التعليم تعلن عن خطة إصلاحية لإلزام بدء الدراسة في رياض الأطفال من عمر الخامسة للحد من التسرب وتحقيق العدالة التعليمية

منذ 6 أيام
التعليم تعلن عن خطة إصلاحية لإلزام بدء الدراسة في رياض الأطفال من عمر الخامسة للحد من التسرب وتحقيق العدالة التعليمية

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إحداث تحول كبير في نظام التعليم، أعلن محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن دراسة تعديل تشريعي يهدف إلى مد سنوات التعليم الإلزامي. يتضمن هذا التعديل إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الأساسي، مما سيرفع عدد سنوات الدراسة من 12 إلى 13 عامًا. هذه الخطوة تعكس رؤية إصلاحية شاملة لبناء الإنسان المصري منذ سن مبكرة.

أهداف التعديل المقترح

يأتي هذا الاقتراح في إطار استراتيجية الدولة لتطوير التعليم ومواجهة التحديات المرتبطة بجودة العملية التعليمية ومعدلات التسرب. كما يهدف إلى ضمان الحصول على تعليم عادل لجميع الأطفال. ومن المتوقع أن يتم جعل الالتحاق برياض الأطفال بدءًا من سن الخامسة إلزاميًا، بدلاً من كونه مرحلة اختيارية كما هو الحال الآن.

وفقًا لإحصاءات عام 2025، فإن نسبة الالتحاق برياض الأطفال لا تتجاوز 28% من إجمالي الأطفال في هذه الفئة العمرية، مما يعكس فجوة تعليمية مبكرة تسعى وزارة التربية والتعليم إلى معالجتها من خلال هذا التوجه التشريعي.

نقلة نوعية في التعليم المصري

يعتبر عادل النجدي، الخبير التربوي والعميد الأسبق لكلية التربية بجامعة أسيوط، أن هذا المقترح يمثل خطوة تاريخية في مسار تطوير التعليم المصري. حيث جعل قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 مرحلة رياض الأطفال اختيارية، بينما ينظم قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 أهدافها وحق الطفل في الالتحاق بها.

أكد النجدي أن جعل عام دراسي واحد برياض الأطفال إلزاميًا سيوفر تهيئة تربوية ضرورية قبل دخول المرحلة الابتدائية. وأشار إلى أهمية الإسراع في إعداد مناهج مناسبة تتماشى مع دمج المرحلة في عام واحد بدلًا من عامين، الأمر الذي سيساهم في توفير فصول كافية لاستيعاب جميع الأطفال في سن الخامسة.

أضاف النجدي أن هذه الخطوة تكمل جهود تطوير المرحلة الثانوية التي شهدت إصلاحات واسعة في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن رياض الأطفال تمثل حجر الأساس في تشكيل شخصية الطفل وتنمية مهاراته وقيمه.

رؤية متقدمة في التعليم

من جهته، أشاد الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج التربوية، بضم مرحلة الروضة إلى التعليم الأساسي، معتبرًا ذلك تحولًا نوعيًا يتماشى مع الأنظمة التعليمية الحديثة المتبعة في الدول المتقدمة.

وأوضح أن الإلزام برياض الأطفال يسهم في إعداد الأطفال نفسيًا ومعرفيًا لدخول المدرسة، كما يقلل من معدلات التسرب في المراحل اللاحقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التوجه يتيح أنشطة تعليمية متنوعة لتنمية المهارات والحواس وفقاً لأسس علمية سليمة.

التحديات والبيئة التعليمية

وشدد على أن نجاح هذه الرؤية يتطلب توفير بيئة تعليمية متكاملة تشمل مساحات آمنة وأنشطة تفاعلية ووسائل تعليمية حديثة. كما يجب إعداد معلمات متخصصات في رياض الأطفال وإدارة تربوية مدربة، مع ضرورة المتابعة الميدانية الفعالة من الوزارة. وأكد أهمية مشاركة المجتمع المدني ورجال الأعمال في دعم هذا التحول التعليمي ماديًا ومعنويًا.

استثمار الكوادر المتخصصة

يرى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن التعليم هو نشاط إنساني يمتد منذ الميلاد. وكلما كان هذا التعليم منظمًا ومقصودًا في سنواته الأولى، زادت فاعليته وتأثيره الإيجابي.

وأوضح أن إدخال رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي سيوفر الاستفادة المثلى من الكوادر المتخصصة في كليات التربية للطفولة المبكرة، ويسهم في تنمية المهارات الأساسية واكتشاف المواهب مبكرًا. لكنه حذر من التحديات الواقعية التي يجب التعامل معها، مثل عجز المعلمين وارتفاع كثافة الفصول، مشيراً إلى ضرورة توفير فصول ومعلمين متخصصين ومناهج مطورة لضمان بداية قوية ومستقرة.

وفي ذات السياق، أكدت عبير أحمد، مؤسِّسة ائتلاف أمهات مصر، أن زيادة سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا تُعتبر خطوة إيجابية تعطي الأطفال فرص تعلم أكبر منذ سن مبكرة، وتسهم في بناء أساس تعليمي قوي.

أضافت أن إدخال رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي سيساعد في تقليل الفجوات التعليمية بين الأطفال، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص، مما يمنح الطلاب وقتًا أطول لاكتساب المهارات والمعارف بشكل تدريجي. هذا الأمر سينعكس مستقبلًا على قدرتهم التنافسية في سوق العمل.