عشر سنوات على فراق الأستاذ محطات مميزة في مسيرة محمد حسنين هيكل أسطورة الصحافة المصرية
تحتفل مصر اليوم، 17 فبراير، بالذكرى العاشرة لرحيل أسطورة الصحافة، الأستاذ محمد حسنين هيكل، المعروف بلقب «صحفي القرن». كان له دور بارز في تشكيل الصحافة والسياسة المصرية خلال القرن العشرين، بدءًا من فترة حكم الملك فاروق.
استمر هيكل طوال حياته في العمل بالصحافة، حيث قام بتدريب عدد كبير من الصحفيين، وكان لديه ارتباط وثيق بمراكز اتخاذ القرار. لقد كان بمثابة موسوعة تتحدث عن أسرار لم يكتشفها الكثيرون.
عاش هيكل فترة مهمة في تاريخ مصر، حيث عاصر ملكين وسبعة رؤساء. وقد ساهم بشكل كبير في صياغة السياسة المصرية منذ زمن الملك فاروق حتى وفاته في 17 فبراير 2016.
محطات في حياة محمد حسنين هيكل
وُلد محمد حسنين هيكل في 23 سبتمبر 1923 في قرية باسوس بمحافظة القليوبية. تلقى تعليمه في القاهرة، حيث بدأ مسيرته في مراحل التعليم المختلفة حتى استقر به الأمر في عالم الصحافة. انضم إلى جريدة «الايجيبشيان جازيت» كباحث تحت التدريب في قسم الحوادث، ثم انتقل إلى القسم الألماني.
شارك هيكل في تغطية بعض معارك الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1945 انضم لمجلة آخر ساعة كمحرر، واستمر بها حتى أصبحت جزءًا من مجموعة أخبار اليوم. خلال تلك الفترة، عمل أيضًا كمراسل متجول لجريدة أخبار اليوم، حيث غطى أحداثا هامة من مختلف البلدان بما في ذلك كوريا وإفريقيا والبلقان.
استقر هيكل في مصر عام 1951، حيث تولى منصب رئيس تحرير مجلة آخر ساعة ومدير تحرير جريدة أخبار اليوم، وتمكن من رصد الواقع السياسي الذي كان يتغير بسرعة. ومع تولي جمال عبد الناصر الحكم، أصبح واحدًا من أبرز وجوه الصحافة بالوقت، وتقدمت له عروض لتولي رئاسة تحرير صحيفة الجمهورية، لكنه رفض قائلًا إن الثورة لا تحتاج إلى صحف تعبر عنها لأن جميع الصحف كانت تفعل ذلك.
على الرغم من إصراره على رفض المنصب، نشأت صداقة قوية بين هيكل وعبد الناصر، مما جعله أحد الصحفيين الأقرب للرئيس. تولى هيكل رئاسة تحرير الأهرام في عام 1957، واستمر فيها لمدة 17 عامًا، حيث كان لديه عمود أسبوعي بعنوان «بصراحة». هذه العلاقة عززت من دوره كصحفي يؤثر في صنع القرار، وبرز كأحد صناع تاريخ مصر بعد ثورة يوليو.
في عام 1970، تم تعيينه وزيرًا للإعلام، ثم تولى وزارة الخارجية لفترة قصيرة. بعد وفاة عبد الناصر في سبتمبر 1970، استمرت العلاقة الطيبة مع السادات الذي كان هيكل من داعميه، حيث كتب ثلاثة مقالات تحمل عنوان «السادات وثورة التصحيح» تطرق فيها إلى إنجازات الرئيس السادات.
ظل محمد حسنين هيكل داعمًا لثورتي 25 يناير و30 يونيو. كما اتجه مؤخرًا لإجراء حوارات سياسية مع قنوات عربية ومصرية، حيث تناولت تحليلاته العديد من القضايا الحاسمة والمعاصرة.
أبرز أقوال محمد حسنين هيكل
من أشهر أقوال الأستاذ محمد حسنين هيكل:
- «الآن لدينا في عالمنا العربي: يمين يذهب إلى الجهل ويسار يندفع إلى المجهول».
- «الغاية النبيلة لا تحققها وسيلة رذيلة».
- «إذا لم تتحدد قواعد أي حوار ومقاصده، ارتبك سياقه وضاعت نتائجه».
- «تاريخ كل أمة خط متصل، وقد يصعد الخط أو يهبط، وقد يدور حول نفسه أو ينحني ولكنه لا ينقطع».
- «الحقيقة غالية، ذلك لأنه لا شيء في معترك الحياة يتحول إلى حقيقة ثابتة إلا بعد التجربة.. وعندما تقع التجربة فإن ثمنها يكون دُفِع بالكامل».
رحيل محمد حسنين هيكل
في 17 فبراير 2016، غاب هيكل عن عالمنا تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا ومدرسة صحفية فريدة تعتمد على التحليل العميق والبحث الاستقصائي.