بحث داخل شبكة الملتزم فقط إنتظر التحميل
أضف بريدك ليصلك جديد المنتدي


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


نغمة جوال عيونك تزيد الهم وأوجاعه mp3 تبكي أقسى ال...       »     انشودة خدعتني في ضحكتك والقلب مسموم مبكية قاسيه mp...       »     هل أنت مع الله؟!!       »     الجوع والشهية وزيادة الوزن       »     خايف على رمضان ؟!! اتفضل معانا وتعالوا نقرب من ربن...       »     نغمة جوال أنا بدونك ولا شي قلبي بعدك مو حي mp3 حز...       »     انشودة الخدود أرض ودمعاتك مطر لجروح قلبي mp3 للمنش...       »     اسباب انتشار السحرة ببلاد المسلمين       »     من فنون التربية: شعرة معاوية!       »     كيف نستقبل شهر رمضان       »     شهر شعبان ترفع فيه الأعمال       »     الأمل روح أخرى       »     تذكرة {متجدد كل يوم}       »     نغمة جوال الدنيا ما تسوى الدمعه والشكوى mp3 تبكي ا...       »     انشودة دمعتي بعيني وأكتم الجرح الكبير mp3 للمنشد ع...       »     حصوات في المرارة.. أسبابها السمنة وتقدم السن       »     الصفراء عند حديثى الولادة       »     طريقة عمل كيك البرتقال       »     طريقة عمل كيك البرتقال       »     طريقة عمل كيك البرتقال       »     من أراد ان يتعلم فاليقرأ القرآن       »     شرح حديث ( يغزوجيش الكعبة)       »     باقة التنمية البشرية       »     باقة الاعلامي المميز       »     برنامج اهل نفسك للعمل       »     باقة المسوق المحترف       »     باقة المحاسبة الشاملة       »     دبلومة ادارة العلاقات مع العملاءcrm       »     باقة الصحافة       »     باقة التصميم       »    


العودة   . : : شبكة الملتزم الإسلامية : : . > المنهج > المدرسة الربانية > الفقه و أصوله

أقبل رمضان
« | | »

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-01-2011, 12:39 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
دروس في القواعد الفقهية الكبرى




بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
هذه سلسة من الدروس المتعلقة بالقواعد الفقهية الكبرى بعنوان
(سلسلة شرح القواعد الفقهية الكبرى)
استخلصتها من كتاب
الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية
تأليف: الشيخ محمد صدقي البورنو
ومن محاضرات الدكتور عبد الملك محمد عبد الله السبيل
كلية الشريعة - جامعة أم القرى
وسوف أقوم بنشرها في حلقات ممهدة لذلك بمباحث مهمة من التعريف بالقواعد الفقهية، والفرق بينها وبين القواعد الأصولية، وفوائد دراستها، وبيان مصادرها، وتاريخ نشأتها، وطرق استنباطها، وأقسامها، ومراتبها، ومميزاتها.
ثم أقوم بشرح القواعد الفقهية الكبرى شرحا مختصراً مع الإشارة إلى أصلها الذي بُنيت عليه، ثم ذِكْر بعض فروعها والتي هي بمثابة التمثيل لها ببعض المسائل الفقهية، وليس المقصود حصرها، ولكن ذكر القدر الذي تُفهم به القاعدة.
ثم تكون الاستفادة منها بتخريج بقية المسائل المندرجة تحتها عليها، وإلحاقها بها.
وذكر أهم القواعد الفرعية المندرجة تحتها.
ولكي تتحقق الفائدة من عرض هذه الـقـواعــد فـإنـي أحاول تقريب أمثلتها ـ ما أمكنني ذلك ـ لتكون ألصق بواقعنا المعاصر،

أسأل الله العلي العظيم أن تكون هذه الدروس واضحة ومفيدة لمن يقرأها.
وأن يكتب الأجر والثواب لمن قام بكتابتها وترتيبها.


__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-01-2011, 12:41 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى


الدرس الأول: القواعد الفقهية ( مفهومها، ونشأتها، وأقسامها)

بعد أن دُونت كثير من المسائل الفقهية والقواعد الأصولية، اعتنى الفقهاء بتدوين فن آخر نشأ بعد ذلك، وهو ما عرف بالقواعد الفقهية.

أولاً: تعريف القاعدة الفقهية:
"حكم شـرعـي في قـضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها" ،
أو يقال:"هي أصل فقهي كلي يتضمن أحـكـامـاً تشريعية عامة، من أبواب متعددة في القضايا الـتـي تـدخـل تـحـت مـوضـوعــه.
نحو قاعدة: "الأمور بمقاصدها"، و"اليقين لا يزول بالشك"، و"الضرر يُزال"، و"العادة محكمة"، و"المشقة تجلب التيسير". وهذه هي القواعد الفقهية الكلية الخمس الكبرى، ودونها من القواعد الفقهية كثير.

ثانياً: الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية:
إذا دققنا النظر في قواعد الأصول وقواعد الفقه نجد أن فروقاً عدة تميز بينهما منها:
1- يعتبر علم أصول الفقه بالنسبة للفقه ميزاناً وضابطاً للاستنباط الصحيح، وقواعده وسط بين الأدلة والأحكام فهي التي يستنبط منها الحكم من الدليل التفصيلي وموضوعها الدليل والحكم مثل: الأمر للوجوب. أما القاعدة الفقهية فهي قضية أكثرية جزئياتها بعض مسائل الفقه، وموضوعها فعل المكلف. مثل لا ضرر ولا ضرار.
2- القواعد الأصولية قواعد مطردة تنطبق على جميع جزئياتها، بخلاف القواعد الفقهية فهي أغلبية والحكم فيها يكون على أغلب الجزئيات ، ويستثنى منها بعض المسائل.
3- تعتبر القواعد الأصولية وسيلة لاستنباط الأحكام الشرعية العملية، أما القواعد الفقهية فهي عبارة عن مجموعة من الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى علة واحدة تجمعها.
4- تعتبر القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع، أم الأصول فالفرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع.
5- تتفق القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية في أن كلاً منهما قواعد تندرج تحتها جزئيات، ويختلفان في أن قواعد الأصول هي عبارة عن المسائل التي تشملها أنواع من الأدلة التفصيلية يمكن استنباط التشريع منها، وأما قواعد الفقه فهي عبارة عن المسائل التي تندرج تحتها أحكام الفقه نفسها.

ثالثاً: فوائد دراسة القواعد الفقهية:‏
لدراسة القواعد الفقهية وحفظها والعناية بها فوائد جمة للفقيه المجتهد والقاضي والإمام والمفتي، من هذه الفوائد:
1- لهذه القواعد أهمية فقهية ومكانة كبرى في أصول التشريع، لأنها جمعت الفروع الجزئية المشتتة، التي قد تتعارض ظواهرها، تحت رابط واحد يسهل الرجوع إليها ويجعلها قريبة المتناول.‏
2- إن دراسة هذه القواعد تسهل على العلماء غير المختصين بالفقه الاطلاع على الفقه الإسلامي، ومدى استيعابه للأحكام ومراعاته للحقوق والواجبات.
3- إن دراسة القواعد الفقهية تكوّن عند الباحث ملكة فقهية قوية ، تنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعددة، ومعرفة الأحكام الشرعية، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة والمسائل المتكررة.
4- إن دراسة القواعد تساعد الفقيه على ربط الفقه بأبوابه المتعددة بوحدات موضوعية يجمعها قياس واحد، مما يساعد على حفظ الفقه وضبطه.
5- إن دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها واستيعابها يعين القضاة والمفتين والحكام عند البحث عن حلول للمسائل المعروضة والنوازل الطارئة بأيسر سبيل وأقرب طريق.
6- لما كانت القواعد الفقهية موضع اتفاق بين الأئمة المجتهدين، ومواضع الخلاف فيها قليلة، فإن دراسة هذه القواعد تربي عند الباحث ملكة المقارنة بين المذاهب المختلفة، وتوضح له وجوه الاختلاف وأسبابه بين المذاهب.

رابعاً: مميزات القواعد الفقهية:
1- القواعد الفقهية قواعد كثيرة جداً غير محصورة بعدد، ومنثورة في كتب الفقه العام والفتاوى والأحكام.
2- تمتاز بإيجاز عباراتها مع عموم معانيها وسعة استيعابها للمسائل الجزئية إذ تصاغ القاعدة في جملة مفيدة مكونة من كلمتين أو بضع كلمات من ألفاظ العموم، مثل "العادة محكمة"، " الأعمال بالنيات".
3- كل قاعدة ضابط يضبط فروع الأحكام العملية ويربط بينها برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها.

خامساً:أنواع القواعد الفقهية ومراتبها:
القواعد الفقهية ليست نوعاً واحداً، ولا كلها في مرتبة واحدة، وإنما هي أنواع وراتب، ويرجع هذا التنوع إلى سببين رئيسيين:
الأول: من حيث شمول القاعدة وسعة استيعابها للفروع والمسائل الفقهية.
الثاني: من حيث الاتفاق على مضمون القاعدة أو الاختلاف فيه.

فمن حيث الشمول والسعة تنقسم القواعد الفقهية إلى ثلاث مراتب:

1- المرتبة الأولى: القواعد الكلية الكبرى ذوات الشمول العام والسعة العظيمة للفروع والمسائل حيث يندرج تحت كلِّ منها جُلُّ أبواب الفقه ومسائله وأفعال المكلفين إن لم يكن كلها. وهذه القواعد ست هي:
قاعدة (إنما الأعمال بالنيات) أو (الأمور بمقاصدها).
قاعدة (اليقين لا يزول، أو لا يرتفع بالشك).
قاعدة (المشقة تجلب التيسير).
قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أو (الضرر يزال).
قاعدة ( العادة محكَّمة).

2- المرتبة الثانية: قواعد أضيق مجالاً من سابقاتها (وإن كانت ذوات شمول وسعة) حيث يندرج تحت كل منها أعداد لا تحصى من مسائل الفقه في الأبواب المختلفة، وهي قسمان:
ا) قسم يندرج تحت القواعد الكبرى ويتفرع عليها.
ب) قسم آخر لا يندرج تحت أي منها.

فمثال القسم الأول: قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات)، وهي تتفرع على قاعدة (المشقة تجلب التيسير) وقاعدة (لا ينكر تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الأزمان) وهي مندرجة تحت قاعدة (العادة محكَّمة).
ومثال القسم الثاني: قاعدة: (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد). وقاعدة: (التصرف على الرعية منوط بالمصلحة).

3- المرتبة الثالثة: القواعد ذوات المجال الضيق التي لا عموم فيها حيث تختص بباب أو جزء باب، وهذه التي تسمى بالضوابط جمع ضابط أو ضابطة،
ومنها ما لا يختص بباب كقولنا: (التابع تابع) ومنها ما يختص كقولنا: (كل كفارة سببها معصية فهي على الفور).



وأما من حيث الاتفاق على مضمون القاعدة والاختلاف فيها فهي تنقسم إلى مرتبتين:


1- المرتبة الأولى: القواعد المتفق على مضمونها عند جميع الفقهاء ومختلف المذاهب. فمن قواعد هذه المرتبة: كل القواعد الكلية الكبرى وأكثر القواعد الأخرى.

2- المرتبة الثانية: القواعد المذهبية التي تختص بمذهب دون مذهب أو يعمل بمضمونها بعض الفقهاء دون الآخرين مع شمولها وسعة استيعابها لكثير من مسائل الفقه من أبواب مختلفة.
وهذه تعتبر من أسباب اختلاف الفقهاء من إصدار الأحكام تبعاً لاختلاف النظرة في مجال تعليل الأحكام.
ومن أمثلة هذه المرتبة: قاعدة: (لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل). وأساسها قولهم: (إن التهمة إذا تطرقت إلى فعل الفاعل حكم بفساد فعله). وهذه القاعدة يعمل بها الحنفية والحنابلة دون الشافعية، وقد يعمل بها المالكية ضمن قيود، ومنها عند الحنفية: (الأصل أن جواز البيع يتبع الضمان). وأما عند الشافعي: (فإن جواز البيع يتبع الطهارة).

سادساً: الفرق بين القاعدة والضابط:
رأينا أن القواعد ذوات المجال الضيق (أي التي تختص بباب أو جزء باب) هي ضوابط إذ مجالها التطبيقي بعض الفروع الفقهية من باب واحد من أبواب الفقه، أو هي تختص بنوع من الأحكام الفرعية لا يعمم في غير مجاله.
ومثال الضابط: (إن المحرم إذا أخر النسك عن الوقت المؤقت له أو قدَّمه لزمه دم).
وهذا الضابط عند أبي حنيفة رحمه الله، وخالفه في ذلك الفقهاء الآخرون ومنهم تلميذاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن.فما الفروق بين القاعدة والضابط؟
مع أن الفقهاء كثيراً ما يستعملون لفظ (القاعدة) ويعنون بها الضابط، ويستعملون لفظ (الضابط) ويعنون به القاعدة، فالملاحظ أن بين القاعدة والضابط فرقين رئيسين هما:
1- الفرق الأول: أن القاعدة (كما سبق) تجمع فروعاً من أبواب شتى ويندرج تحتها من مسائل الفقه ما لا يحصى، وأما الضابط فإنه مختص بباب واحد من أبواب الفقه تعلل به مسائله، أو يختص بفرع واحد فقط.
2- الفرق الثاني: أن القاعدة في الأعم الأغلب متفق على مضمونها بين المذاهب أو أكثرها.
وأما الضابط فهو يختص بمذهب معين (إلا ما ندر عمومه) بل منه ما يكون وجهة نظر فقيه واحد في مذهب معين قد يخالفه فيه فقهاء آخرون من نفس المذهب، كما سبق في الضابط المتقدم.
__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛



آخر تعديل بواسطة ابو طلحة ، 05-01-2011 الساعة 03:58 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-01-2011, 12:42 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى


سابعاً: مصادر القواعد الفقهية:
أعني بمصادر القواعد الفقهية منشأ كل قاعدة منها وأساس ورودها.

تنقسم مصادر القواعد الفقهية إلى أقسام ثلاثة رئيسية:

القسم الأول: قواعد فقهية مصدرها النصوص الشرعية من كتاب وسنة:
فما كان مصدره نصاً من الكتاب الكريم هو أعلى أنواع القواعد وأولاها بالاعتبار حيث إن الكتاب الكريم هو أصل الشريعة وكليتها وكل ما عداه من الأدلة راجع إليه، فمن آيات الكتاب التي جرت مجرى القواعد:
1- قوله تعالى: (وأحلَّ الله البيعَ وحرَّم الرِبا). البقرة، آية (275) فقد جمعت هذه الآية على وجازة لفظها أنواع البيوع ما أحل منها وما حرَّم عدا ما استثنى.
2- قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكُم بينَكم بالباطل). البقرة، آية (188). فهذه قاعدة شاملة لتحريم كل تعامل وتصرف يؤدي إلى أكل أموال الناس وإتلافها بالباطل من غير وجه مشروع يحله الله ورسوله، كالسرقة والغصب، الربا، والجهالة، والضرر، والغرر، فكل عقد باطل يعتبر نوعاً من أكل أموال الناس بالباطل.
3- قوله تعالى: (خُذِ العفو وأمُر بالعُرفِ وأعرِض عَنِ الجاهلين). الأعراف، آية (199). وهذه الآية هي الجامعة لمكارم الأخلاق.
ومن الأحاديث الشريفة الجامعة التي جرت مجرى القواعد إلى جانب مهمتها التشريعية فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصاراً
1- قوله عليه الصلاة والسلام: (كل مسكر حرام) وقد سئل عن حكم أنواع من الأشربة. فدل هذا الحديث على وجازة لفظه على تحريم كل مسكر من عنب أو غيره مائع أو جامد، نباتي أو حيواني أو مصنوع.
2- قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار). القاعدة الكلية الكبرى، فهذا الحديث نص في تحريم الضرر بأنواعه لأن لا النافية تفيد استغراق الجنس فالحديث وإن كان خبراً لكنه في معنى النهي، فيصير المعنى (اتركوا كل ضرر وكل ضرار).
3- ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: (المسلمون عند شروطهم) فظاهر المعنى وجوب احترام كل ما رضيه المتعاقدان من الشروط، إلا الشروط التي تحل الحرام أو تحرم الحلال، كما ورد في رواية.

القسم الثاني: ما كان من غير النصوص: وهو أنواع:

النوع الأول: قواعد فقهية مصدرها الإجماع المستند إلى الكتاب والسنة، فمن أمثلة قواعد هذا المصدر:
1- قولهم: (لا اجتهاد مع النص) فهذه القاعدة تفيد تحريم الاجتهاد في حكم مسألة ورد فيها نص من الكتاب أو السنة أو الإجماع لأنه إنما يحتاج للاجتهاد عند عدم وجود النص، أما عند وجوده فلا اجتهاد إلا في فهم النص ودلالته.
2- قولهم (الاجتهاد لا ينتقض بمثله) أو بالاجتهاد وهذا أمر مجمع عليه.
والمراد أن الأحكام الاجتهادية إذا فصلت بها الدعوى على الوجه الشرعي ونفذت أنه لا يجوز نقضها بمثلها لأن الاجتهاد الثاني ليس أولى من الاجتهاد الأول، ولأنه إذا نقض الأول جاز أيضاً نقض الثاني بثالث والثالث بغيره فلا يمكن أن تستقر الأحكام. ولكن إذا تبين مخالفة الاجتهاد للنص الشرعي أو لمخالفته طريق الاجتهاد الصحيح، أو وقوع خطأ فاحش، فينقض حينئذٍ.

النوع الثاني: قواعد فقهية أوردها الفقهاء المجتهدون مستنبطين لها من أحكام الشرع العامة ومستدلين لها بنصوص تشملها من الكتاب والسنة والإجماع ومعقول النصوص مثل:
1- قاعدة (الأمور بمقاصدها) مستدلين لها بقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) وقد جعلنا هذا الحديث رأس القاعدة وعنواناً دالاً عليها لا دليلاً لها، وصُدِّرت به موسوعة القواعد الفقهية تيمناً واقتداء.
2- ومثل قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) المستَدَلّ لها بأحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل قوله عليه الصلاة والسلام (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن).

وأدلتها كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
3- ومثل قاعدة: (المشقة تجلب التيسير) وهي قاعدة رفع الحرج وقاعدة الرخص الشرعية.
النوع الثالث:
قواعد فقهية أوردها الفقهاء المجتهدون في مقام الاستدلال القياسي الفقهي، حيث تعتبر تعليلات الأحكام الفقهية الاجتهادية ومسالك الاستدلال القياسي عليها، أعظم مصدر لتقعيد هذه القواعد وإحكام صيغها عند استقرار المذاهب الفقهية الكبرى وانصراف أتباعها إلى تحريرها وترتيب أصولها وأدلتها.
وهذه القواعد التي استنبطها الفقهاء المتأخرون من خلال أحكام المسائل التي أوردها أئمة المذاهب في كتبهم أو نقلت عنهم لا تخرج عن نطاق أدلة الأحكام الشرعية الأصلية أو التبعية الفرعية، فالناظر لهذه القواعد والباحث عن أدلة ثبوتها وأساس التعليل بها يراها تندرج كل منها تحت دليل شرعي إما من الأدلة المتفق عليها كالكتاب والسنة والإجماع، وإما من الأدلة الأخرى كالقياس والاستصحاب والمصلحة أو الاستصلاح والعرف، والاستقراء، وغير ذلك مما يستدل به على الأحكام؟ لأنه لا يعقل ويستبعد جداً أن يبني فقيه مجتهد حكماً لمسألة فقهية، أو يعلل لمسائل فقهية معتمداً على مجرد الرأي غير المدعوم بأدلة الشرع أو معتمداً على الهوى والتشهي، فهم رحمة الله عليهم كانوا أجلَّ وأورع وأتقى وأخشى لله من أن يفتي أحدهم أو يحكم في مسألة أو يقضي بحكم غير مستند إلى دليل شرعي مقرر، وسواء اتفق عليه أم اختلف الفقهاء في اعتباره فمن استند إلى القياس لا يقال: إنه حكم بغير ما أنزل الله: لأن هناك من يُنكر القياس ولا يعمل به.
وكذلك من استند في حكمه إلى المصلحة الغالبة أو مصلحة غلب على ظنه وجودها لا يقال: إن حكمه مخالف للشرع لأن غيره من الفقهاء قد لا يعمل بالمصلحة ولا يستدل بها، أو لا يرى في هذه المسألة مصلحة، وكذلك بالنسبة للعرف أو قول الصحابي، أو شرع من قبلنا، أو سد الذرائع أو الاستقراء أو غير ذلك من الأدلة أو مواطن الاستدلال التي ما عمل بها من عمل إلا مستدلاً لها بأدلة من الكتاب أو السنة أو المعقول المبني على قواعد الشرع وحِكمه.

ومن أمثلة هذه القواعد المستنبطة والمعلل بها قولهم:
1- (إنما يثبت الحكم بثبوت السبب) هذه قاعدة أصولية فقهية استنبطها الفقهاء المجتهدون من الإجماع ومعقول النصوص، فمثلاً: يثبت وجوب صلاة الظهر وتعلقها في ذمة المكلف بزوال الشمس، فزوال الشمس سبب لثبوت الوجوب للصلاة، فلو لم يثبت الزوال لم يثبت الوجوب، وقد يستدل لها بقوله تعالى: (أقِم الصلاة لِدُلوكِ الشمس) الإسراء، آية (78)
2- ومنها قولهم: (الأيمان في جميع الخصومات موضوعة في جانب المدعى عليه إلا في القسامة)، وهذه القاعدة مستنبطة من الحديث: (البينة على المدعي واليمين على المدَّعى عليه).
3- ومنها قولهم: (إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غُلِّبت الإشارة).
وهذه القاعدة مستنبطة من المعقول والعرف.

وخلاصة القول أن القاعدة الفقهية ليست دليلا قائما بذاته ولكنها مستمدة من الأدلة الشرعية الثابتة ولذا فإن أصل القاعدة ومصدرها يتنوع حسب اختلاف الدليل الذي استمدت منه، وتكتسب القاعدة قوة أو ضعفا حسب هذا المصدر الذي استمدت منه.

ثامناً: هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية دليلاً يستنبط منه الحكم الشرعي؟
هناك رأيان لهذه المسألة:
الرأي الأول:وهو الرفض، ويرى أصحاب هذا الرأي أنه لا يسوغ اعتبار القواعد الفقهية أدلة شرعية لاستنباط الأحكام لسببين:الأول:أن هذه القواعد ثمرة للفروع المختلفة وجامع ورابط لها، وليس من المعقول أن يجعل ما هو ثمرة وجامع دليلاً لاستنباط أحكام الفروع.
الثاني: أن معظم هذه القواعد لا تخلو عن المستثنيات، فقد تكون المسألة المبحوث عن حكمها من المسائل والفروع المستثناة، ولذلك لا يجوز بناء الحكم على أساس هذه القواعد، ولا يسوغ تخريج أحكام الفروع عليها، ولكنها تعتبر شواهد مصاحبة للأدلة يستأنس بها في تخريج الأحكام للوقائع الجديدة قياساً على المسائل الفقهية الدوَّنة.
الرأي الثاني: وهو التفصيل؛ حيث إن القواعد الفقهية تختلف من حيث أصولها ومصادرها أولاً، ثم من حيث وجود الدليل على حكم المسألة المبحوث عنها ثانياً،
فإذا كانت القاعدة نصاً قرآنياً كريماً فهي قبل أن تكون قاعدة أو تجري مجرى القواعد فهي دليل شرعي بالاتفاق فهل إذا جرى النص القرآني مجرى القاعدة خرج عن كونه دليلاً شرعياً معمولاً به، ولا يجوز تقديم غيره عليه.
وأما إذا كانت القاعدة مبنية على دليل شرعي من الأدلة التي اختلف في اعتبارها فيجب الرجوع أولاً إلى الأدلة المتفق عليها فإذا وجد الحكم بأحدها يستأنس بالقاعدة ولا يحكم بها، وإلا نظر إلى الدليل الذي بنيت عليه القاعدة فإن أمكن إعطاء المسألة حكماً بموجبه (عند من يعتبرونه دليلاً) كان بها واعتبرت القاعدة دليلاً تابعاً يستأنس به.

القواعد الكبرى، أو القواعد الكلية:
1-
قاعدة (الأمور بمقاصدها).
2- قاعدة (اليقين لا يزول، أو لا يرتفع بالشك).
3- قاعدة (المشقة تجلب التيسير).
4- قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أو (الضرر يزال).
5- قاعدة ( العادة محكَّمة).


__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-01-2011, 12:48 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى


الدرس الثاني : القواعد الكلية الكبرى

تحدثنا في الدرس الأول من هذه السلسلة عن القواعد الفقهية من حيث نشأتها ومصادرها وأقسامها، وعرفنا أن من العلماء من قسم هذه القواعد إلى قسمين رئيسين هما: القواعد الفقهية الكبرى الكلية، والقواعد الفقهية الصغرى، وهي على النحو التالي:

أولاً: القواعد الكبرى، أو القواعد الكلية، (وهي المشتركة بين المذاهب). وهي:
1- قاعدة (الأمور بمقاصدها).
2- قاعدة (اليقين لا يزول، أو لا يرتفع بالشك).
3- قاعدة (المشقة تجلب التيسير).
4- قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أو (الضرر يزال).
5- قاعدة ( العادة محكَّمة).

ثانياً: القواعد الصغرى أو الفرعية (قد تشترك بها المذاهب أو تختلف)، ومنها:
1- التابع تابع
2- الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد
3- الخراج بالضمان
4- التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
5- الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان
6- المرء مؤاخذ بإقراره
7- الإقرار حجة قاصرة
8- الإقرار لا يرتد بالرد
9- الجواز الشرعي ينافي الضمان
10- الساقط لا يعود
11- على اليد ما أخذت حتى تؤديه
12- ليس لعرق ظالم حق
13- لا يتم التبرع إلا بالقبض
14- لا مساغ للاجتهاد في مورد النص
15- ما حرم أخذه حرم إعطاؤه
16- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
17- الميسور لا يسقط بالمعسور
18- يلزم مراعاة الشرط قدر الإمكان

والآن نبدأ بالقاعدة الكلية الكبرى الأولى قاعدة (الأمور بمقاصدها)*

__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-01-2011, 12:49 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى


القاعدة الكبرى الأولى: الأمور بمقاصدها

1- معنى القاعدة:
الأمور جمع أمر، وليس المراد به طلب الفعل، وإنما المراد بالأمر هنا الشأن سواء كان فعلا أو قولاً، كقول الله تعالى:
{إليه يرجع الأمر كله}، {قل إن الأمر كله لله} وكقوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر).

والمقاصد:
جمع مقصد، وقَصَدَ الشيء إذا أمَّه واتجه إليه، والمراد بها: الغاية التي أرادها بفعله أو قوله.

فمعنى القاعدة: أنَّ العبرة والمؤاخذة، بالغاية التي أراد الفاعل تحقيقها بقوله أو فعله، فإما أن يثاب أو يعاقب، أو يقبل منه أو لا، أو يسقط عنه الواجب أو لا.

وقولهم الأمور بمقاصدها أي: حكم الأمور متعلق بمقاصدها، أي مقاصد تلك الأمور.

ولفظ هذه القاعدة هو ذات المعنى الذي ورد في قوله صلى الله عليه وسلم:
(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

وهذه القاعدة من أهم القواعد وأعظمها، ومما يجب على المسلم أن يتفقد حاله مع نيته فهي عظيمة الخطر، جليلة القدر، وربما رفعته نيته إلى أعلى الدرجات، أو أنزلته إلى أحط الدركات، وربما كانت الأعمال متشابهة في الظاهر، ولكن بينها كما بين السماء والأرض، والمقاصد تدخل في التصرفات والعبادات، فليس كل مصل أو صائم مأجور، بل ربما كان مأزوراً، وذلك بحسب نيته، وربما لم يثب الإنسان على عمله، ولكن يثاب على نيته، ... صحح الله نوايانا، وأصلح أعمالنا.

وحديث النية المتقدم أحد عدة أحاديث ذكر بعض العلماء أنَّ مدار الدين عليها، حتى قال بعضهم:


عمـدة الدين عندنا كلمـــــات ********************أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما ********************ليس يعنيك واعملن بنيــة


وقال الإمام الشافعي: النية تدخل في سبعين باباً من أبواب الفقه.

2- النية:
لذا فأذكر بعض ما يتعلق بالنية، فأقول، ذكر العلماء أنه يتعلق بالنية سبعة أشياء، جمعها الناظم بقوله:


سبع شرائط أتت في نية *******************تكفي لمن حاولها بلا وسن
حقيقة حكم محل وزمـــن *******************كيفية شرط ومقصود حسن

فحقيقتها: لغة: القصد، شرعاً: قصد الشيء مقترنا بفعله، وعرفها بعضهم بقوله: قصد الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بإيجاد الفعل أو الامتناع عنه، والذي يظهر والله اعلم، أن التعريف الثاني هو تعريف للإخلاص وللنية المراد الثواب عليها، وهو أمر زائد على النية، والتعريف الأول هو الموافق لحقيقة النية، كما أن قوله قصد الشيء متضمناً نية فعله والله اعلم.

حكمها: الوجوب،

محلها: القلب،

زمنها: أول الواجبات،

كيفيتها: تختلف باختلاف الأبواب،

وشرطها:

1- إسلام الناوي: يشترط في الناوي أن يكون مسلماً، ولا تصح من كافر



2- التمييز: يشترط في الناوي أن يكون مميزاً، فالصبي والمجنون والسكران قتلهما عمداً له حكم الخطأ.* 3- العلم بالمنوي: أي أن يعرف ما نواه فرضاً أو سنة أو عبادة أو غيرها. 4- عدم الإتيان بما ينافيها، بأن يستصحب حكمها حتى انتهاء العبادة. والمنافي أنواع هي: أ- نية القطع
ب- نية القلب أو النقل
ت- التردد وعدم الجزم
ج- عدم القدرة على المنوي شرعاً أو عقلاً أو عادة.


والمقصود الحسن: أن يخلص لله فيها فلا تكون رياء لغير الله.



ماالمقصود من شرع النية:

شرعت النية لتحقيق ما يلي:
1- تمييز العادات عن العبادات: كالاغتسال فقد يكون للواجب أو للمستحب أو للتبرد، ومثل شخص من عادته أن لا يأكل بالنهار لحمية أو غيرها، ولم يقصد نية الصوم فهل يثاب على تركه الأكل؟ لا لعدم النية، أو رجل يلاحق رجلاً يطوف حول الكعبة حتى دار سبعا فهل له أجر الطواف لا، لعدم النية، وهكذا ...
2- تمييز رتب العبادات، ففي الصلوات ينوي أنها فرض أو نفل، وفي الفرض فينوي أنها منذورة أو صلاة الظهر أو العصر، وينوي هل هي أداء أو قضاء، وفي النفل ينوي أنها راتبة.
مثال: امرأة أرادت أن تصلي الفجر، فبعد الأذان صلت ركعتين، ثم شكت هل نوت أنها صلاة الفرض أم سنة الفجر، فيقال إنها لم تنو الفريضة فلم تصح عنها، فيجب أن تصلي الفجر بنية أداء هذا الفرض.
وهذان الأمران هما المتعلقان بالأمور الفقهية، وأعظم ما يُحتاج إلى النية فيه الإخلاص لله، لأجل حصول الثواب، ولا دخل للفقه في هذه المسألة لأنها من أعمال القلوب....، كمن صلى أو أخرج الزكاة ليثنى عليه، أو ذهب إلى الجهاد وقاتل؛ ليمدح ويوصف بالشجاعة!، أو أنكر المنكر؛ ليقال إنه غيور على محارم الله!


ما لا تشترط له النية:


ذكر العلماء رحمهم الله أموراً عدة لا تشترط لها النية فمن ذلك:
1- إذا كانت العبادة متميزة بنفسها، بمعنى انه لا يمكن أن تكون من العادات، ولا تلتبس بغيرها من العبادات فلا تحتاج إلى نية، كالأذان والذكر، وقراءة القرآن.
2- «شرائط العبادات لا تحتاج إلى نية، وإنما تجب النية لأفعالها»، ومن فروعها: عدم وجوب نية التتابع في صوم الكفارة في الظهار، فالواجب أن يكون متتابعاً .
3- الكفارات لا تحتاج إلى نيةِ تعيين سببها، فمن عليه كفارة صيام فصام بنية الكفارة صحت، ولو كانت أكثر من كفارة من جنس واحد صح عن أحدها، وان كانت الكفارة من أجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال بعضهم أنها أيضاً لا تفتقر إلى تعيين السبب.
4- باب التروك، كإزالة النجاسات، فلا تحتاج إلى نية، فإذا طهر مكان أو ثوب صح، وكذا لو سقط جلد في مدبغة طهر، ولا يحتاج المصلي أن ينوي طهارة المكان الذي يصلي فيه، فيصح ولو لم يخطر بباله هذا.

الحكم فيما إذا عين النية فأخطأ:

يختلف الحكم باختلاف الأحوال:
1- إن كان مما لا يشترط له التعيين، فأخطأ بتعيينه فلا يضر، كأن ينوي أن يتوضأ من هذا الماء فتوضأ من غيره، أو أن يصلي إماما بفلان وفلان فصلى بغيرهم.
2- إن كان هذا الأمر مما يشترط له التعيين كصلاة الظهر أو العصر، أو كالوتر وصلاة الكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب ونحو ذلك فإن أخطأ لم يصح.
3- ما يجب التعرض له جملة ولا يشترط تعيينه تفصيلا إذا عينه وأخطأ ضر ، ومن ذلك إذا نوى الاقتداء بزيد ، فبان عمراً لم يصح، أو نوى الصلاة على زيد فبان عمرا ، أو على رجل فكان امرأة أو عكسه لم تصح ، ومحله في الصورتين : ما لم يشر.
ويحصل هذا عندما يصلي إمام كفيف صلاة الميت على فلان، فظهر أن معه آخر، فبناء على ما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر لم يصح عن الآخر، إذا لم ينوه.

<u>فوائد:

</u>
1- النية تحتاج إلى جزم، فلا ينفع معها التردد، لذا جاءت القاعدة: (لا نية مع التردد) فلا يدخل إلى الصلاة وهو متردد بين إرادته الصلاة أو الانتظار، وكذلك في الصوم، فلا يؤذن عليه الفجر وهو متردد هل يصوم أولا.
2- هناك قصد أصلي وقصد تبعي فيغتفر القصد التبعي، كمن نوى الحج والتجارة، أو نوى الوضوء والتبرد، والصوم وهضم الطعام فإن كان القصد الأصلي هو الحج، والوضوء لرفع الحدث، والصوم للطاعة أثيب على قصده، وصح منه، وأما إن تمحض القصد الآخر فلا.
3- إذا كان أصل العمل لغير الله كالرياء ونحوه فهو مبطل للعمل محبط له، وأما إن كان أصل العمل لله فطرأ عليه الرياء، فدفعه عنه، صحت العبادة، وإن استرسل معه فيه خلاف، صحح الإمام أحمد الصحة نظراً للأصل وانه خالص، وأما إن شارك الرياء العمل من أصله ، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه
4- إذا لم يقترن مع النية عمل فلا أثر لهذه النية في العمل، كمن نوى الإسلام، أو نوى الصلاة، أو نوى طلاق امرأته، وعدم الأثر هذا في أحكام الدنيا لا في أحكام الآخرة، ما لم يأت نص على عدم اعتبارها حتى في الآخرة، كمن نوى الإسلام فمات قبل ذلك، فقد مات مشركاً، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يغفر لمشرك، وأما سوى ذلك كمن نوى قيام الليل فغلبته عيناه فنام، أثابه الله على نيته، ومن نوى إن رزقه الله المال أن ينفقه في الخير أثابه الله على نيته.
5- أن الفعل الصريح أو القول الصريح لا أثر للقصد فيه في الحكم، لذا جاءت القاعدة: «الصريح لا يفتقر إلى نية»، فمن قتل آخر بالسيف وقال: لم أقصد قتله، وإنما أردت إبعاده، أو جرحه فقط، لم يلتفت لذلك، ومن طلق امرأته صريحاً وقال: لم أقصد طلاقها، لم يقبل منه، إلا أن يدعي ما يمكن اعتباره، كما لو أراد أنها طالق من وثاق ونحو ذلك، ولذا ذكر الإمام الشاطبي وابن القيم رحمهما الله، أن من باع أو اشترى هازلاً مثلاً، فإنه يصح منه لقاعدة: «لا أثر للنية فيما يعتبر له اللفظ دون النية»، ودليل ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم:: (إنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار)، ولو اعتبر أخذ بدعوى كل زاعم أنه قصد كذا لم تبق للناس معاملة، وأكثر ما تخص هذه القاعدة: ما اتفق العاقدان عليه وأقرا به، أو علم بقرينة قوية قصد أحدهما.

** هل تعقيب النية بالمشيئة يعتبر من المنافي ؟

إذا عقبت النية بالمشيئة كمن نوى الصوم واتبع نيته بقوله إن شاء الله، أو نوى الصلاة أو الطلاق أو العتق أو البيع والشراء وعقبها بقول إن شاء الله
هل تبطل نيته ام هي نافذه ولايضرها الاستثناء؟

خلاف بين العلماء /
الحنفية قالوا ان الاستثناء بالمشيئة يؤثر بالنطق ولايؤثر بالنية وهو قول للشافعية والحنابلة

والمراد بالنطق مثل الطلاق والعتاق والبيع واليمين فعندهم ان هذه الامور لاتقع اذا استثنى العبد فيها لأنها من الاحكام التي تحتاج الى نطق
وأما النيات فهي العبادات التي يكتفى فيها بالنية القلبية كالصلاة والصوم. فمن عقب نية الصلاة أو الصوم بقوله: إن شاء الله. صحت صلاته وصومه.

وعند المالكيةوقول عند أحمد ورجحه ابن قدامة بانه ليس في الطلاق ولا العتاق استثناء، وانما الاستثناء باليمين خاصة، فعندهم من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله وقع الطلاق عند مالك وأحمد
والعلة في ذلك ان الاستثناء يرفع جملة الطلاق، فلم يصح كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، ولأنه إزالة ملك فلم يصح تعيقه على مشيئة الله.

وقال الشافعية أنه اذا نوى التعليق بطلت نيته للتردد وعدم الجزم، وبالتالي بطل صومه وصلاته، ولم يقع طلاقه، وإذا نوى التبرُّك فلا تبطل نيته ولا عمله في الجميع.

**محل النية:
النية محلها القلب، فلا يكفي التلفظ باللسان دونه، كما لا يشترط مع القلب التلفظ، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه التلفظ بالنية، إلا في الحج بخلاف بقية العبادات.
واستحب كثير منالشافعية التلفظ بها مساعدة للقلب
واختلف فقهاء الحنفية في التلفظ بها؛ فبضهم استحبه وبعضهم كرهه، ورآه بعضهم سنة.
وقال المالكية بجوازها أي جواز التلفظ بها ولكن الاولى عدمه وقال بعضهم بكراهة ذلك وقال آخرون منهم بأن التلفظ بها بدعة الا لمن غلبته الوساوس فله ذلك ليدفعها عنه
وقال الحنابلة أن التلفظ بها بدعة

**وقت النية:

الأصل أن وقت النية أول العبادات ولو حكماً؛ لأن الأولية قد تكون حقيقية كمصاحبة النية لتكبيرة الإحرام، وقد تكون الأولية حكمية، كما لو نوى الصلاة قبل الشروع فيها عند الوضوء، فإذا تطهر لصلاة في بيته ولم ينشغل عن الصلاة الى ان حضر الى المسجد فنيته في اثناء الطهارة تكفي
وهذا قول الحنفية والحنابلة وقول عند المالكية.

أما عند الشافعية وأكثر المالكية أنها تكون مقارنة لأول الفعل الواجب كالوضوء ينوي انه يتوضأ لرفع الحدث ويكون ذلك اذا بدأ بأول الوضوء، وكذا الصلاة اذا رفع يديه يريد التكبير يقولون هنا محل النية واستثنوا الصوم والزكاة والاضحية وقالوا تصح قبلها للمشقة في ذلك .

وعل ذلك ظهر الخلاف في حكم تقديم نية الزكاة على دفعها للإمام عند العزل تيسيراً، فأجازها جمهور العلماء، واشترط بعض الشافعية والحنفية مقارنة النية دفع الزكاة، والأول الراجح.
وأما الحج فالنية فيه سابقة على الأداء عند الجميع.

__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-01-2011, 12:50 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى



3- أدلة القاعدة:

1- من أهم أدلتها وأصرحه قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...)، وهو في الحقيقة، ليس دليلاً للقاعدة بل يمكن أن يقال هو أحد ألفاظ القاعدة.
2- قوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى فراشه لينام وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه - أي نام قهرا عليه- حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه من ربه صدقة). قال المناوي: وفيه أن «الأمور بمقاصدها».

4- فروع القاعدة:

وهذه القاعدة قال عنها ابن مهدي حديث النية يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا:
1- لو باع ماله هروبا من الزكاة، أو خلط ماشيته مع غيره ليقل الواجب، فهذا القصد أثَّر على الحكم فوجبت عليه زكاة ما أراد الفرار منه.
2- إذا التقط رجل لقطة، ثم علم أن صاحبها قد جعل لمن يجدُها جعلاً، فيجب عليه ردها ولا يستحق شيئاً من الجعل؛ لأنه حال التقاطها لم يقصد ذلك الجعل، وإنما هو متبرع.
3- إذا التقط اللقطة بقصد كتمانها عن صاحبها وعدم تعريفها، فإنه يضمنها، إذا تلفت، سواء فرط أو لا.
4- إذا تخللت الخمر فإن كان بقصد تخليلها حرمت وإلا فلا.
5- من طلق امرأته بقصد حرمانها من الميراث ترث، وكذا لو فسخت نكاحها منه بحيلة .
6- ومن هذا ما ذكره الرحيباني في مطالب أولي النهى عن القهوة وذلك أول ظهورها حيث ذكر عن بعض العلماء –وأيده- أن من شربها ليستعين بها على السهر على المحرم حرمت.
7- لذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الطلاق بعوض خلع.
وأختم هذه الفروع بلطيفة وهي أن يقال لمَ خَلَّد الله المؤمن في الجنة وخلد الكافر في النار؟ ولِـمَ لم يجعل عذابهم مدة حياتهم فقط؟، قيل: اعتبارا بالنية فالمؤمن في نيته أنه لو بقي أبد الآباد لأطاع الله، وكذا الكافر في نيته انه يبقى على الكفر ما عاش، فجوزي كلٌ حسب نيته.

5- مستثنيات القاعدة:
1- لو اعتمر أو حج من لم يحج عن نفسه للغير، فلا تنفعه هذه النية، فيقع حجه عن نفسه، مع انه لم ينوه لنفسه.
2- من وقف في عرفة ولم يدر أنها عرفة صح حجة.
3- من زوج ابنته، أو طلق امرأته، أو أرجعها، غير قاصد لموجب لفظه، وقع لحديث: (ثَلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ ).




__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-01-2011, 12:52 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى



6- القواعد المندرجة تحت قاعدة:
(الأمور بمقاصدها)


القاعدة الأولى: وهي أشهرها: (قاعدة العقود).

اختلف في صيغة هذه القاعدة عند فقهاء المذاهب تبعاً لاختلافهم في الأحكام المترتبة عليها، تبعاً للاتفاق والاختلاف على مضمونها،
فالحنفية والمالكية صاغوها بالأسلوب الخبري؛ لأن معناها ومدلولها متفق عليه عندهم، وقد اتفقوا على أحكامها دون تردد.
أما الشافعية والحنابلة فقد اختلف فقهاؤهم في مفهوم القاعدة وأحكامها فقد أوردوها بالأسلوب الإنشائي الذي يشير إلى الاختلاف.

صيغ القاعدة:
1- عند الحنفية والمالكية: "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني".
2- عند الشافعية : "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها".
3- عند الحنابلة: " ‘ذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟". قال ابن رجب : فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلّب هل هو اللفظ أو المعنى؟"

معنى القاعدة عند الحنفية في الاصطلاح:
إنه عند حصول العقد لا ينظر الألفاظ التي يستخدمها العاقدان وإنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به عند العقد. لأن المقصد الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة.
قال ابن القيم رحمه الله راداً على من يعتبر الألفاظ دون المقاصد: «وكيف يقدم اعتبار اللفظ الذي قد ظهر كل الظهور أن المراد خلافه ؟ بل قد يقطع بذلك على المعنى الذي قد ظهر بل قد يتيقن أنه المراد ، وكيف ينكر على أهل الظاهر من يسلك هذا ؟ وهل ذلك إلا من إيراد الظاهرية ؟ فإن أهل الظاهر تمسكوا بألفاظ النصوص وأجروها على ظواهرها حيث لا يحصل القطع بأن المراد خلافها، وأنتم تمسكتم بظواهر ألفاظ غير المعصومين حيث يقع القطع بأن المراد خلافها، فأهل الظاهر أعذر منكم بكثير، وكل شبهة تمسكتم بها في تسويغ ذلك فأدلة الظاهرية في تمسكهم بظواهر النصوص أقوى وأصح، والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل».

من فروع القاعدة:
1- لو قال وهبتك هذا بعشرة، فهو بيع وليس هبة.
2- إذا أتى بإحدى كنايات الطلاق ونوى الطلاق وقع، فإن قال لم أنوه لم يقع.
وكنايات الطلاق، مثل: « الحقي بأهلك»« أنت خلية» « أنت برية»...
3- ومنها ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن نذر اللجاج والغضب لا يقع به الطلاق.
4- ومن ذلك ما قرره ابن القيم من أن المكره والنائم والمجنون والسكران والمغلوب على عقله إذا لم يقصد ما تكلم به فإنه هدر لا يترتب عليه شيء.
5- ومنها تحريم نكاح المحلل، لأن المحلل لم يقصد النكاح الشرعي، وإنما قصد التحليل، والعبرة لقصده ونيته لا لفظه وظاهر عقده.
6- لو أراد الحج فلبى بالعمرة خطأ وقع ما نواه دون ما لفظ به.
7- أن ما يضعه المتعاملون في البنوك قرض، لا وديعة وإن كانا يسميانه وديعة، لأن حقيقته حقيقة قرض، فإنه إذا تلف يغرم البنك مثله، فرط أو لم يفرط، كما انه يقوم باستثماره والمتاجرة فيه، ولا يصح في الوديعة، فدل على أنه قرض.

القاعدة الثانية:

قاعدة (من أدى واجباً عن الغير فإن نوى الرجوع إليه به، رجع وإلا فلا):


ومعنى القاعدة:
أن من أدَّى عن أحد من الناس واجباً عليه –مما لا تشترط له النية- ونوى أن ما دفعه دين على المدفوع عنه يرجع عليه بـه، كان له ذلك، وإذا لم ينو شيئاً سقط حقه بالمطالبة.

شروط تطبيق القاعدة كما هو نصها:
أن يكون الشيء المؤدى واجباً على المؤدى عنه، فلا يصح الرجوع عليه ولو نواه إن كان أمراً مستحباً، أو مباحاً.
2- أن ينوي الرجوع على المؤدى عنه، فإن نوى التبرع، أو لم ينو شيئاً، فليس له الرجوع.
3- أن يكون مما لا تشترط له النية كالزكاة

ومن فروعها:
1- إذا دفع عن الغير ديناً واجباً عليه، ونوى انه يرجع به على المدين ثبت حقه في ذلك، فإن لم ينو لم يثبت.
2- إذا أنفق على عيال رجل وزوجه، فإن نوى أن يرجع على عائلهم ثبت حقه، فإن لم ينو لم يثبت.
3- إذا أنفق المرتهن على الرهن بغرض الرجوع على الراهن فله ذلك، وإن لم ينو الرجوع فليس له شيء.
4- إذا أنفق المستودع على الحيوان المودَع، فإن نوى الرجوع على صاحبه رجع.


__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-01-2011, 12:53 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى



الدرس الثالث: القواعد الكلية الكبرى

تحدثنا في الدرس الأول من هذه السلسلة عن القواعد الفقهية من حيث نشأتها ومصادرها وأقسامها، وفي الدرس الثاني تناولنا القاعدة الكبرى الأولى (قاعدة الأمور بمقاصدها). والآن جاء دور الدرس الثالث ، وفيه نتحدث عن القاعدة الكبرى الثانية وهي:


2 - القاعدة الكبرى الثانية: اليقين لا يزول بالشك

هذه القاعدة الثانية من القواعد الكبرى، واتفق العلماء على اعتبار هذه القاعدة التي عمت فروعها جميع مسائل الفقه، حتى قال السيوطي رحمه الله: «إن المسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه أو أكثر».

1- شرح ألفاظ القاعدة:
معنى اليقين:
لغة: العلم الذي لاشك معه، وقالوا: يقال للعلم الحاصل عن نظر واستدلال يقيناً، قال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} ، أي: علمت علماً يقينياً أنها آيات من عند الله تعالى.
اصطلاحاً [عند المناطقة والأصوليين]:«اعتقاد الشيء الجازم المطابق للواقع، غير ممكن الزوال».
وبنحوه قيل: اعتقاد الشيء بأنه كذا، مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا، مطابقاً للواقع غير ممكن الزوال.

محترزات التعريف:
قوله: «اعتقاد الشيء»: خرج به الشك لأن الشك لا اعتقاد فيه، لاستواء طرفيه.
قوله:
«الجازم» خرج به الظن.
قوله:
«المطابق» خرج به الجهل المركب، والذي هو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع.
قوله:
«غير ممكن الزوال» خرج به علم المقلد؛ لأن المقلد يغير اعتقاده بتغيير من قلده.

والفقهاء أدخلوا في معنى اليقين في هذه القاعدة الظنَّ الغالب فاعتبروه يقيناً وأوجبوا العمل به، لذا قال النووي رحمه الله : « واعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين، فان اليقين هو الاعتقاد الجازم وليس ذلك بشرط»

2- تعريف الشك:
الشك نقيض اليقين، إذا لا يجتمع في أمر واحد شك ويقين.

ومعناه في اللغة، الضم و التداخل، لذا يقال: شككته بالدبوس أي: أدخلته في جسمه. وشك عليه الأمر، إذا التبس عليه.
واصطلاحاً: قيل «ما استوى طرفاه»، وقيل: «تجويز شيئين لا مزية لأحدهما على الآخر»، وقيل: «هو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما». فإن ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإن طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين، وإن لم يترجح فهو وهم.
وهذه التعاريف عند الأصوليين،
وأما عند الفقهاء فهو: «مطلق التردد»، أي سواء كان الطرفان متساويين عند الشاك أو أحدهما راجحاً.

المدركات العقلية:
وقد رتب بعض الأصوليين المدركات العقلية كالآتي:
1- اليقين: وهو جزم القلب مع الاستناد إلى الدليل العقلي.
2- الاعتقاد: جزم القلب من غير استناد إلى الدليل العقلي، ومثلوا له باعتقاد العامي.
3- الظن: وهو تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر.
4- الشكك وهو تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، أي متساويين.
5- الوهم: تجويز أمرين أحدهما أضعف من الآخر مع إدراك الجانب المرجوح.

3- أقسام الشك:
يقسم بعضهم الشك على عدة اعتبارات نذكر منها:
أ‌- أقسام الشك باعتبار موضوعه، وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- الشك الطارئ على ما أصله حرام: مثاله شك في حل ذبيحة حيث إنه في بلد فيه مسلمون ووثنيون، أو رمى صيداً فوقع في الماء ووجده ميتاً، فشك هل مات بسبب رميته أم بغرقه، فيحرم؛ لأنه شك طرأ على أصل حرام، وهو أن الأصل في الذبائح الحرمة فتحرم، وكذلك لو خالط كلبُه كلاباً أخرى ولم يدر أصاده كلبه أو غيره لم يأكله لأنه لم يتيقن شروط الحل في غير كلبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنك إنما سميت على كلبك ولم تسم علي غيره) رواه البخاري ومسلم.
2- الشك الطارئ على ما أصله مباح، كما لو وجد ماء متغيراً، فشك هل تغيره بنجاسة أو بمكث، أم بشيء طاهر، فنقول الأصل في المياه الطهارة.
3- الشك الطارئ على ما لا يعرف أصله، كمعاملة من أكثر ماله حرام، وشك هل ما أخذه من ماله من الحلال أم من الحرام، فلا تحرم معاملته، لعدم اليقين.

ب‌- أقسام الشك باعتبار وقته: ينقسم إلى قسمين:
1- الشك في أثناء العبادة: فإذا شك هل أتى في الصلاة بركن كذا أو لم يأت به، فالأصل أنه لم يأت به، ولذا قالوا من شك في ترك ركن فكتركه، ولذا جاء النص على هذا في الحديث الصحيح: من قوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ).
2- الشك بعد الفراغ من العبادة: وهذا لا يلتفت إليه، لأن سببه في الغالب الوساوس الشيطانية، وإلا لما تأخر هذا إلى الانتهاء من العبادة، وأيضاً فإن العبادة قد انقضت بيقين، حيث لم يحصل الشك إلا بعدها، فلا يزول هذا اليقين بهذا الشك الطارئ، ولذا وضعوا قاعدة نصوا بها على هذا فقالوا: «لا اثر للشك بعد الفراغ من العبادة».

4- أركان القاعدة:
ذكر بعضهم أن لهذه القاعدة ركنان، هما:
اليقين السابق والشك اللاحق، فلا بد أن يكون لدى المكلف يقين مستقر، ثم يطرأ عليه بعده شك، عندها نقول تحققت القاعدة، فيكون الحكم: «اليقين لا يزول بالشك».

5- المعنى الإجمالي للقاعدة:
أنه إذا ثبت أمر من الأمور إما بدليل، أو أمارة قوية، أو أي طريق من طرق الإثبات، فإنه لا يرفع هذا الثابت ما يطرأ عليه من شك، وليس من شرط القاعدة، أن يكون الطارئ في قوة الثابت، بمعنى أن الثابت لو كان يقيناً، ثم طرأ عليه ظن غالب فإنه يزيله، لذا جوز أكثر العلماء نسخ السنة للقرآن.

6- أدلة القاعدة:
أ- من الكتاب العزيز:
قوله تعالى:
(إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا)، قال المفسرون: يعني أن الشك لا يغني عن اليقين شيئاً ولا يقوم مقامه.

ب- من السنة النبوية:
/1- في الحديث الذي رواه الشيخان، أنه (شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ قَالَ: لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)
2- قوله صلى الله عليه وسلم: [color="red"](إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَح الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ).

ج- دليل عقلي:
وهو أن اليقين أقوى من الشك، لأن في اليقين حكماً قطعياً جازماً فلا ينهدم بالشك.

7- أمثلة على القاعدة وبعض الفروع المخرجة عليها:
1- المتقين للطهارة إذا شك في الحدث فهو متطهر.

2- إذا ثبت دين على شخص وشككنا في وفائه، فالدين باقٍ.
3- إذا وقع نكاح بعقد صحيح بين رجل وامرأة وشككنا في الطلاق، فالنكاح باقٍ لأنه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه.

وسوف نذكر تحت فروع القاعدة القواعد المندرجة تحتها وهي كثيرة اخترنا بعضاً منها، وذكرنا فروعه.


__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-01-2011, 12:55 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى


-القواعد المندرجة تحت قاعدة اليقين لايزول بالشك:

أ- قاعدة: « الأصل بقاء ما كان على ما كان »
1- معنى القاعدة:
تعريف الأصل:
لغة: أصل الشيء أسفله، وأصل كل شيء: ما يستند وجود ذلك الشيء عليه، وقيل: ما يبنى عليه غيره، وقيل: ما يتفرع عليه غيره، وقيل غير ذلك.
اصطلاحاً: ماله فرع، ويطلق على عدة معان:
1-الدليل، ومنه قولهم: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة.
2-الراجح، أو الغالب كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة.
3-القاعدة المستمرة، كقولهم: أكل الميتة على خلاف الأصل.
4-المستصحب: (وهو المراد هنا)
5- المقيس عليه.
6-ما وضع اللفظ له، وهو حقيقة فيه.
7-على التعبد كما يقال وجوب الطهارة بخروج الخارج على خلاف الأصل أي: لا يهتدي إليه القياس.
8- المخرج، كقول الفرضيين: أصل المسألة من كذا ، أي مخرجها.
9- الحالة القديمة ، أي: الحالة التي يكون عليها الشيء قبل عروض العوارض، وطرو الأحكام.
10- ما يقابل البدل، فيقال الماء أصل، والتيمم بدل منه.

2- تفيد القاعدة: أن ما ثبت حكمه واستقر فإن حكمه يكون كذلك حتى يأتي ناقل عنه، ولا اعتبار للشك أو الظن في تبديل هذا الحكم الثابت.
وهذه القاعدة هي قاعدة الاستصحاب، فلذا فيناسب أن نذكر أقسام الاستصحاب كما ذكرها ابن القيم رحمه الله، وهي ثلاثة:
1- استصحاب البراءة الأصلية.
2- استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي، حتى يثبت خلافه.
3- استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع.
فالأول: وهو استصحاب البراءة الأصلية: معناه أن الأمر يبقى على ما كان، حيث لم يرد دليل بالإبقاء، ولا دليل بالانتقال، فيبقى الأمر على ما كان عليه.
الثاني: استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي، حتى يثبت خلافه، ومعناه أن الحكم ثبت بدليل فيستصحب هذا الحكم الثابت إلى أن يأتي ما ينقله.
الثالث: استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع، وفيه خلاف، ورجح ابن القيم رحمه الله أنه حجة، والجمهور على خلافه، ويمثلون له بالمتيمم إذا فقد الماء فصلى ولم ير الماء، فصلاته صحيحة بالإجماع، ولكن ما الحكم إذا رأى الماء أثناء الصلاة فالقائلون بهذا النوع، يستصحبون حكم الإجماع في المسألة التي لا إجماع فيها، فيصححون صلاته، فيقولون انه صلى وليس واجداً للماء فابتدأ الصلاة وهو في محل إجماع بصحتها، ثم طرأ عليه طارئ وهو حضور الماء أثناء الصلاة فيقولون يستصحب الحكم الأول وهو صحة الصلاة، والذين لا يقولون بهذا النوع من الاستصحاب يبطلونها.

3- أنواع الاستصحاب عند الأصوليين:
وهناك من قسم الاستصحاب إلى ثلاثة أقسام هي:
1- استصحاب النص إلى أن يرد نسخ: أي العمل بالنص من كتاب أو سنة حتى يرد دليل ناسخ - وهذا متفق عليه بينهم.
2- استصحاب العموم إلى أن يرد دليل تخصيص: أي العمل باللفظ العام حتى يرد المخصص، فيقصر العام على بعض أفراده- وهذا أيضاً متفق عليه بينهم.
3- استصحاب الحال: وهو ظن دوام الشيء بناء على وجوده قبل ذلك - وهذا قريب من تعريف الفقهاء للاستصحاب - وقد اختلف الأصوليون في كونه حجة أو ليس بحجة:
فذهب الأكثرون ومنهم مالك وأحمد وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه حجة.
وذهب جمهور الحنفية وجماعة من المتكلمين والحنابلة إلى أنه ليس بحجة.

4- فروع القاعدة:
1- من أقر بدين عليه وادعى أنه قضاه فلا يقبل منه، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.
2- من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر. ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث.
3- عدم وجوب الزكاة في العنبر؛ لأن الأصل عدم وجوب الزكاة.
4- من أكل آخر النهار - بلا اجتهاد - وشك في الغروب بطل صومه، لأن الأصل بقاء النهار. ومن أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر صح صومه،؛ لأن الأصل بقاء الليل.
5- إذا ادعت المطلقة امتداد الطهر وعدم انقضاء العدة صدقت، ولها النفقة لأن الأصل بقاء العدة.

__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-01-2011, 12:56 AM
الصورة الرمزية طالب الفردوس الأعلى
:: مشرف القسم العام ::
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: هُناكـ وأحيانًـا هُنا
المشاركات: 4,093
معدل تقييم المستوى: 10
طالب الفردوس الأعلى will become famous soon enough
رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى


ب- قاعدة: " الأصل في الأمور العارضة العدم"
أو يقال:
الأصل في الصفات الأصلية الوجود وفي العارضة العدم

1- معنى القاعدة:
وأورد بعض العلماء هذه القاعدة بلفظ:
«الأصل العدم»، وهي التي ذكرها السيوطي وابن نجيم، ولكن ليس مرادهم العدم مطلقاً، لذا قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: «ليس الأصل العدم مطلقا، وإنما هو في الصفات العارضة، وأما الصفات الأصلية فالأصل الوجود».
ولذا فإن بعض الفقهاء يعبر عن القاعدة بذات الألفاظ التي ذكرها ابن نجيم وهي:
(الأصل في الصفات العارضة العدم وفي الأصلية الوجود)
،
ولاشك أن هذا التعبير أوضح وأشمل ويزيل الإشكال، مع اختصار ألفاظه.والمراد
بالعارضة التي ليست بثابتة لكل أحد، بل تكون مكتسبة، كالكتابة، والقراءة، ومعرفة العلوم، والمهن، وكذلك الموت، والمرض، ونحو ذلك، وأما الأصلية فهي التي توجد من غير اختيار صاحبها، كالحياة والسمع والبصر، ونحو ذلك مما هي ثابتة غالباً للحَيِّ.

مقدمة:
الأشياء لها صفات وهذه الصفات نوعان:
1- صفات أصلية: ما كان الأصل وجودها في الموصوف ابتداءً؛ مثل كون المبيع صحيحاً سليماً من العيوب، وكون الإنسان سميعاً بصيراً سليماً من الأمراض.
2- صفات عارضة: وهي صفات الأصل عدم وجودها في الموصوف، ولم يتصف بها ابتداءً؛ كالعيب في المبيع والربح والخسارة في مال المضاربة.
مثال:
لو اشترى شخص من آخر فرساً أو سيارة، وتسلمه ثم ادعى أن فيه عيباً قديماً، وادعى البائع السلامة من العيوب- ولا بينة لأحدهما- فالقول قول البائع مع يمينه، لأن الصحة من الصفات الأصلية والأصل فيها الوجود. والذي يدعي الصفة الأصلية متمسك بأصل متيقن وظاهر - فالقول له مع يمينه- لأنه مدعى عليه، والذي يتمسك بالصفة العارضة متمسك بخلاف الأصل - وهو مشكوك فيه- فكان مدعياً- ومن ادعى خلاف الأصل فعليه البيّنة.

2- معنى القاعدة:
" أنه عند الاختلاف في ثبوت الصفة العرضة وعدمها القول قول المتمسك بعدمها مع يمينه".

3- فروع القاعدة:
ويتفرع عن هذه القاعدة عدد من الأصول، فنذكرها مع ذكر فروع لها:
أ-
الأصل السلامة: والمراد أن الأصل والثابت والموجود هو سلامة الشيء من العوارض، كمرض الحي، وتلف السلعة، ونحو ذلك، من فروعه:
*إذا قطع شخص عضواً من آخر، ثم ادعى القاطع شلل ذلك العضو، وأنكر المجني عليه ذلك، فالقول قول المجني عليه؛ لأن الأصل سلامة أعضائه.
* عدم قبول قول المشتري في المبيع التالف، بأنه كان معيباً؛ لأن الأصل سلامة المبيع.

ب-
الأصل الحياة: ويمكن أيضا أن يندرج تحت «الأصل السلامة» ومن فروعه:
* إذا قَدَّ إنساناً ملفوفاً أو ألقى عليه حائطاً، ثم ادعى أنه كان ميتاً، وأنكر ولي المقتول ذلك، فالقول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل الحياة.
* عدم الحكم بموت من غاب في تجارة ونحوها إلا بعد مضي تسعين سنة من مولده، لأن الأصل حياته.

ج-
الأصل الصغر: لأنه المتيقن ومن فروعها: * قبول قول الجاني مع يمينه بأنه كان صغيراً حال جنايته.
*قبول قول القاذف بأن المقذوف كان صغيراً حال قذفه له .

د-
الأصل الحرية: لأن الرق طارئ واليقين عدم الرق ومن فروعها:
* الحكم بحرية اللقيط ولو ألحقته القافة برقيق.
* عدم قبول قول الجاني القاتل بأن المجني عليه كان رقيقا.

هـ -
الأصل في الإنسان الجهل: وذلك لأن العلم صفة مكتسبة، قال تعالى: [والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا] . ومن فروعها:
* قبول قول القاتل بجهل حرمة القتل- إذا أمكن جهله .
* قبول قول من كفر مدعيا جهله بالمكفر.

__________________
الملتزم يجمعنا



؛؛؛ولو أنا إذا متنا تُركنا, لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ ؛؛؛ ولكنا إذا متنا بُعثنا, ونُسأل بعدهـُ عن كل شي.؛؛؛


رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الفقهية, القواعد, الكبرى, دروس
ينتهي : 30-07-2015


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك
BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرسالة الثالثة من الشيخ هاني حلمي للأخوات المنتقبات ضـوابط الضـرورة الشرعية زينب فهيم أحمد منتدى الأخت المسلمة 6 07-05-2011 01:27 PM
ملخص القواعد الفقهية ابو طلحة الفقه و أصوله 0 01-11-2010 04:50 PM
الواجبات تسقط مع عدم القدرة ... منظومة القواعد الفقهية سلفية الاسكندرية الفقه و أصوله 0 06-03-2010 08:46 PM
مصادر القواعد الفقهية .... هام لكل طالب علم سلفية الاسكندرية الفقه و أصوله 2 12-01-2010 05:22 PM
القواعد الفقهية زينب فهيم أحمد الفقه و أصوله 0 29-12-2009 11:18 AM

New Page 1


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

a.d - i.s.s.w

Spring heart style algdeer® Version 3.0