مصر تنجح في تنويع شراكاتها وتعزيز استقلال قرارها بين مجموعة السبع وبريكس

منذ 3 ساعات
مصر تنجح في تنويع شراكاتها وتعزيز استقلال قرارها بين مجموعة السبع وبريكس

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن قمة مجموعة السبع تظل أحد أبرز الأطر الدولية التي تناقش القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية. ومع ذلك، لم تعد تمثل “مركز قيادة منفرد” للنظام الدولي كما كانت في فترات سابقة. هذا التحول يأتي في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها العالم وصعود قوى دولية وإقليمية جديدة أعادت تشكيل موازين القوة، مما أدى إلى دخول النظام الدولي في حالة أقرب إلى التعددية المركبة بدلاً من الهيمنة الأحادية.

التباينات داخل مجموعة السبع

وأوضح فرحات في تصريح خاص لشبكة ملتزم، أن التباينات داخل دول مجموعة السبع أصبحت أكثر وضوحا وتأثيرا على قدرة القمة في تقديم مخرجات موحدة وملزمة. تختلف أولويات الولايات المتحدة عن دول أوروبية أخرى في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد العالمي، مما يؤدي في العديد من الأحيان إلى التوصل لاتفاقيات عامة أو حلول وسطية لا تُعالج التحديات المتزايدة. ويزداد الأمر تعقيدًا مع استمرار الأزمات الجيوسياسية، واضطراب سلاسل الإمداد، والضغوط المرتبطة بالتضخم وأمن الطاقة والتحول المناخي.

تأثير القمة على دول الجنوب العالمي

وأشار إلى أن تأثير قرارات القمة لا يتوقف عند حدود الدول الأعضاء، بل يمتد بشكل مباشر إلى دول الجنوب العالمي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذه الدول تتأثر بسياسات الطاقة العالمية، والاتجاهات التمويلية، ومعايير التجارة والاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، تتأثر المواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية الحساسة مثل النزاعات المسلحة وأزمات اللاجئين والهجرة غير الشرعية. هذا ما يجعل قرارات القمة ذات تأثير عميق على الاستقرار الإقليمي والدولي.

مشاركة مصر في القمة

فيما يتعلق بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة، أكد فرحات على أنها تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لمكانة مصر كلاعب محوري في تحقيق التوازن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وبيّن أن هذه المشاركة تتجاوز موضوعا واحداً، بل تعكس رؤية شاملة لدور مصر في قضايا الأمن الإقليمي، والطاقة، والغذاء، والهجرة، وإعادة الإعمار. مما يثبت أن مصر أصبحت طرفًا رئيسيًا في معادلة الأمن الدولي وليست مجرد متلقٍ لتداعياته.

المكاسب المصرية من المشاركة الدولية

أضاف فرحات أن المكاسب التي تحققها مصر من المشاركة في مثل هذه القمم تفوق البعد البروتوكولي، حيث تعزز الحضور السياسي والدبلوماسي لمصر في دوائر صنع القرار العالمي. كما تفتح أفقًا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع القوى الكبرى، وتتيح طرح الرؤية المصرية مباشرة حول قضايا المنطقة، مما يعزز صورة مصر كدولة قادرة على تقديم حلول واقعية للأزمات المعقدة، خاصة في ظل خبراتها التراكمية في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة.

قدرة مصر على التأثير

وأكد فرحات أن قدرة مصر على التأثير في مخرجات القمة ترتبط بوزنها الإقليمي المتزايد ودورها المحوري في إدارة الأزمات. وشدد على أن الدعوة الموجهة لمصر تعكس قناعة متزايدة لدى القوى الدولية بأن معالجة التحديات العالمية لم تعد ممكنة دون إشراك الفاعلين الإقليميين المؤثرين. لذلك، تحصل القاهرة على مساحة حقيقية للتأثير في النقاشات، حتى وإن لم تكن عضوًا دائمًا داخل التكتل.

استراتيجية السياسة الخارجية المصرية

لفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن السياسة الخارجية المصرية تتبنى نهجًا متوازنًا يقوم على تنويع الشراكات والانفتاح على مختلف التكتلات الدولية، سواء من خلال المشاركة في قمة مجموعة السبع أو تجمع بريكس. هذا يعكس استراتيجية واضحة تهدف لتعزيز استقلال القرار الوطني وترسيخ حضور مصر داخل نظام دولي يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية. مما يمنح مصر مرونة أكبر في الحركة وقدرة أعلى على حماية مصالحها الاستراتيجية في بيئة دولية شديدة التعقيد والتغير.