رأي خالد الإتربي: حماية المجتمع هل تتطلب شكوى؟
هل فعلاً يحتاج المجتمع إلى أن نشكو لتحمي أخلاقه؟، هذا سؤال بديهي، والإجابة عليه واضحة: لا. من يشعر بالمسؤولية تجاه مجتمعه يجب أن يتخذ موقفه لحماية الأخلاق في أي مكان يتعلق بعمله. حتى لو لم تكن هناك نصوص قانونية واضحة، يظل أمام المسؤول الإمكانية لتطبيق العقوبات على المتجاوزين، شرط أن يرغب في ذلك، أو كما يمكن أن نقول، أن يسعى لذلك.
لكن، دعني أسألك: هل هذه القاعدة تُطبق فعلاً في ملاعب كرة القدم عندنا؟ الأمر يبدو معقداً بعض الشيء. فعندما يتعلق الأمر بنادٍ كبير أو قرار قد يُتخذ ضد لاعب محترم، تُصبح قواعد اللعبة مختلفة. تجد المسؤول يتمسك بالنصوص القانونية، بحيث يجب أن يُطبق الحادث بحذافيره وفقًا للائحة. وإن لم يكن الأمر كذلك، يصبح ذلك فرصة للهروب من اتخاذ أي إجراء ضد المخالف، من أجل تجنب الجدل العام أو غضب الجماهير، حتى وإن كانت الواقعة تمس أخلاق المجتمع، وتستدعي الكثير من التساؤلات: هل وصل الخوف من ردود الفعل الجماهيرية لمستوى التفريط في قيم المجتمع؟
للأسف، الإجابة هي: نعم، هذا ما يحدث في ملاعبنا!
شاهدت الأسبوع الماضي، وقد انتظرت بفارغ الصبر أن تُفرض عقوبة على اللاعب الأنجولي شيكوبانزا، جناح نادي الزمالك، الذي احتفل بعد المباراة بطريقة شبه عارية، حيث خلع قميصه، وحتى السروال، ووقف أمام الجميع بلباسه الداخلي فقط! وتم توثيق هذا الفعل من كل الزوايا، بالكاميرات، سواء كان تصوير فوتوغرافي أو كاميرات الهواتف، وحتى كاميرات المراقبة في الملعب. أستطيع أن أقول تقريبًا إن ما حدث كان موثقًا بشكل كافٍ!
هذه بالفعل سابقة من نوعها، لم نشهد مثلها من قبل في الملاعب المحلية. الموقف كان فظيعًا إلى حد ‘الوقاحة’، وللأسف لم يتم اتخاذ أي إجراء. العقوبات التي تم إصدارها خلت تماماً من ذكر للواقعة. كان تفسير السيد طه عزت، رئيس لجنة المسابقات، أنها حدثت في نهاية المباراة، لذلك لا يمكن الاستناد للمشاهد المتاحة على وسائل التواصل. وإذا افترضنا أنه يمكن النظر للصور، فلابد من تقديم شكوى رسمية حتى يمكن العفو.
هل هذا فعلاً هو ما يهم المسؤولين؟! أن يتنصلوا من مسؤولياتهم ويرموا اللوم على الجماهير المتواجدة؟! إذا أرادوا، كانوا سيجدون نصوصًا قانونية تدعم اتخاذ العقوبات، حتى وإن لم توجد نصوص واضحة، هل سيعترض الناس على عقوبة لاعب مثير للمشكلات لمجرد عدم وجود شكوى رسمية؟!
دعني أقول لك، لو أراد المسؤول أن يتصرف، لفعل. لكن، يبدو أن الخوف من ردة فعل الجماهير هو العائق الرئيسي هنا. انظر مثلاً إلى حادثة أخرى في ملاعب الدرجة الثانية، حيث تم محاسبة مشجع يدعى ‘عم حمادة’، لأنه احتفل بطريقة مشابهة أو لنقل أنه كان نصف عارٍ، تم الحكم عليه بالحبس ثم غرامة مالية باهظة!
ما الفرق بين ما فعله شيكوبانزا وما فعله حمادة؟
في الواقع، من الممكن أن نجد أن تصرف حمادة كان مقبولاً بشكل أكبر، لأن ثقافته كمشجع قد تكون على هذا النحو. لكن عندما يأتي الأمر للاعب محترف مثل شيكوبانزا، هنا الفرق يتضح، لأنه يمثل نادٍ كبير، بينما عم حمادة مجرد مشجع في درجة أقل.
وبالتالي، ما هي نتيجة هذه التفرقة، لا تتعجب، فقط بعد أسبوع، قام مهند لاشين، لاعب بيراميدز، بخلع سرواله في الملعب أثناء توقفت المباراة! لا أستطيع أن أفسر لماذا، لكن ما حدث هو نتيجة لعدم معالجة واقعة شيكوبانزا. طالما لم يكن هناك شيئاً يردع، أصبح الممنوع مألوفًا.
في النهاية، القوانين ليست كل شيء، علينا أن نتحدث عن ضمائرنا ورغبتنا الحقيقية في الإصلاح. المصيبة ليست غياب النصوص فقط، بل عدم وجود ضمير حقيقي، وهي بيت القصيد في هذه القصة.