مفتي الجمهورية يؤكد أن إعمال العقل ضرورة أساسية لتفادي الأفكار المضللة ودعم البناء المجتمعي
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الوعي الديني المستنير*…* هو الذي يعتبر الوطن ساحة للعمل، ويعد الشريعة ممرًا للتعايش السلمي، ويعتبر العلم فريضة على مسار النهضة. وشدد على أن بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة يبدأ من تصحيح المفاهيم، وتفعيل العقل، وترسيخ الفهم الصحيح للنصوص الدينية والواقع المعاصر.
محاضرة في جامعة سوهاج
جاءت تصريحات المفتي خلال محاضرة بعنوان «الوعي الديني المستنير ودوره في بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة» التي ألقاها لطلبة جامعة سوهاج الحكومية والأهلية. وحضر المحاضرة الدكتور حسان النعماني رئيس الجامعة وعدد من القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، في مقر دار الإفتاء المصرية.
استهل الدكتور نظير محاضرته بالترحيب بالحضور، معربًا عن سروره بانعقاد اللقاء في توقيت يسابق الإعلان عن هلال شهر رمضان المبارك. وأكد أن التجمع العلمي في هذه الأيام يحمل دلالة قوية على تلاقي العلم والدين، إلى جانب شكره للدكتور حسان النعماني على جهوده في دعم التعليم والبحث العلمي، موجهًا تحية خاصة للطلاب واعتبارهم رموز المستقبل وركيزة بناء الوطن.
دور دار الإفتاء في المجتمع
وأوضح مفتي الجمهورية أن الصورة النمطية التي يحتفظ بها البعض عن دار الإفتاء تقتصر على إعلان بدايات الأشهر الهجرية أو إبداء الرأي في قضايا الجنايات وزواج والطلاق. لكنه أكد أن دور الدار يمتد لما هو أبعد، حيث أسست الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التي تضم 111 عضوًا من 108 دول. وتعمل هذه الأمانة على تصحيح المفاهيم ومواجهة الأفكار المغلوطة، إلى جانب وضع القضايا في إطارها الشرعي الصحيح.
وأشار إلى أن دار الإفتاء تحتوي على عدد من المراكز البحثية والوحدات المتخصصة، بما في ذلك مراكز لتدريب المفتين، ومركز سلام لدراسات التطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا، ووحدة حوار لتصويب المفاهيم، بالإضافة إلى مركز إعلامي متطور ومؤشر عالمي لرصد واقع الفتوى.
منهج دار الإفتاء في إصدار الفتوى
أكد الدكتور عياد أن منهج الدار في إصدار الفتوى لا يقتصر على الاستناد إلى القرآن والسنة وتراث الأمة الفقهي، بل يستعين أيضًا بآراء المتخصصين في مجالات مثل الطب والاقتصاد والقانون. وشدد على أهمية الفهم الصحيح لأبعاد المسألة قبل إصدار الحكم الشرعي.
كما أشار إلى أن دار الإفتاء كانت من أوائل المؤسسات التي استفادت من أدوات العصر الحديث مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت تطبيقات إلكترونية مثل تطبيق فتوى برو الموجه للمسلمين في الغرب، بالإضافة إلى مجلات علمية معترف بها.
أزمة الوعي في المجتمع
تحدث المفتي عن الأزمة الرئيسية التي يتعرض لها المجتمع، وهي “أزمة الوعي”، موضحًا أن العديد من المشكلات تنبع من غياب التصور الصحيح للأمور والتسرع في إصدار الأحكام، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. وحذر من خطورة تداول الأخبار دون التأكد من مصادرها، مشيرًا إلى أن مشاركة خبر غير موثق قد تضر بالنفس أو تثير الفتنة في المجتمع.
وطالب الشباب بعدم التسرع في نشر المعلومات والتركيز على سؤال أهل الاختصاص، كما شدد على ضرورة احترام الخصوصيات وتجنُّب الانجراف خلف الشائعات.
التعاون مع جامعة سوهاج
أشاد المفتي ببروتوكول التعاون المبرم مع جامعة سوهاج، معتبرًا إياه خطوة هامة لتعزيز العلاقة بين المؤسسات الدينية والأكاديمية. وأكد على أهمية توظيف الخبرات العلمية والتقنية في قضايا الوعي وبناء الإنسان.
ورحب الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، بلقاء المفتي، معبرًا عن تقديره للجهود المبذولة في دعم الوسطية ومواكبة التطورات. كما أشار إلى أن الجمهورية الجديدة تعتمد على بناء الإنسان وترسيخ قيم الانتماء، مؤكدًا على أهمية التعاون مع دار الإفتاء في تعزيز وعي الطلاب وتطوير شخصيتهم.
في ختام المحاضرة، تم تبادل الدروع التذكارية بين فضيلة مفتي الجمهورية ورئيس جامعة سوهاج، مما يعكس عمق التعاون المشترك بين الجانبين وحرصهما على خدمتهم للمجتمع.