قاهرة الثورة تنتصر على واشنطن التي تعتمد جماعة الإخوان كأصل للإرهاب

منذ 1 ساعة
قاهرة الثورة تنتصر على واشنطن التي تعتمد جماعة الإخوان كأصل للإرهاب

جاء التركيز المكثف على جماعة الإخوان المسلمين في استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026 كتغير جذري يعكس رؤية جديدة تجاه ما يُعرف بالإسلام السياسي. لا يعتبر هذا التركيز مجرد استمرارية للخطاب التقليدي للإدارة الأمريكية، بل يعد تحولًا ملحوظًا في نظرتها للتهديدات التي تواجه الدول الغربية الحديثة.

إعادة تعريف الإرهاب

تتعامل الوثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين ليس كتنظيم سياسي إسلامي مختلف حوله الفاعلون الدوليون، بل كهيكل أساسي انطلقت منه أغلب التنظيمات الإرهابية، بدءًا من تنظيم القاعدة وصولًا إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وهذا يعكس أهمية الوثيقة، حيث تعيد تعريف العلاقة بين الدولة الوطنية والحركات العابرة للحدود، وبين الأمن القومي الغربي والإسلام السياسي.

نهاية الرهان الأمريكي القديم

على مر العقود، اعتقدت دوائر غربية عديدة بأن دمج الحركات الإسلامية في العملية السياسية قد يكون وسيلة لاحتواء التطرف، وتحويل الإسلام السياسي إلى لاعب مؤسسي قابل للاستيعاب داخل الدولة الحديثة. وقد تزايد هذا الاعتقاد بعد أحداث الربيع العربي، حيث اعتبرت القوى الغربية صعود الإسلاميين جزءًا من التحول الديمقراطي في المنطقة.

ولكن التجربة الإقليمية اللاحقة، وفقًا للتيار المحافظ الأمريكي، قادت إلى استنتاج مختلف تمامًا. فقد ارتبطت فترة ما بعد الربيع العربي في التصور الأمني الغربي بانهيار دول، وصعود جماعات مسلحة، مما دفع لفهم التحول الجذري الذي تعكسه الوثيقة الأمريكية الجديدة: الانتقال من محاولة احتواء الإسلام السياسي إلى اعتبار بعض تياراته جزءًا من المشكلة البنيوية للأمن الدولي.

الإخوان كشبكة عابرة للدولة

تنظر الوثيقة إلى جماعة الإخوان المسلمين كشبكة فوق قومية تمتلك امتدادات مالية، وبنيات تنظيمية، وأدوات تعبئة إعلامية، وخطابًا أيديولوجيًا عابرًا للحدود. لا يقتصر التهديد بموجب الرؤية الأمريكية الجديدة على العنف المباشر، بل يمتد ليشمل قدرة أي حركة عابرة للدولة على تحدي الشرعية الوطنية.

لذا، تتعامل الوثيقة مع الإخوان كجزء من أزمة أوسع تتعلق بمستقبل الدولة الحديثة نفسها.

لماذا مصر في قلب هذا التحول؟

تطرق الوثيقة بوضوح إلى تصنيف الفرع المصري للجماعة ضمن الكيانات المستهدفة بالإدراج الإرهابي، مما يحمل دلالات عميقة تتجاوز الجوانب القانونية والأمنية المباشرة. أكدت مصر منذ سنوات على أن أزمة المنطقة لا تتعلق فقط بالتنظيمات المسلحة، بل أيضًا بالحركات الأيديولوجية التي تضع الولاء التنظيمي فوق مفهوم الدولة الوطنية.

ومع ذلك، فقد أظهرت الوثيقة الحالية أن واشنطن اقتربت من رؤية مصر بصورة لم يسبق لها مثيل، حيث لم تعد القضية تتعلق بأعمال العنف فقط، بل بالنظم الفكرية والتنظيمية التي قد تنتج حالة مستمرة من عدم الاستقرار.

من مكافحة الإرهاب إلى حماية الدولة الوطنية

تتميز الوثيقة اختلافها عن استراتيجيات مكافحة الإرهاب السابقة بأنها تنطلق من تصور أشمل للصراع العالمي. لا تهتم الولايات المتحدة فقط بمنع الهجمات الإرهابية، بل بحماية الدولة القومية والحدود والهوية الوطنية من التهديدات العابرة للحدود، سواء كانت تنظيمات جهادية أو شبكات أيديولوجية عالمية.

ومن هذا المنطلق، يصبح التركيز على جماعة الإخوان المسلمين مستندًا إلى تحولات أعمق داخل الفكر الغربي، مما يعكس تراجع الثقة في النموذج الليبرالي المعولم.

تقاطع أمريكي مصري جديد

بالنسبة لمصر، تكشف الوثيقة عن لحظة تقاطع استراتيجي مهم مع واشنطن. فقد وجدت القاهرة أن خطابها حول مركزية الدولة الوطنية وخطورة التنظيمات العابرة للحدود قد لقى صدى أكبر داخل دوائر أمريكية مؤثرة. ومع ذلك، لا يعني ذلك تطابق الرؤى، إذ تعتمد الولايات المتحدة على منظور الأمن القومي الأمريكي، بينما ترى مصر القضية من منظور بقاء الدولة الوطنية وتماسكها.

تشير الوثيقة بوضوح إلى أن واشنطن لم تعد ترى ما يسمى بالإسلام السياسي كفاعل يمكن دمجه سياسيًا، بل تعتقد أنه جزء من بنية عالمية عابرة للسيادة قد تهدد الاستقرار الدولي.

عالم ما بعد العولمة السياسية

تكشف الاستراتيجية الأمريكية الجديدة عن قرب انتهاء المرحلة الفكرية لما بعد الحرب الباردة. العالم الذي اعتقدت فيه القوى الغربية بأن الحدود ستتلاشى، والهويات الوطنية ستلين، أصبح مدركًا أكثر لتهديدات هذه الشبكات العابرة للحدود. وبذلك، يصبح التركيز على جماعة الإخوان المسلمين جزءًا من تحول عالمي أوسع، يتمثل في عودة الدولة القومية كالوحدة الأساسية للأمن والسياسة.

في هذا التضاد، يبدو أن مصر، بخبرتها الطويلة في مواجهة الإسلام السياسي، تتقارب أكثر مع إدراك القوى الدولية الكبرى بأن أزمة الشرق الأوسط ليست أزمة إرهاب فقط، بل هي أزمة تتعلق بمفهوم الدولة نفسها.

لتحميل المستند اضغط هنا