الرئيس السيسي يسلط الضوء على التحديات المائية في مصر بسبب موقعها الجغرافي الفريد

منذ 58 دقائق
الرئيس السيسي يسلط الضوء على التحديات المائية في مصر بسبب موقعها الجغرافي الفريد

في بداية حديثه، أشار الرئيس السيسي إلى أن مياه نهر النيل في مصر شكلت عبر التاريخ واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية. هذا النهر لم يكن مجرد مجرى مائي عادي، بل كان ويظل الأساس لاستقرار البلاد ونموها.

وأضاف السيسي خلال افتتاح أسبوع القاهرة للمياه، في دورته التاسعة: “النيل كان ولا يزال شريان الحياة لمصر، بل وسيلة للتواصل والتعاون بين الشعوب المختلفة.”

التحديات المائية في مصر

من أرض النيل، أرحب بجميع المشاركين في هذا الحدث الهام، الذي أصبح منصة دولية للحوار وتبادل الأفكار. في هذا العام، اجتمعنا تحت شعار: “المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام”. وهذا يعكس إيماننا بأن المياه تلعب دوراً حاسماً في التنمية وتعزيز الاستقرار بين الدول والشعوب.

ومع ذلك، تواجه مصر تحديات مائية معقدة، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على نهر النيل الذي يمدها بنحو 98% من مواردها المائية. ازدياد عدد السكان والاحتياجات المائية والغذائية، فضلاً عن التأثيرات السلبية لتغير المناخ، تزيد من وطأة الضغوط على الموارد المائية.

أهمية التعاون الدولي

لنكون صريحين، المياه ليست مجرد موضوع تقني بحت بالنسبة لمصر. بل هي في صميم سياستنا الخارجية، إذ تعطي الأولوية للتعاون والتنمية بدلاً من أن تكون مادة للصراعات. تدرك مصر تماما أنها ليست الوحيدة التي تواجه هذه الأزمات، فالكثير من الدول الأخرى تعاني من نقص في المياه وتزايد المخاطر البيئية.

الأمن المائي، هو قضية مشتركة تحتاج إلى تعاون دولي حقيقي. وهذا يتطلب شراكات فعلية، ودعماً للتكنولوجيا والتمويل، وبناء مهارات.

على هذا الأساس، مصر تولي أهمية كبيرة لتعزيز هذا التعاون المائي، مستندةً إلى مبادئ القانون الدولي. نحن نشجع تبادل الخبرات وتطوير المشاريع التي تفيد شعوب القارة.

حق الجميع في التنمية

نحن نحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية، ونعمل على دعم هذا الحق من خلال التعاون مع دول المنطقة على مشروعات متعددة في مجالات الطاقة والزراعة. النتائج أثبتت أن الحوار والتشاور يمكن أن يمهدا الطريق للمشاريع التي تعود بالنفع على الجميع.

دعني أكون واضحاً، لكل دولة الحق في الاستفادة من مواردها الطبيعية، لكن هذا يجب أن لا يكون على حساب الآخرين. وجود منابع النهر في دولة معينة لا يعني أنها تملك حق السيطرة المطلقة على هذا المورد، فالتعاون هو الحل.

مصر اختارت الطريق الصحيح نحو التعاون والحوار، مؤمنةً بأنها تتحمل مسؤولية حماية مصالحها. إن أي فكرة تفيد بأن مصر ستقبل بفرض أي واقع جديد أو التفريط في حقوقها المائية هي فكرة غير واقعية.

دعوة للتعاون المستدام

من هنا، نمد أيدينا لدول حوض النيل، للعمل معاً تحت مظلة القانون والتعاون الجيد. حيث إننا بالفعل أسرة واحدة ترتبط بجذور النيل، ومصالحنا المشتركة تتجاوز أي خلافات. لدينا إمكانيات هائلة، إذا أحسنّا إدارتها، يمكن أن تلبي احتياجات شعوبنا وتطلعاتهم.

لنعمل معاً على تحويل هذه الإمكانيات إلى شراكات تفيد الجميع، تُعزز الاستفادة وتمنع أي انتهاكات. فالنيل يجب أن يظل مصدراً خصباً للتنمية والرخاء لكل شعوب الحوض.

في الختام، أود التأكيد على أننا من القاهرة نجدد الدعوة لجعل المياه حافزاً للسلام والازدهار. من الإدارة إلى التنفيذ، يجب علينا أن ننتقل من الأزمات إلى الحلول. أتمنى لكم جميعاً التوفيق في هذا الحدث، وأن نحقق نتائج ملموسة تعزز السلام وتحقق لمجتمعاتنا مستقبلاً أفضل.

شكرا لتواجدكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.