سوق الألعاب الإلكترونية في مصر يحقق مليار دولار واستثمارات واعدة لقطاع محلي مزدهر
تقرير مركز المعلومات حول صناعة الألعاب الإلكترونية
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا حديثًا يسلط الضوء على تطورات «صناعة الألعاب الإلكترونية» عالميًا، مستعرضًا الاتجاهات التكنولوجية التي تعيد تشكيل هذه الصناعة، بالإضافة إلى تحليل السوق المصرية والفرص المتاحة لتعزيز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع الإشارة إلى التحديات الاجتماعية والرقمية المرتبطة بتوسع استخدامها.
طفرة عالمية في صناعة الألعاب الإلكترونية
تُعتبر صناعة الألعاب الإلكترونية من القطاعات الحيوية في الاقتصاد الرقمي العالمي. وهي لا تقتصر على الترفيه بل تطورت إلى صناعة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا، الابتكار، والإبداع، مع اعتمادها على الذكاء الاصطناعي والرياضات الإلكترونية.
بحسب التقرير، بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية حوالي 201.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، بمعدل نمو سنوي قدره 9.1%. وتم تسجيل حوالي 3.6 مليار لاعب، مما يعادل نحو 61.5% من مستخدمي الإنترنت عالميًا.
مستقبل الألعاب الإلكترونية
تتواصل ألعاب الهواتف الذكية في تصدر السوق من حيث الإيرادات، بمبلغ يقارب 113.3 مليار دولار في عام 2025. تليها الأجهزة المنزلية بأرباح قدرها 44.7 مليار دولار، وألعاب الحاسب الشخصي بحوالي 43.6 مليار دولار.
يتوقع أن تستمر الصناعة في النمو، لتصل قيمة السوق إلى حوالي 234.4 مليار دولار بحلول عام 2028، مع انتقال التركيز من زيادة عدد المستخدمين إلى تحسين التفاعل مع اللاعبين وتطوير نماذج أعمال أكثر استدامة.
التوجهات التكنولوجية المؤثرة
يبرز التقرير عدة تحولات تكنولوجية من المتوقع أن تُعيد تشكيل الصناعة، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، والألعاب السحابية، والواقع الافتراضي والمعزز. تُعتبر الألعاب الخدمية من أبرز هذه التحولات، حيث تعتمد على التحديث المستمر والمحتوى الجديد والمشتريات داخل الألعاب.
يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع تطوير الألعاب وتحسين تجربة المستخدم، بينما توفر الألعاب السحابية إمكانية الوصول إلى ألعاب ذات جودة عالية دون الحاجة لأجهزة باهظة الثمن، في ظل انتشار شبكات الجيل الخامس وتطور الحوسبة السحابية.
فرص السوق المصرية
أكد التقرير أن السوق المصرية تتمتع بفرص واعدة للنمو. وفقًا لتقديرات مؤسسة IMARC، يُقدَّر حجم سوق الألعاب الإلكترونية في مصر بحوالي 912.9 مليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.8 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.61% خلال الفترة 2026-2034.
هذه التقديرات تعكس أهمية تعزيز القيمة المضافة المحلية للصناعة، وتنمية قدرات المطورين المصريين وزيادة صادرات الألعاب والمحتوى الرقمي.
عوامل تعزيز النمو في السوق المصرية
يستند نمو السوق المصرية على خصائص رئيسية، مثل القاعدة السكانية الشابة، وانتشار الهواتف الذكية، وتطور البنية التحتية الرقمية، بالإضافة إلى النمو المستمر في صناعة المحتوى والاهتمام المتزايد بالرياضات الإلكترونية.
يتطلب تعظيم العائد الاقتصادي من هذه العوامل الانتقال من مجرد استهلاك الألعاب إلى تعزيز تطوير وإنتاج وصادرات الألعاب والخدمات المرتبطة بها، مما يساهم في خلق فرص عمل وزيادة الاستثمارات.
الاستراتيجيات الحكومية لتعزيز الصناعة
تقدم استراتيجية مصر الرقمية للخدمات العابرة للحدود (2022-2026) إطارًا لدعم صادرات الخدمات الرقمية، وتنمية المهارات، وتعزيز ريادة الأعمال، وهي مجالات ترتبط مباشرة بتطوير صناعة الألعاب.
تساهم الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025-2030) أيضًا في تحفيز الابتكار وتنمية المواهب، ودعم الشركات الناشئة في مجال تطوير الألعاب والمحتوى الرقمي.
التحديات والمسؤوليات المجتمعية
يشير التقرير إلى أهمية تحقيق توازن بين نمو الصناعة وتعزيز السلامة الرقمية، نظرًا لزيادة استخدام الألعاب الإلكترونية، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين. تشمل التحديات المرتبطة بهذا المجال مخاطر الإفراط في الاستخدام والتعرض لمحتوى غير ملائم وخصوصية البيانات.
استجابت الدولة المصرية لهذه التحديات بعدد من المبادرات لتعزيز الاستخدام الآمن للإنترنت والألعاب، بمشاركة الجهات الحكومية، مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
فرص المستقبل لصناعة الألعاب في مصر
في الختام، يُعتبر قطاع الألعاب الإلكترونية فرصة اقتصادية وتكنولوجية واعدة لمصر، مع توافر قاعدة شبابية ودعم البنية التحتية الرقمية. يستلزم تحقيق الاستفادة الكاملة زيادة المحتوى المحلي، وتنمية المهارات، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز صادرات الألعاب، مع العمل على تطوير أطر الحماية الرقمية لتعزيز الاقتصاد الرقمي المصري.