نقيب الصحفيين يدعو الأعضاء لاحترام ميثاق الشرف بعد حادثة فتاة الأتوبيس وشاب بنها

منذ 3 ساعات
نقيب الصحفيين يدعو الأعضاء لاحترام ميثاق الشرف بعد حادثة فتاة الأتوبيس وشاب بنها

طالب نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أعضاء الجمعية العمومية للنقابة وزملاء المهنة، بضرورة احترام ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد على أهمية الحرية الشخصية. وفي حديثه عن الواقعتين المتمثلتين في قضية فتاة العتبة وشاب بنها، أشار إلى أن “بموجب مسؤوليتنا المهنية والإنسانية، يجب علينا صون كرامة الإنسان وحقوقه، وحماية خصوصية الأفراد التي تُعتبر خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تغطية صحفية”.

حماية الضحايا ومسؤولية الكلمة

أكد البلشي أنه “في الأيام الأخيرة، تابعنا جميعًا أنماطًا من التغطيات الإعلامية المتعلقة بالتحرش في وسائل النقل العام، وكذلك واقعة إجبار أحد الضحايا على ارتداء ملابس نسائية في بنها. وقد لاحظت، وبأسف شديد، تكرار أخطاء مهنية جسيمة في تناول هذه الوقائع.” مضيفًا أن “هذه الممارسات ليست فقط مخالفة للمعايير، بل تساهم أيضًا في إعادة إنتاج العنف من خلال تحويل المساءلة من المتهمين إلى الضحية، مما يؤدي إلى لومها أو نشر تفاصيل تؤذي سلامتها النفسية والاجتماعية.”

وأشار البلشي إلى أن نشر فيديوهات لضحايا التنمر أو الإيذاء، أو الكشف عن معلومات شخصية عن الفتيات والفتيان الذين تعرضوا لانتهاكات، يُعتبر إخلالًا جسيمًا بأخلاقيات المهنة. إن وظيفتنا ليست نقل الألم كمادة للإثارة، بل فضح الجريمة دون إيذاء الضحية أو إدانة طرف دون تحقيق.

ميثاق الشرف الصحفي وحقوق النساء

في هذا السياق، أود أن أذكر الجميع بمبادئ ميثاق الشرف الصحفي التي تؤكد على احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية. وبالإضافة إلى ذلك، نعمل في النقابة على تفعيل باب خاص يتعلق بحقوق النساء والنوع الاجتماعي، ليكون دليلاً واضحًا في التعامل مع هذه القضايا، وذلك في إطار مشروع جديد لميثاق الشرف الصحفي الجاري اعتماده من مجلس النقابة.

مناشدة للالتزام بأخلاقيات المهنة

لذا، أجدد مناشدتي لكافة الزملاء والزميلات بالالتزام بالنقاط التالية:

أولاً: حماية الضحايا وكرامتهم أولوية قصوى. يجب علينا عدم كشف المعلومات الشخصية أو الصور أو الفيديوهات التي تكشف هوية أي ضحية. الخصوصية حق يكفله القانون والدستور، فلا نكون سببًا في ألم إضافي للضحايا أو نفتح بابًا لإيذائهم أو التشهير بهم.

ثانيًا: تجنب لوم الضحية أو تبرير الفعل. عند تغطية وقائع التحرش أو العنف، يجب التركيز على الفعل الإجرامي وليس على الحالة النفسية للضحية أو تفاصيل حياتها الشخصية. أي ممارسة تشير إلى استفزاز الضحية تُعتبر مرفوضة وتتناقض مع مهنيتنا.

ثالثًا: أدعو جميع المؤسسات والزملاء الذين نشروا فيديوهات أو صورًا للشاب الضحية في واقعة بنها، إلى حذف تلك المواد التي تُظهر هويته، وتجنب التغطيات التي تسيء للضحية في قضايا التحرش. استمرارية هذه التغطيات تجعلنا شركاء في الإيذاء بدلاً من أن نكون شهودًا على الحدث.

رابعًا: يجب أن نحترم الدقة والمسؤولية. التغطية الإعلامية لقضايا العنف يجب أن تراعي الحساسية العالية لهذه الموضوعات، وأن تقدم رسالة توعوية تساهم في ردع الجناة وتشجيع الضحايا على الإبلاغ بدلاً من ترهيبهم.

خامسًا: يجب التأكيد على أن للمتهمين حقوقًا أيضًا. وعند تناولهم بالنشر، يجب الحذر من إطلاق أحكام مسبقة بإدانتهم أو براءتهم، لأن ذلك يؤثر على الضحايا قبل المتهمين. فلا نكون قضاة قبل القضاة؛ فدورنا هو نشر الوقائع وترك الحكم للقضاء.

كما دعا نقيب الصحفيين جميع الزملاء إلى أن نكون سندًا للضحايا وليس جزءًا من معاناتهم. فحماية خصوصية الضحايا وصون كرامتهم هو حماية للمهنة نفسها ولرسالتها النبيلة.