الرئيس السيسي ينبه إلى مخاطر تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية

منذ 55 دقائق
الرئيس السيسي ينبه إلى مخاطر تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية

اليوم، حضر الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين تحت عنوان “وطن الأبطال”، احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر. كانت الفعالية في مركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وعند وصوله، كان في استقبال الرئيس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وكذلك الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة. كما كان موجودًا عدد من الشخصيات مثل المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، ودكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، بالإضافة إلى بعض الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة.

الاحتفال بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم قدمت فقرة “الآلة الزمنية” بعنوان “حكاية جدي البطل”، واشتملت على عرض فيلم تسجيلي يظهر رحلة عبر الزمن. وتحدث البرنامج عن “دور الدبلوماسية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973″، تلتها أغنية “بالصوت والصورة” بمشاركة كورال وزارة الشباب والرياضة. كما تم عرض فيلم بعنوان “مصر تتحدث عن نفسها”، تلاه لقطة مميزة حيث قام أطفال بإهداء الرئيس درعًا يحمل تراب الوطن. بعد ذلك، صعد الرئيس إلى خشبة المسرح لتحية بعض أبطال حرب أكتوبر والتقاط صورة معهم. كما شمل البرنامج عرض أوبريت غنائي بعنوان “مصر التاريخ”.

وقد أشار المتحدث الرسمي إلى أنه بعد ذلك، قام الرئيس بتكريم عدد من أبطال حرب أكتوبر، ثم أعطى مداخلة تناول فيها بعض النقاط المهمة. بدأ حديثه بالإشارة إلى أنه يفضل إعادة عرض مضمون كلمة ألقاها قبل سنوات، مؤكدًا أن رسالتها ما زالت تتناسب مع الأحداث، نظراً لعدم وجود تغييرات كبيرة في التحديات التي تواجه البلاد، وهذا يستدعي البقاء في حالة يقظة.

ثم أضاف الرئيس أن أحمد أبو الغيط، الذي لديه خبرة سياسية كبيرة وشاهد على محطات تاريخية عديدة، قارن بين التحديات التي واجهت مصر في عامي 1973 و2013. ولفت الرئيس النظر إلى أن التحدي الأكبر في 2013 كان يتعلق باستعادة الهوية الوطنية. أكد الرئيس أنه في كلا الحالتين، كان المصريون وقواتهم المسلحة صفًا واحدًا للدفاع عن الوطن.

وفي حديثه، أعلن الرئيس أهمية الربط بين أحداث 1973 و2013، موضحًا أن الرئيس الراحل أنور السادات كان لديه رؤية واضحة وبدأ في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي منذ 1976. رغم ذلك، بعض الإجراءات التي اتخذت حينها، مثل رفع أسعار بعض السلع، قوبلت بالاعتراضات والمظاهرات، مما أدى إلى تراجع الدولة عن استكمال هذا المسار، رغم التأييد الواسع الذي كان يحظى به السادات بعد انتصار أكتوبر.

تابع الرئيس مشددًا على أهمية الحفاظ على الوعي الوطني، محذرًا من محاولات تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية. أشار إلى أن بناء الدولة هو جهد مستمر ولكنه واجه تحديات في عام 1977 حيث لم تكن الإمكانيات تسمح بذلك، رغم أن عدد السكان لم يكن أكثر من أربعين مليون نسمة آنذاك.

وذكر أن محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق ما زالت قائمة، مشيرًا إلى بعض المحاولات لتقليل من أهمية انتصار أكتوبر باستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

استطرد الرئيس موضحًا أن الذاكرة الوطنية تدافع عن الأمة، وأن العبث بها يؤدي إلى تدهور القدرة على التمييز بين الصحيح والخطأ، مما يؤثر سلبًا على مستقبل الأوطان. كما نبه إلى أن الدولة المصرية بدأت محاولات الإصلاح الاقتصادي منذ 1976، وتعمل حاليًا على تنفيذ برامج جديدة لتعزيز قدراتها.

في سياق حديثه، أشار إلى أهمية وضرورة الحفاظ على الوعي الوطني ليظل أهل الدار على دراية بالتحديات المحيطة. تطرق أيضًا إلى أعباء الحرب على الإرهاب، وكيف تمكنت مصر من تجاوز تلك الأوقات الصعبة، موضحًا التكاليف الكبيرة التي تحملتها الدولة، والتي تجاوزت 120 مليار دولار في السنوات الماضية.

وأنهي الرئيس حديثه بالتأكيد على ضرورة التضامن بين الجميع لوضع حد لهذه التحديات، وذكر أن مواجهة تلك المخاطر ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل هي مسؤولية وطنية شاملة. القوة تكمن في تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع، لنتجاوز هذه المخاوف ونحافظ على وطننا.

في ختام كلمته، دعا جميع المصريين، شبابًا وكبارًا، لضرورة تعزيز الوعي والتمسك بالوطن، وحمايته من المخاطر، مؤكدًا أن الحماية هي المسؤولية الأولى للجميع. ثم أكد على أهمية عدم العبث بعقول المواطنين وأن الحفاظ على أمن مصر يجب أن يكون أولوية للجميع.

في سياقٍ آخر، تناول الرئيس مقترحات حول قضية سيناء، مؤكدًا أن مصر استردت أراضيها بالكامل وتمارس حقوقها المشروعة. وهذا يشير إلى أن أوهام الاستحواذ على أراض ليست لها أي أساس من الصحة. ختم حديثه بتأكيد أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل هي الأساس الذي تنطلق منه العلاقات، وأن مصر تسعى دائمًا لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.

ختامًا، وجه الرئيس نصيحة للجميع قائلًا: “احرصوا على مصر واحموا بلدكم”.