الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
أعتذر لأختنا الفاضلة عن تأخير الجواب أسأل الله أن ييسر لنا جميعا ما فيه رضاه
بالنسبة للصدقة فلا شك أن للمؤمن أن يخرجها متوسلا إلى الله تعالى بها في قضاء حوائجه من شفاء مريض أو دفع بلاء أو نحو ذلك فهذا من التوسل إلى الله بصالح الأعمال وهو جائز بنص الكتاب والسنة وقد قال صلى الله عليه وسلم (داووا مرضاكم بالصدقة)
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فأمرهن بالصدقة رجاء أن يدفع الله عنهن العذاب.
وفي سير أعلام النبلاء أن ابن المبارك سأله رجل عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الاطباء، فلم يشفى.
فقال له: اذهب، فاحفر بئرا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن يمسك عنك الدم، ففعل الرجل، فبرأ.
فهذا مما يدخل في باب المداواة بالصدقة والتوسل بها كسائر الأعمال الصالحة، كما قال سعيد بن جبير: (إني لأزيد في صلاتي من أجل ابني) أي ليحفظه الله فيه
لكن ينبغي التنبيه على أن كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في دفع البلاء وجلب الرزق بالصدقة ونحو ذلك فهو ضعيف لا يصح كحديث (استعينوا على الرزق بالصدقة) وحديث (باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) فهذه الأحاديث ضعيفة من حيث نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت المعاني اتي اشتملت عليها صحيحة من حيث التوسل بالصدقة كعمل صالح في جلب الرزق ودفع المضرة والثبات على التوبة وصلاح الأولاد وغير ذلك. والله أعلم