شبكة ملتزم توثق تطور الاستيطان الإسرائيلي من رأس العين إلى مشروع E1 من خلال قاعدتي بيانات

منذ 2 ساعات
شبكة ملتزم توثق تطور الاستيطان الإسرائيلي من رأس العين إلى مشروع E1 من خلال قاعدتي بيانات

تواصلنا مع “أبو ريدة” المحاصر في قرية قصرة.. ماذا قال عن اعتداءات المستوطنين على عائلته؟

رحلة من التحقيق والشهادات تكشف عن ظهور وتواريخ البؤر الاستيطانية من “جنين” إلى “الخليل”.

كيف تغيرت خريطة الضفة الغربية منذ عام 2023 بظهور 226 بؤرة جديدة، وإصدار قرارات شملت 104 مواقع؟

كيف تحولت الحالات الفردية إلى قاعدة بيانات توضح أسلوب انتشار التوسع الاستيطاني؟

رئيس “قصرة”: إقامة بؤرة في “رأس العين” تعني حصار البلدة بالمستوطنات والبؤر الرعوية.

المغير: آليات ومعدات ثقيلة شاركت في تجريف الأراضي، مما أدى إلى تدمير أكثر من 12 ألف شجرة زيتون.

التفكجي: تعتبر البؤر “خطوط وصل” بين المستوطنات الكبرى، لمنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

عبد الله أبو عواد: الشرطة الإسرائيلية لا توفر لنا أي حماية رغم الإجراءات والالتماسات المتكررة.

سهيل خليلية: يوضح كيف تنتقل البؤرة إلى مستوطنة عبر خمس مراحل مع معرفة حكومة الاحتلال.

نجحت شبكة ملتزم في الاتصال بعائلة “أبو ريدة” الفلسطينية المحاصرة في منطقة “رأس العين” ببلدة “قصرة” الواقعة جنوب نابلس. هذه الخطوة لم تكن سهلة في ظل القيود التي تفرضها قوات الاحتلال وأعداد المستوطنين الذين يسعون للاستيلاء على الأراضي السكنية والرعوية.

خلال 15 يوماً، انقلبت حياة العائلة رأساً على عقب. يصف قصي أبو ريدة، المواطن الفلسطيني المحاصر، الحياة الحالية بأنها مغامرة محفوفة بالمخاطر تتضمن اعتداءات جسدية قد تؤدي إلى إصابات أو حتى fatalities. وأشار إلى أن التحديات اليومية تضاعفت منذ يناير الماضي.

يتذكر “أبو ريدة” بداية الأزمة قائلاً: “هجم مستوطنون على منزل شقيقي الذي لم يكن مأهولاً حينها. ومنذ يناير وحتى أبريل، تصاعدت هجماتهم. كسروا كاميرات المراقبة، وقطعوا المياه والكهرباء، ما أجبرنا على الانتقال إلى المنزل والسكن فيه بالتناوب لحمايته من الاعتداءات المستمرة.”

لا يعتبر “أبو ريدة” هذه الاعتداءات مجرد هجمات على المنزل، بل يرى أنها تهدف إلى دفع العائلات لمغادرة المنطقة. يعبر قائلاً: “هدفهم إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة، وبالتالي يحاولون إكراهنا على ترك منازلنا لتوسيع المستوطنات.”

في السياق ذاته، يشير “أبو ريدة” إلى الفرق بين “البؤرة” و“المستوطنة”، حيث تعتبر الأولى تجمعاً غير معتمد رسمياً، بينما الثانية تتمتع باعتراف حكومي، رغم أن هذا التمييز قد يتبدل، حيث يمكن للبؤرة لاحقاً أن تتحول إلى مستوطنة.

تتأثر الحياة اليومية بشكل كبير بسبب هذه البؤر، فتصبح حركة الفلسطينيين أكثر صعوبة. قال “أبو ريدة”: “أصبح المستوطنون يلاحقوننا، يهاجموننا بالعصي والحجارة. تعرضتُ للإصابة، وأصيب أخي، وتم تحطيم سيارتنا. كلما زاد الضغط بأن نصب المستوطنون خيمة قرب منزلنا، زادت معاناتنا.”

يؤكد “أبو ريدة” أنهم لم يعودوا قادرين على الخروج أو الوصول إلى أي شخص من عائلتهم، فحتى جلب الاحتياجات أصبح محظوراً. الجيش أزال خيمة المستوطنين لكنه لا يزال في المنطقة، بعد تحويل منزل الجار يوسف إلى نقطة عسكرية.

حصار “قصرة”… متى وكيف؟

لا يُعتبر حصار بلدة “قصرة” حديثاً، فالتوترات الموجودة في منطقة “رأس العين” ترتبط بممارسات سابقة. يوضح رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، أن إقامة بؤرة في رأس العين بدأت في ديسمبر الماضي، حيث نصب مستوطنون خياماً وكرفانات، وبدؤوا جلب الأغنام، رغم محاولات إخلاء الموقع المتكررة.

يشير رئيس بلدية قصرة إلى أن هذه البؤرة تقع على “أرض مملوكة خاصة”، مما يعني أن محاولة إقامة بؤرة جديدة تعني محاصرة البلدة بالمستوطنات القائمة. وتؤكد التقارير الواردة من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ظهور البؤرة الاستيطانية في منطقة “رأس العين” قد يمتد إلى نهاية عام 2025.

“رأس العين” عنوان لمأزق الضفة

تعكس الأحداث في “رأس العين” الحالة العامة للضفة الغربية، حيث تتزايد خريطة الاستيطان الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، مع ظهور المزيد من المواقع وتحويل الأحياء الاستيطانية إلى مستوطنات رسمية.

تُظهر قاعدة البيانات الخاصة بشبكة ملتزم ظهور نحو 226 بؤرة استيطانية بين عامي 2023 و2026. ووفقاً للتقارير التي أعدتها الشبكة، تم إنشاء 28 بؤرة في عام 2023، و69 في 2024، و89 في 2025، ومقابل 40 بؤرة في النصف الأول من العام الجاري.

وبذلك، نجد أن توسع النشاط الاستيطاني لا يتم بالتساوي، بل ينحصر أكثر في مناطق معينة. شهدت محافظتا الخليل ورام الله والبيرة وحدهما حوالي نصف هذه البؤر، بينما تبعتهم نابلس وبيت لحم.

البؤر تحاصرنا من جهات عدة

يستعرض رئيس بلدية المغير، أمين المغير، وضع القرية قائلاً: “تحاصرنا نحو 11 بؤرة استيطانية، التي تتزايد بشكل مستمر. أول بؤرة أقيمت حولنا كانت في عام 2003.” ويشير إلى أن توسع العمليات الاستيطانية في المحيط يكون له تأثير مباشر على حركة السكان.

تشهد معظم مداخل القرية إغلاقاً، حيث يتبقى غالباً المدخل الغربي، ولكنه يتعرض بدوره لإغلاقات أو حواجز عسكرية مستمرة. ويضيف المغير أن هذه القيود أثرت سلباً على المواطنين وخاصة الطلاب والعاملين والمرضى الذين يواجهون صعوبات بالغة في الدخول والخروج.

يؤكد المغير: “لا تنحصر الضغوط عند حدود المنطقة السكنية، بل تشمل أيضاً الأراضي الزراعية، حيث تعرضت جراء تجريف واسعة تسببت في تدمير 12 ألف شجرة زيتون.” وتربط هذه الممارسات بين البؤر وطرق تربط بينها لزيادة مصاعب الوصول إلى الأرض.

تأثيرات الاعتداءات على عائلة “أبو عواد”

تجسد تجربة عائلة “أبو عواد” في سهل ترمسعيا الآثار الخطيرة لتمدد البؤر الاستيطانية. يقول عبد الله أبو عواد: “عائلتنا تعيش في المنطقة منذ عام 1969، ولا تزال لدينا الوثائق التي تثبت ملكيتنا لـ150 دونم.”

لكن التحديات زادت بشكل كبير، خاصة منذ أكتوبر 2023، حيث برزت بؤر رعوية استيطانية قريبة من أراضينا. يوضح: “أقامت البؤرة مجاورة لمنازلنا، مما جعل الحركة أكثر صعوبة، وأدى إغلاق الطرق لمزيد من القيود.”

ووجه أبو عواد انتقادات للشرطة الإسرائيلية بسبب عدم توفير الحماية لعائلته، وقد شجعتهم تلك الظروف على اتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه الممارسات.

كيف بنت شبكة ملتزم قاعدتي بيانات؟

اعتمد التحقيق على منهجية صحافة البيانات، حيث أنشأت شبكة ملتزم قاعدتي بيانات تتابع التوسع الاستيطاني بين 2023 و2026. واحدة لرصد البؤر الجديدة، والأخرى لرصد المستوطنات والتغيرات في وضعها.

اعتمدت القاعدتان بشكل رئيسي على التقارير الرسمية الفلسطينية ومنظمة “السلام الآن”، وتمت مراجعة البيانات بعناية لتجنب الأخطاء والتقديرات المكررة.

تحذيرات دولية وتجاهل إسرائيلي

يستمر التوسع الاستيطاني رغم التحذيرات الدولية من انتهاك القانون الدولي. وقد أكدت الأمم المتحدة مرارًا أن المستوطنات ليست لها شرعية قانونية.

تظهر البيانات التي أعدتها شبكة ملتزم أنه بين عامي 2023 و2026، واجهت الحياة الفلسطينية تغييرات كبيرة، بين ظهور البؤر وأنظمة جديدة للمستوطنات، مما يشير إلى واقع في غاية التعقيد يحتاج لفهم أعمق.