرجعيين المتخلفين المتطرفين، هل أغنيتم عن الأمة شيئاً؟ هل رفعتم عنها الذلة التي تعيشها؟ ألستم اليوم تفتحون مصانعكم العسكرية للتفتيش المهين المذل؟ ألستم من ينادي بالسلام مع المغتصبين اليهود ومن وراءهم؟ ألستم اليوم معه يداً بيد في محاربة ما أسميتموه بالتطرف الإسلامي؟ فكنتم حربته التي يطعن بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولسانه الذي ينطق به، وعقله الذي يفكر به!! أليس من يذهب اليوم إلى المستعمر لدعوته إلى بلداننا ليسلموا له مقاليد الأمور، ويطلقوا يديه في الثروات والتحكم في القرار من أجل أن يمنحهم الديمقراطية؛ هم الذين يرفعون شعار التقدم والتحديث؟! أو يرفع شعار البدعة والضلالة؟! أليس العدو الحقيقي الأكبر "للشيطان الأكبر" واليهود المعتدون؛ الذي يحاربه الغرب الصهيوني باسم التطرف، وعدم القبول بالآخر هو هذا المنهج السلفي العظيم صاحب مبدأ الولاء والبراء.[/align] |
|
رقم المشاركة : ( 4 )
|
||||||||||
|
||||||||||
|
رد: شبهات حول الدعوة السلفية 1 - 5
. السلفية وإثارة الخلاف والفرقة بين المسلمين:
مواصلة للحوار حول ما يثار من اعتراضات وشبهات على هذا المنهج العظيم - منهج السلف الصالح، منهج أهل السنة والجماعة - ومنها وصف الدعوة السلفية بأنها تثير الخلاف والفرقة، وتعيش في جو الصراعات والردود، وأنها بعيدة عن البناء والتوحد، فنقول وبالله التوفيق: أولاً: يجب التسليم بأن المفارقة لأهل الباطل والرد عليهم أصل من أصول الإسلام، لأن القرآن والسنة مملوءان بالرد على المخالف، والإنكار والتشنيع عليه، بحيث يقطع الواقف على ذلك ببداهة هذا الأمر. ثانياً: ويجب التسليم كذلك بأن الوحدة والألفة والأخوة والاجتماع أصل آخر عظيم من أصول الإسلام، وثابت من ثوابت منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة. ثالثاً: يجب أن يعلم كذلك أن من أصول أهل السنة والجماعة الأخذ بالأصول كلها والثوابت جميعها، والتوفيق بين الأدلة على وجه يعمل بها كلها، وأن لا يكون شيء منها مهجوراً، وهذا من أعظم الأصول التي أكرم الله بها أهل السنة ووفقهم لها بحيث تستقيم طريقتهم، وتتآلف أصولهم، وتوزن أحكامهم على المخالف بميزان العدل والقوة معاً. رابعاً: إذا فهم هذا فإنه يجب إعمال أصل المفارقة، والرد على المخالفات، ويجب في نفس الوقت إعمال الأصل الآخر وهو الحرص على الوحدة والائتلاف، ولا يجوز تدمير أحدهما بالآخر، وهذا يحتاج إلى فقه التنزيل من وجوه عديدة منها: 1. الحفاظ على التصور الشامل لكلا الأصلين عند التطبيق والانطلاق منهما معاً حتى لا يطغى أحدهما على الآخر إما بتغليب المفارقة والوحشة من المخالف، أو بتغليب جانب العقل المعيشي وأخلاقية المداهنة والمجاملة على حساب الدين والمبدأ. 2. عند التأمل في هذين الأصلين يظهر في كل أصل منهما عند التزاحم مسائل تندرج في قائمة الأصول التي قد لا تقبل التنازل لحساب المسألة الأصلية الأخرى، وبعضها قد يقبل ويظهر أيضاً في كلا الأصلين مسائل فرعية يمكن أن تتنازل إحداهما للأخرى، وكذلك مسائل الأصول حين تتعارض مع مسائل الفروع فيحتاج المجتهد إلى الموازنة في التعامل مع تزاحم هذه الأصول مع الفروع، ومع بعضها البعض، وتقديم الأهم فالأهم، والأعظم فالأعظم، ولو على حساب فوات ما هو أدنى، لأن هذه هي قاعدة تزاحم المصالح والمفاسد كما بينها المحققون من أمثال العز بن عبد السلام، وابن تيمية، وابن القيم وغيرهم، وليس المراد الإسقاط الدائم والإلغاء التام لهذه الأصول والفروع من قبل بعضها البعض فإن هذا لا يجوز في أصل ولا فرع، وإنما المراد أيهما يقدم في التطبيق عند التزاحم والآخر ينتظر به حتى الوقت المناسب له. 3. ليست هذه الأصول على أهميتها وثباتها أصولاً لا تقبل إلا الصرامة في التنفيذ الجاف في كل حال وفي كل مكان؛ بل تطبيقها خاضع للقوة والضعف من كلا الجانبين الراد والمردود عليه، والمنكر والمنكر عليه، وحال المخالف من كونه متقبلاً أو معانداً، عالماً أو جاهلاً، مؤدباً أو سفيهاً، قاصداً للحق أو مثيراً للشغب، ينفع معه اللين أو يناسب له التغليظ، وهذا الاختلاف في التنزيل والتطبيق يرجع إلى البصيرة في الدعوة التي أمر الله بها في قوله تعالى: (( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ))، وهذه البصيرة تشمل الشدة والتشنيع على المخالف في الموقع المناسب كما قال تعالى: (( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ))، وقال (( وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً))، وفي المقام الآخر (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ))، وقال تعالى: (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ))، وقال في بيان اعتبار حال المخالف (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ))، فجعل للظالم منهم حكماً ولغير الظالم حكماً آخر، وقال تعالى: (( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً)). والخلاصة: أن مثل هذه الأمور ترجع إلى أصل عظيم من أصول أهل السنة وهو: هل يمكن أن يجتمع في الشخص الواحد ما يحب من أجله وما يبغض من أجله، فيحب من جهة ويبغض من جهة، ويوالى من جهة ويعادى من جهة، مع التزام العدل له وعليه؟!! قال أهل السنة نعم يمكن ذلك، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي لعن شارب الخمر بعد أن أقيم عليه الحد: ( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله )، فجعله محباً لله ورسوله من جهة ما يعرف عنه من محافظته على شعائر الإسلام، ومناصرته للرسول، وحبه له، وولائه لأهل الإسلام، وأقام عليه الحد والتعزير من جهة ارتكابه لتلك المعصية، إذا علم هذا فإنه يقال على هذه الشبهة ليس إثارة الخلاف والفرقة والعيش في جو الصراعات مع المخالف مذموماً دائماً، ولا هو من المعايب بإطلاق، لأنه لو كان كذلك لكان تبني الخلاف من قبل المسلمين مع الكفار مذموماً، وهذا معلوم البطلان بالضرورة، فإن الخلاف معهم مطلوب شرعاً ما داموا على كفرهم، وهو واقع كوناً لا مفر منه ولا يمكن رفعه ولو اجتمع من بين أقطارها، لأن الخلاف معهم فارق ظاهر بين الهداية والضلالة، وبين المهتدين والضالين قال تعالى: (( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم))، فمدحهم لمخالفتهم لأهل الباطل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (خالفوا المشركين) وهذا أمر بالمخالفة العامة إلا ما كان من الأمور المشتركة الدنيوية التي ليست من خصائص المخالفين (المشركين)، وجاء في الحديث (ومحمد فرْق بين الناس، وفي لفظ فرَّق بين الناس)، وقد قال المشركون عنه أنه أتى بدين يفرق به بين الوالد وولده، وقال تعالى مبيناً أن هذا أمر كوني لا يتصور رفعه: (( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك))، وهذا محمول على المخالفة في الأصول، فيدخل فيه الخلاف مع الكفار، وأهل البدع كل بحسبه. فإن قيل المراد إثارة الخلاف والفرقة بين المسلمين!! قيل: وإن كان الخلاف بين المسلمين مذموماً في الجملة لكن ليس إثارة الخلاف بين المسلمين مذموماً دائماً، فإن المخالف من المسلمين قد يكون مرتكباً لظلم، أو لفسق، أو لبدعة، أو لمنكر من المنكرات، وقد يكون من المتنفذين المستكبرين الذين تتجمع حولهم عصابات المصالح والمنافع، فالواجب ردعه وزجره، وحشد الناس وتحريضهم عليه، وإثارة الخلاف معه وضده، والأخذ علي يده بالقوة والغلظة، إذا كان لا ينفع معه من الأساليب إلا ذلك حتى يقف عند حده، والتجمعات الحزبية المعاصرة، وغير الحزبية - الشرعية منها، وغير الشرعي - من أصرح الأمثلة على ذلك، إذ لولا مسائل الخلاف التي بينهم والتي لا يمكن أن يتنازلوا لبعضهم بعضاً فيها لما وجدت تلك التجمعات أصلاً، ولكانوا فريقاً واحداً، والواقع أن كل فريق يرى أن من أعظم الوسائل التي تجمع الناس عليه وتقنعهم بأفكاره ورؤاه وسيلة التنفير عن المخالف له، وبيان مزالقه وأخطائه، وأنه يجب عليه شرعاً أن يحذر من تلك الأخطاء احتساباً وابتغاءً لوجه الله، وصيانة للأمة وللبلاد من تلك التجاوزات والأخطاء. وأيضاً ليس إثارة الخلاف بين المسلمين سمة السلفيين وحدهم، أو الدعوة السلفية وحدها، إذ ما من دعوة ولا فرقة إلا ولها خصائص تميزت بها وفارقت غيرها فيها، وخالفت من أجلها، وهذه فرق المسلمين على البسيطة كلها تصرح بمخالفتها لغيرها، وبمخالفتها لبعضها البعض، فالمعتزلة يخالفون أهل السنة في مسائل، والشيعة يخالفونهم أيضاً في مسائل، ويظهرون مخالفتهم لهم، ويثيرون الخلاف إلى حد اعتباره مصيرياً، وأحسنهم من يريد أن يُعترف به، ويَعترف بالآخرين، وكذلك الحركات الإصلاحية المعاصرة ما منها فرقة ولا حركة إلا ولها ملاحظتها على الأخرى، بحيث يصبح توجيه اللوم على فئة واحدة منها فقط وتحميلها مسؤولية إثارة الخلافات بين المسلمين تعنتاً فكرياً، وظلماً اجتماعياً لا يجوز السكوت عنه. إذ لا يلتفت إلى هذه الشبهة ولا كرامة، ولكن ينبغي أن يُنصح السلفيون وغير السلفيين عموماً بأن يقدروا المسائل قدرها، ويتحلوا بالعلم الراسخ، والأخلاق الجمة، والأسلوب الحكيم، والرحمة الشاملة، والبعد عن الهوى والعصبية بغير حق، والحرص على حصول الإنكار مع الحفاظ على البناء والتوحد، والاجتماع مع بعضهم ومع غيرهم، ومراعاة المصالح والمفاسد في مسائل الخلاف، وأما الخلاف فلا بد منه، والشدة أحياناً لا غنى عنها، وإن كان الرفق هو الأصل. |
|
رقم المشاركة : ( 5 )
|
||||||||||
|
||||||||||
|
رقم المشاركة : ( 6 )
|
||||||||||
|
||||||||||
|
رقم المشاركة : ( 7 )
|
||||||||
|
||||||||
|
رقم المشاركة : ( 8 )
|
||||||||||
|
||||||||||
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| شبهات ، سلفية ، وهابية |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| هل هذا حقا هو عصر السلفية ؟ | سلفية الاسكندرية | أصول المنهج السلفي | 11 | 16-11-2010 09:44 PM |
| سلسلة السلفية شبهات وردود الشيخ المقدم روابط مباشرة | m0slem | أخطاء و شبهات | 4 | 12-05-2010 05:47 PM |
| إشكالية التحولات داخل التيارات السلفية | عبد الحكيم | أصول المنهج السلفي | 8 | 10-04-2009 10:27 AM |
| الســـــــــلفية ....مالهــــــا .....وماعليهـــــا | زينب فهيم أحمد | أصول المنهج السلفي | 10 | 25-05-2008 10:57 AM |
| ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب | m0slem | صور من حياة العظماء | 0 | 29-11-2006 03:46 PM |