مدبولي يعلن عن فرص كاملة لحوارات مجتمعية حول البرنامج خلال الشهرين المقبلين
خلال كلمته في جلسة بخصوص “البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي”، تحدث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 المنعقد في العاصمة الجديدة بين 19 و24 أكتوبر بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي. كان واضحاً حماسه للحضور، حيث أراد أن يقدم لمحة عن البرنامج الوطني للفترة من 2027 إلى 2030.
في البداية، أكد مدبولي أنه سيتم عرض الملامح الأساسية للبرنامج، لكنه أشاد بكيفية إعداد التفاصيل مع عدد كبير من الخبراء والمتخصصين على مدى الأشهر الماضية. وأشار إلى أن الوقت لا يسعفهم لبسط كل هذه التفاصيل، خاصة مع وجود عدد كبير من الوزراء ومحافظ البنك المركزي في الجلسة.
لفت انتباه الحضور إلى أنهم أخذوا ملاحظات المتخصصين بعين الاعتبار، مما أدى إلى تعديلات غير قليلة على البرنامج، مما أدي إلى بلوغ النسخة الحالية. والأهم، أنهم سيعطون فرصة للجمهور لطرح أي أفكار جديدة خلال الشهرين القادمين، على أمل أن يكونوا قد انتهوا بحلول نهاية ديسمبر من جميع التفاصيل.
أكد أيضاً على تبني الدولة لبرامج إصلاح عدة، شاملة المالية والهيكلية، بالتعاون مع مؤسسات مثل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي. يهدف هذا لانتشال الاقتصاد الوطني إلى اتجاهه الصحيح. وفتح النقاش حول إتمام البرنامج مع صندوق النقد الدولي، مما أدى لاهتمام الخبراء حول الخطوات المقبلة. وأوضح أن التحدي الأكبر هو الحفاظ على ما تحقق منذ 2014 وحتى 2026، خاصة وأن النمو الاقتصادي زاد من 2.9% في 2014 إلى 5.1%، بالرغم من الظروف العالمية الصعبة.
مدبولي ذكر أن العجز الكلي كان 12% عام 2014، ولكنه انخفض إلى 5.8% في السنة المالية الماضية. كما أن احتياطي النقد الأجنبي سجل قفزة من 16.7 مليار دولار إلى 57.3 مليار دولار في سبتمبر، ما يعد نجاحاً رائعاً. أما عن الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد ارتفع من 4.1 مليار دولار سنوياً إلى 18 مليار دولار العام الماضي.
لكن، مع كل هذه الإنجازات، لم يُخفِ رئيس الوزراء بعض التحديات الهيكلية، مثل استمرار العجز الكلي والنقص في القدرة الشرائية للأسر بسبب التضخم المستمر. فضلاً عن زيادة أعباء الدين العام والنمو السكاني الذي يضع المزيد من الضغوط على الموارد. تحدث عن ضرورة وضع برنامج جديد بعد الانتهاء من التعاون مع صندوق النقد، وهو ما تم بالفعل مع التركيز على تشاركية عملية إعداد البرنامج.
وأشار إلى أهمية بناء البرنامج على تجارب دول أخرى مشابهة، وكذلك استناداً إلى الحوار الوطني ووثائق الإصلاح الهيكلي. الهدف هو إنشاء برنامج شامل يلبي احتياجات كافة فئات المجتمع ويعزز ثقة الخبراء عالميًا. فالإصلاح يعني تحقيق استقرار اقتصادي بينما التحول يعني تحسين فعالية الاقتصاد.
عند التطرق لبرنامج التحول، كان السؤال المطروح كان “ما الجديد؟”، ورغم ذلك، أكد أن الهدف هو زيادة إنتاجية الاقتصاد وتقوية دور القطاع الخاص. فالتوجه الآن يعكس حاجة لدعم الطبقة المتوسطة وتعظيم العوائد.
لخص رئيس الوزراء إنجازاتهم في العامين السابقين بما يتعلق بزيادة بنية الدولة التحتية وكيفية الاستفادة منها، موضحاً أن البرنامج يرتكز على محاور رئيسية تركز على التنسيق بين السياسات المالية والنقدية وزيادة فرص العمل وتحسين الخدمات.
وأكد على التزام الدولة بتطوير مستوى المعيشة للمواطنين، وتعزيز جودة الحياة، مع التركيز على توفير فرص عمل لائقة وزيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد. البرنامج أيضاً يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور ورفع حد الإعفاء الضريبي، وهو ما يساهم بشكل إيجابي على مستوى معيشة المواطنين.