حرب أكتوبر تتألق القوات المسلحة المصرية في ملحمة تاريخية ضد العدو الإسرائيلي
سجلت القوات المسلحة المصرية ملحمة تاريخية خلال حرب أكتوبر 1973، حيث استطاعت تحويل مرارة نكسة 1967 إلى انتصار استراتيجي وعسكري أعاد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر.
الانتقال من آثار حرب 1967 إلى التخطيط لحرب أكتوبر
لم تكن حرب أكتوبر مجرد حدث عشوائي، بل كانت نتيجة جهود منظمة بدأت فور انتهاء حرب يونيو 1967. وقد أخذت شكل مراحل رئيسية، كانت البداية بحرب الاستنزاف التي أطلقها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واستمرت نحو ست سنوات. إذ شكلت هذه الفترة تدريباً عملياً على الصمود والردع، مما مهد الطريق لحصول نصر أكتوبر 1973، حيث استندت القواعد التي تم وضعها في هذه المرحلة إلى التخطيط للعبور.
حرب الاستنزاف شهدت عدة مراحل، ابتدأت بمرحلة الصمود من يوليو 1967 حتى مارس 1968، حيث ركزت القوات المصرية على تثبيت الجنود على الضفة الغربية لقناة السويس ومنع العدو من التقدم، إلى جانب قصف المواقع الإسرائيلية بالمدفعية الثقيلة.
كما بدأت في هذه الفترة إعادة بناء القوات المسلحة وتدريب الأفرع المختلفة، بالإضافة إلى القيام بعمليات كوماندوز محدودة لجمع المعلومات وزعزعة استقرار العدو.
أما المرحلة التالية، التي هي مرحلة المواجهة والدفاع، فقد استمرت من مارس 1968 إلى يوليو 1969. في هذه المرحلة، زادت مصر من كثافة القصف المدفعي وتصديها لمحاولات التوسع الإسرائيلية، وشيدت حائط الصواريخ. وقد قامت القوات بعمليات عبور أكبر مثل عملية “حجر الملائكة” في أكتوبر 1968.
المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة الردع والحسم، استمرت من يوليو 1969 حتى أغسطس 1970. شهدت هذه الفترة تصاعداً ملحوظاً في العمليات المصرية، بما في ذلك قصف المواقع الإسرائيلية بالصواريخ والمدفعية وتنفيذ عمليات عبور واسعة، مثل عملية “أبو عطوة” التي أسفرت عن تدمير تحصينات العدو.
العوامل التي ساعدت القوات المسلحة على استعادة الثقة
استندت القوات المسلحة المصرية إلى مجموعة من العوامل لاستعادة الثقة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، ومن أبرز هذه الحلول:
- معضلة الساتر الترابي: تم تجاوز ارتفاع الساتر الترابي على الضفة الشرقية للقناة باستخدام المضخات المائية، وهي فكرة ابتكرها المهندس العسكري باقي يوسف زكي.
- أنابيب النابالم: وضعت خطة لتفكيك أنابيب النابالم التي نُصبت بواسطة العدو على ضفاف القناة من خلال تقدم مجموعات الصاعقة المصرية قبل الهجوم.
- تحصينات خط بارليف: تم تشكيل وحدات خاصة لمهاجمة النقاط الدفاعية بشكل مباشر.
- توقيت الهجوم: تم اختيار يوم السادس من أكتوبر بعد دراسة دقيقة لظروف العدو النفسية والدينية، حيث يتزامن مع عيد الغفران “يوم كيبور”، وهو يوم تتوقف فيه الأنشطة العسكرية والاقتصادية.
وكانت إسرائيل في حالة شلل شبه تام، مما أتاح للقوات المصرية تحقيق تقدم سريع في الساعات الأولى، حيث لم يكن عنصر المفاجأة موجوداً في التوقيت فقط، بل في حجم التنسيق العربي والدقة في تنفيذ العمليات.
ما الدروس التي تركتها حرب أكتوبر للأجيال الجديدة؟
تترك حرب أكتوبر 1973 إرثاً خالداً من الدروس للأجيال الجديدة، تؤكد أن العزيمة والتخطيط العلمي هما مفتاح تحقيق المستحيل. أبرز هذه الدروس يتجلى في إسقاط أسطورة الجيش الذي لا يُقهر وتحطيم خط بارليف باستخدام أفكار مبتكرة ومضخات مياه بسيطة، مما يثبت أن العوائق تنهار أمام الإرادة الحرة والذكاء العسكري.
كما عززت الحرب قيمة التضامن والوحدة العربية كقوة استراتيجية قادرة على تغيير موازين القوى العالمية عند تلاحم الصفوف، وبرزت أهمية التلاحم بين الشعب وجيشه في حماية الجبهة الداخلية.