إلهام أبو الفتح تستعرض أهمية الوعي في فعاليات منتدى مصر
في برنامج “صباح البلد” الذي تقدمه روان أبو العينين وسارة مجدي، حٌشرت مقالة جديدة للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، وهي مديرة تحرير جريدة الأخبار ورئيسة شبكة قنوات ومواقع “ملتزم”. هالمقال نشر في جريدة “الأخبار” بعنوان: “الوعي ومنتدى مصر”.
إلهام أبو الفتح ذكرت أنه اليوم يبدأ “منتدى مصر” المناقشات والندوات الخاصة به. تم الدعوة لهذا المنتدى في كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف في أغسطس الماضي، وبعدها بشهر تم الإعلان عن انطلاق جلساته التحضيرية وإطلاق موقعه الإلكتروني.
آمل أن تُمثل قضية الوعي جزءًا محوريًا من هذا الحوار، وأحب أن نتناقش سويًا حول كيفية تنميته وتأثيره على حياة الناس. المنتدى ده يتيح لنا فرصة لمناقشة موضوع أشار إليه الرئيس منذ سنوات، ويتعلق بمدى قدرتنا على فهم الأحداث من حولنا، وكمان مواجهة الشائعات ومحاولات الإحباط التي تهدف للإضرار ببلدنا.
كلمة الوعي قد تبدو شاملة جدًا، لأنها تتضمن التعليم والثقافة والإعلام والاقتصاد، وهذا يجعل النقاش حولها ضروري جداً في منتدى مصر.
على سبيل المثال، تخيل شابًا يقضي ساعات طويلة على السوشيال ميديا، ويتعرض لمجموعة متزايدة من الصور والفيديوهات والآراء عن بلده والعالم. كيف له أن يختار ما هو موثوق؟ من الذي سيساعده في التمييز بين الصورة المزيفة والفيديو الذي تم اقتطاعه من سياقه؟ هذه أسئلة مهمة جداً، ويمكن أن نطرحها على الشباب مباشرة، ونسمع منهم من أين يستقون الأخبار، ولماذا يثقون في بعض الصفحات أكثر من غيرها.
وبصراحة، أعتقد أن الصحفيين معنيين بمراجعة أسلوب عملهم كمان. الشائعات تنمو في عدم وجود المعلومات، وتأخير الردود، وفي الشرح المعقد. النتيجة، نحتاج إلى التفكير في كيف نوصل الصحافة الموثوقة للناس، ومواضيع تهمهم بوضوح.
عندما تنتشر رواية تحاول تشويه صورة مصر أو نشر اليأس بين أبنائها، من المهم أن نبحث عن أصل تلك الرواية ونعرض زيفها، مع تقديم دلائل واضحة وسهلة للوصول إليها. أما فيما يتعلق بالتاريخ، لدينا وثائق وشهادات وقصص جديرة بأن نعرفها للأجيال القادمة بأسلوب يجذبهم ويجيب عن تساؤلاتهم.
من هذا المنطلق، أتمنى أن تخرج من مناقشات المنتدى توصيات محددة، مثل كيف يمكن دمج مهارات التحقق من الأخبار في المدارس والجامعات، وكيف يمكن للمؤسسات التعاون مع الصحافة لتسهيل الوصول للمعلومات. والشباب هنا لهم دور أساسي في تقديم أفكارهم وتجاربهم والمشاركة في تطبيق ما يتفق عليه الحوار.
الوعي يتشكل مع الوقت، من خلال تعليم جيد وإعلام يحترم عقل القارئ، وحوار يوفر للناس مساحة للسؤال. كما أنه ينمو عندما يشعر المواطن أن صوته مسموع وأن مشاركته لها قيمة.
لذا، أتطلع إلى أن يمنح منتدى مصر هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه، وأن يتم تخصيص ورقة عمل تناقش على نطاق واسع لتحدد دور كل جهة وما يجب أن تلتزم به من خطوات. وأتمنى أن نتابع نتائج هذا في مدارسنا وجامعاتنا وصحافتنا، وفي قدرة أبنائنا على فهم ما يصل إليهم وتقييمه.