الإخوان الإرهابية تنقل المواجهة مع شعب مصر من الأرض إلى الإعلام في مسلسل متصدقش ومكملين والشرق
تسعى جماعة الإخوان الإرهابية إلى تحويل صراعها مع الدولة والمجتمع إلى ساحة جديدة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن أصبح الإعلام أداة رئيسية للمواجهة خارج الحدود.
استراتيجيات التأثير في الرأي العام
من خلال منصات مثل “متصدقش” و”مكملين” و”الشرق”، تقدم الجماعة محتوى يهدف إلى التأثير في الرأي العام المصري، وتعيد صياغة الأحداث والقضايا الداخلية وفق رواية تخدم خطابها وتدعم أجندتها السياسية والإعلامية.
لم تعد المواجهة بالنسبة لجماعة الإخوان اقتصاراً على التحركات الميدانية أو الخطاب السياسي المباشر بل تحولت إلى حرب على الوعي. تستخدم الجماعة عناوين مثيرة، وانتقاء الوقائع، وتضخيم الأزمات، بهدف خلق حالة مستمرة من الغضب والشك وفقدان الثقة لدى الجمهور، وتحويل أي أزمة أو حدث إلى مادة قابلة للاستغلال.
جدل حول منصة “متصدقش”
أثارت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً جدلاً حول “متصدقش” بعد إعلان وزارة الداخلية عن ضبط 6 من العاملين بها، موضحة أنها منصة غير مرخصة وتدار من الخارج بواسطة الإخواني الهارب عبد الرحمن شكري. المنصة تنشر أخباراً مغلوطة وتحرف الحقائق.
أعادت هذه الواقعة الحديث عن أبرز الوسائل الإعلامية التي تدار من قبل الإخوان، وما تعتمد عليه من أدوات إعلامية ورقمية للتأثير على الرأي العام، خاصة بعد التحولات التي شهدتها استراتيجيتها خلال السنوات الأخيرة والتي اتجهت نحو استخدام المنصات الرقمية بدلاً من المواجهة الميدانية بفشلها في الداخل.
منصات إعلامية تابعة للجماعة
ركزت جهود الجماعة على إنشاء وإدارة عدد من القنوات الفضائية والمنصات الرقمية مثل “الشرق” و”مكملين”، إضافة إلى منصات تدعي الاستقلالية أو التحقق من المعلومات، تهدف إلى توجيه رسائل إعلامية للجمهور المصري.
تشكل شبكة إعلامية واسعة مرتبطة بالجماعة، تتمركز خارج مصر، وتستثمر في القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ليكون هدفها الأساسي توجيه رسائل تركز على انتقاد سياسات الدولة والتشكيك في أداء مؤسساتها.
أبرز المنصات الإخوانية
تتضمن المنظومة عدداً من المنصات المرتبطة بجماعة الإخوان، ومنها “متصدقش”، و”رصد”، و”نافذة مصر”، و”علامات أونلاين”، و”بوابة الحرية والعدالة”، و”صحيح مصر”، و”الشهاب لحقوق الإنسان”، بالإضافة إلى منصات مثل “مزيد” و”چوار” و”الموقف المصري”.
يعتمد هؤلاء على خطاب يقوم على التشكيك المستمر في أداء الدولة المصرية، فيما تُقدم بعض المنصات نفسها من خلال عناوين مثل “التحقق” و”التدقيق” و”الاستقلالية” و”الصحافة”.
المواقع الإلكترونية الإخوانية
لا يقتصر النشاط الإعلامي للجماعة على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بل لا تزال بعض المواقع الإلكترونية تلعب دوراً في نقل مواقف تيارات متعددة داخل الجماعة. يأتي موقع “إخوان أونلاين” في مقدمة هذه المواقع، كونه الموقع الرسمي لجبهة تركيا تحت قيادة محمود حسين، الذي يعتبره مؤيدوه القائم بأعمال المرشد العام.
على النقيض، يعمل موقع “إخوان سايت” كممثل لجبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، والذي يقدمه أيضاً كقائم بأعمال المرشد العام، وذلك في ظل الانقسام داخل الجماعة.
القنوات الفضائية الإخوانية
على مستوى القنوات الفضائية، تعتبر قناة “مكملين” من أبرز أدوات الجماعة، حيث بدأت من تركيا عام 2014 قبل الانتقال إلى لندن وتواصل حملة نقد الدولة المصرية.
إلى جانب “مكملين”، تُعتبر قناة “وطن” مرتبطة بمعسكر محمود حسين في إسطنبول، وتقدم محتوى سياسياً وإعلامياً حول الشأن المصري. كما تتواجد قناة “الشرق” التي تأسست عام 2014 وتديرها أيمن نور، حيث تتناول الشأن المصري من منظور معارض.
تتبنى قناة “الدعوة” نمطاً مختلفاً بعض الشيء، حيث تركز على البرامج الدينية، لكن تستضيف شخصيات دينية محسوبة على التيارات الإخوانية، مما يجعلها إحدى أدوات التأثير غير المباشر.
التحديات الرقمية
يمتد الخطر من هذه المنظومة الإعلامية إلى قدرتها على استغلال شبكات التواصل الاجتماعي في إعادة إنتاج الرسائل الإعلامية وتوسيع دائرة انتشارها. تعمل حسابات متعددة على إعادة نشر المحتوى بشكل متزامن، مما قد يؤدي إلى حملات رقمية منظمة تسهم في تحويل القضايا إلى ترند.
ومع التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، أصبح إنتاج المحتوى المرئي والمسموع أكثر سهولة، مما يمثل تحدياً جديداً لمكافحة المعلومات المضللة. لم تعد معركة المعلومات تنحصر في نشر أخبار غير دقيقة، بل انتقلت إلى بيئة رقمية معقدة يصعب في كثير من الأحيان على المستخدم العادي التحقق من صحتها.