عودة المجالس المحلية كحل لاستعادة الانضباط ومواجهة تجارة الرصيف وإشغالات الطريق والمظاهر العشوائية

منذ 6 أيام
عودة المجالس المحلية كحل لاستعادة الانضباط ومواجهة تجارة الرصيف وإشغالات الطريق والمظاهر العشوائية

في ظل تسارع جهود الدولة لتطوير البنية التحتية وتحسين المشهد الحضاري للمدن، يظل الشارع بحاجة إلى منظومة محلية فعّالة تضمن الانضباط وتواجه مظاهر الفوضى. فقد أصبحت إشغالات الطريق، وتعديات الأرصفة، وانتشار الأسواق العشوائية، تحديات يومية تؤثر على جودة حياة المواطنين والخدمات المقدمة لهم.

أهمية تفعيل المجالس المحلية

تتجلى أهمية إعادة تفعيل دور المجالس المحلية المنتخبة كآلية رقابية وتنفيذية، مما يسهم في تحقيق التوازن في الشارع وترسيخ مبادئ الإدارة الرشيدة على مستوى الأحياء والمراكز. وفي هذا السياق، جاء التوجيه الرئاسي لاستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية، ليؤكد التزام الدولة بتفعيل اللامركزية وتعزيز الرقابة الشعبية.

تُعد هذه الخطوة حاسمة في إعادة بناء منظومة الإدارة المحلية، لضمان متابعة حقيقية للخدمات ومحاسبة المقصرين، فضلاً عن تقديم حلول جذرية لمشكلات الإشغالات والعشوائيات التي تؤرق المواطنين في بعض المحافظات.

التحديات المستمرة في الشوارع

على الرغم من التوجيهات الحكومية المتواصلة، تستمر بعض الميادين، خصوصًا في المناطق الشعبية، في مواجهة مشكلة انتشار الباعة الجائلين والتعديات على حرم الطريق. ورغم الإنجازات التي تم تحقيقها في تطوير الكباري والطرق ضمن استراتيجية التنمية، إلا أن المخارج الجانبية لبعض الكباري تحولت إلى بؤر للاشغالات وأحيانًا بسببها لأماكن تشكل خطرًا أمنيًا ومروريًا.

يبقى السؤال المطروح حول مدى جدية تنفيذ عمليات إزالة التعديات واستدامة الحملات التي تُنفذها المحافظات، حيث تحولت بعضها إلى حملات موسمية لا تلبث آثارها أن تتلاشى بعودة المخالفات. وقد رصدت شبكة ملتزم نموذجًا لذلك أمام مترو المرج، حيث أُقيمت أكشاك ومحلات بشكل مشوه على بُعد أمتار من محطة المترو، مما يؤثر سلبًا على مشروع التطوير في المنطقة.

الإشغالات والأسواق العشوائية

تشير التقديرات إلى وجود حوالي 3425 سوقًا عشوائيًا على مستوى الجمهورية، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه إدارة المجالس المحلية وضرورة وجود رقابة فعّالة. في هذا السياق، يبرز مطلب إجراء انتخابات المجالس المحلية كضرورة شعبية وتنظيمية لإعادة ضبط الإدارة المحلية، بعد أن تم حل أكثر من 1851 مجلسًا محليًا عام 2011.

الاستقرار المجتمعي والانضباط العمراني

في هذا السياق، أكدت الدكتورة هالة يسري، أستاذة بجامعة عين شمس، أن استعادة الانضباط في الميادين العامة تتطلب مراجعة شاملة للقوانين المنظمة وتفعيلها بصرامة. ورغم الجهود المبذولة في تطوير الميادين، فإن ضعف المتابعة يعود بها إلى الأسواق العشوائية مجددًا. لذا، يجب تواجد لجان مدرّبة لمتابعة المخالفات بشكل يومي.

وأشارت إلى أن تحسين المشهد الحضاري لا يتوقف على إزالة الإشغالات فقط، بل يمتد إلى التوسع في التشجير واستخدام الطاقة النظيفة في الإنارة، بجانب نشر اللافتات التوعوية للحفاظ على المظهر العام. كما دعت إلى وضع تصورات تختلف من منطقة لأخرى، مع تنظيم مسارات المشاة وتوفير أماكن مخصصة للباعة الجائلين بعيدًا عن الطرق.

قانون المحليات الجديد

تعتبر إقرار قانون المحليات الجديد خطوة أساسية لتعزيز المشاركة الشعبية وتحقيق التنمية المحلية، حيث ستمكن المجالس المنتخبة المواطنين من المشاركة في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم اليومية.

إدارة محلية فاعلة ورقابة حقيقية

أكد الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أن ملف المحليات أصبح من الملفات ذات الأولوية لضبط إيقاع الشارع المصري وتعزيز المشاركة الشعبية. كما شدد على أن صدور قانون المحليات في الوقت الحالي ضرورة لمواجهة السلبيات وتحقيق الأمان المجتمعي.

وأوضح أن عودة المجالس المحلية ستعيد الرقابة الفعلية على رؤساء الأحياء وتفعّل تقارير المتابعة، مع وضع حوافز للقيادات المتميزة ومساءلة المقصرين. كما أشاد بأهمية تنظيم أوضاع الباعة الجائلين وتحقيق الإنضباط من خلال تطبيق القانون.

في الختام، تعتبر عودة المجالس المحلية استحقاقًا دستوريًا يمثل خطوة محورية لاستعادة الانضباط في الشارع المصري، وتعزيز الرقابة الشعبية وبناء إدارة محلية حديثة قادرة على حماية المظهر الحضاري.