السيسي يؤكد: المراهنة على قبول مصر بالتفريط في أمنها المائي خاسرة

منذ 46 دقائق
السيسي يؤكد: المراهنة على قبول مصر بالتفريط في أمنها المائي خاسرة

الرئيس السيسي تحدث عن شيء عميق، فعلى ضفاف نهر النيل في مصر، وُجدت واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، يعني النيل مو بس مجرى مائي، هو جزء من هوية مصر. هو الأساس لكل استقرار وتنمية.

وفي كلمته خلال افتتاح أسبوع القاهرة للمياه في نسخته التاسعة، أكد إن النيل يتجاوز كونه مجرد نهر؛ هو الأمل، والصلة بين الشعوب. مش بس في كلماته، لكن في حقيقة أنه فعلاً شكّل حياة الملايين.

أرحب بكم في هذه الدورة التاسعة، التي أصبحت منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات، وموضوعنا هذا العام “المياه حافزا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام”. الإيمان بدور المياه في التنمية والاستقرار واضح ومهم جداً، خصوصاً لما نواجهه من تحديات.

لكن، هناك تحدٍ مائي خاص تواجهه مصر، بسبب موقعها الجغرافي، واعتمادها الكبير على نهر النيل الذي يعطيها أكثر من 98% من مواردها المائية. مع تزايد عدد السكان، واحتياجاتهم المائية والغذائية، والأثر المتزايد لتغير المناخ، مصر مش بس تحاول تعزز استغلال مواردها، لكن كمان تدعم التعاون بين دول حوض النيل لضمان الأمن المائي للجميع.

لكني أعتقد أنه من الضروري أن نفهم أن قضايا المياه ليست فقط شأن داخلي، بل هي في الواقع عنصر محوري في السياسة الخارجية المصرية. للأسف، بعض الدول تستخدم هذه القضايا كأداة للتوتر والنزاع، بينما مصر تؤمن بأن التعاون هو الطريق الأنسب. غير مصر، العديد من الدول حول العالم تعاني من قلة المياه، وزيادة مخاطر الجفاف، وهو وضع يتطلب استجابة جماعية حقيقية.

وبالتالي، أصبح الأمن المائي مسؤولية مشتركة تستدعي تعاوناً دولياً موثوقاً. لذلك، مصر تأخذ هذا الأمر بجدية، وتعزز التعاون المائي الملتزم بقوانين دولية تحترم جميع الأطراف، مع رغبة في تبادل الخبرات وتطوير المشاريع الحقيقية التي تفيد شعوبنا.

أحب أن أذكر الحضور أن مصر تحترم حق كل دولة في تنمية مواردها، وهذا ما ترجمناه في واقع الحال عبر تعاوننا مع الدول المطلة على حوض النيل. فعلي سبيل المثال، مشروعات الطاقة والزراعة التي تم تنفيذها معاً تُظهر أن بهذه الخُطوات يمكننا حشد التمويل وتعزيز الثقة. وهذا ليس وسيلة لتقييد أحد، بل دليل على أن التعاون ممكن متى توفرت الإرادة.

يجب أن نفهم أن لكل دولة الحق في تطوير مواردها، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة مسؤولة وغير ضارة ببقية الدول. الوصول إلى منابع النهر لا يعني السيطرة والاحتكار لهذا المصدر الثمين.

مصر اتخذت نهج التعاون والحوار خياراً واضحاً، تستند فيه إلى ثقتها في عدالتها. ويجب أن ندرك أن حماية مصالح الشعب مسؤولية تتطلب التزاماً. واسمحوا لي أن أكون صريحاً: أي افتراض بقبول مصر للأمر الواقع أو تجاهل أمنها المائي هو افتراض خاطئ.

لذلك، تُمد يد مصر دائماً لدول الجوار للتعاون القائم على القوانين الدولية، وكأننا عائلة واحدة تجمعها مياه النيل، ولهذا يجب أن تُحترم حقوق الجميع. علينا أن نسعى لتحويل التحديات إلى فرص مشتركة، بحيث نحقق الفوائد للجميع، ونجعل النيل مصدراً للتنمية والسلام.

الأمر واضح: النيل كان دائماً جسر حضارات ويجب أن يبقى كذلك، نهر يجمعنا ويعزز الخير بين شعوبنا. نحن نريد أن نرى حوضنا ينمو ويتطور، وحقوق الجميع محفوظة.

وفي الختام، أدعوكم لجعل المياه دافعاً للسلام، وتجاوز الأزمات لبناء حلول فعلية. الآن، وأنا أعلن افتتاح “أعمال الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه”، أتمنى لكم التوفيق. دعونا نحقق نتائج تعزز الآمان والرفاهية لشعوبنا.

شكراً لكم على حسن الاستماع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.