مصطفى بكري يستعرض الدروس التاريخية لمصر في اليمن منذ الستينيات رغم عدم تغير الجغرافيا
أكد الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن الوضع الحالي في اليمن يتجاوز مجرد صراع داخلي، ليصبح جزءًا من التنافس الإقليمي والدولي على الممرات البحرية ومصادر الطاقة وطرق التجارة.
التحديات الجغرافية والنفوذ الإيراني
وأشار بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” على قناة “صدى البلد”، إلى أن إيران تنظر إلى الجغرافيا البحرية كأداة رئيسية لتعزيز نفوذها. فمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر يمثلان نقاط قوة استراتيجية تمنحها القدرة على الضغط على حركة الطاقة والتجارة الدولية.
تصاعد الصراعات وتداعياتها
ولفت إلى أن تصاعد الصراعات في المنطقة يؤدي إلى تحولها تدريجياً إلى ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية، بينما تتحمل شعوب المنطقة ثمن تلك الصراعات من خلال استنزاف الموارد، وتدفق الأسلحة، وتدمير البنية التحتية، وتراجع معدلات التنمية.
دروس من التاريخ: مصر والملف اليمني
واستعاد بكري بعضاً من التاريخ، حيث ذكر أن مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تعاملت مع الملف اليمني بفهم عميق لأهمية موقعه الجغرافي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.
وأوضح أن القوات المصرية شاركت في اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 دعماً للجمهوريين ضد الملكيين، ضمن رؤية استراتيجية ربطت بين أمن اليمن وأمن البحر الأحمر وقناة السويس.
وأكد أن الظروف الحالية تختلف كثيرًا عن ستينيات القرن الماضي، رغم أن “الجغرافيا لم تتغير”، وباب المندب لا يزال يحتفظ بأهميته الاستراتيجية.
مخاطر متعددة تواجه مصر
وحذر بكري من أن مصر تواجه في الوقت الحالي مجموعة معقدة من التحديات الأمنية والاستراتيجية، بدءاً من الأوضاع في ليبيا غرباً، والسودان جنوباً، والأزمة في البحر الأحمر، إلى جانب التطورات في فلسطين وإسرائيل شرقًا، فضلاً عن التأثيرات الناجمة عن الوضع في اليمن وباب المندب.
وأشار إلى أن هذه التحديات يجب أن تُعالج بشكل مترابط، حيث إن أي اضطراب في المحيط الإقليمي قد يتحول إلى ضغط مباشر على أمن مصر ومصالحها.
حماية قناة السويس ضرورة اقتصادية
وشدد بكري على أن حماية قناة السويس لا تعني فقط تأمين ممر مائي، بل هي أيضًا حماية لأحد أهم دعائم الاقتصاد المصري ومصادر العملة الأجنبية، بالإضافة إلى الحفاظ على موقع مصر في حركة التجارة العالمية.
وأوضح أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قناة السويس ذاتها، بل في إمكانية أن يؤدي عدم الاستقرار في جنوب البحر الأحمر وباب المندب إلى تراجع حركة السفن المتجهة إليها.
وقال إن المعادلة الجغرافية واضحة: باب المندب في الجنوب، وقناة السويس في الشمال، والبحر الأحمر يربط بينهما. لذلك، فإن أمن أحد هذه الممرات يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن الآخر.