اكتشف خريطة العالم الجديدة التي تعيد تشكيل القارات وتحدث تغييرات مذهلة في توزيعها

منذ 51 دقائق
اكتشف خريطة العالم الجديدة التي تعيد تشكيل القارات وتحدث تغييرات مذهلة في توزيعها

في خطوة تعيد إحياء النقاش حول كيفية رؤية العالم لخريطته، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثيلات خرائطية أكثر دقة للأحجام النسبية للقارات والدول، مع التركيز على قارة أفريقيا التي تظهر في الخرائط التقليدية أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع.

تغيير خريطة العالم: لماذا؟

يكمن الهدف الرئيسي للقرار في تقليل الاعتماد على إسقاط مركاتور، وهو نظام الخرائط الذي ابتكره الرسام الأوروبي جيراردوس مركاتور في عام 1569. كان الهدف من هذا الإسقاط هو تسهيل الملاحة البحرية من خلال الحفاظ على الاتجاهات بدقة.

لكن هذه الميزة الملاحية جاءت على حساب دقة تمثيل المساحات، حيث تتضخم أحجام المناطق كلما ابتعدت عن خط الاستواء. وهذا يجعل الدول والمناطق في الشمال تبدو أكبر من حجمها الحقيقي، بينما تظهر قارات قريبة من خط الاستواء، مثل أفريقيا، بصورة أصغر بكثير.

من الأمثلة الواضحة على ذلك، تظهر جرينلاند في خرائط مركاتور بحجم قريب من أفريقيا، رغم أن مساحة أفريقيا تساوي نحو 14 ضعف مساحة جرينلاند.

بديل: خريطة «الأرض المتساوية»

يدعم القرار استخدام إسقاط «الأرض المتساوية» (Equal Earth)، الذي تم تصميمه لعرض المساحات النسبية للقارات والدول بشكل أكثر دقة، مع تقليل التشوهات التي تظهر في إسقاط مركاتور.

عند استخدام هذا النموذج، يظهر حجم أفريقيا أقرب إلى مساحتها الحقيقية، بينما تتقلص الأحجام المبالغ فيها لمناطق مثل جرينلاند وأجزاء من أمريكا الشمالية وأوروبا.

لا يهدف القرار إلى إلغاء إسقاط مركاتور في المجالات التي أدى إلى تطويره، حيث أكدت توجو أن استخدامه في الملاحة البحرية والجوية لا يزال مناسبًا. بل يهدف إلى توسيع استخدام خرائط أكثر دقة عند تقديم صورة عن أحجام المناطق في العالم.

مطالب أفريقيا لإنهاء «التقزيم»

تعتبر الدول الأفريقية أن المسألة تتجاوز الجوانب الفنية للخرائط، حيث أسهمت التشوهات البصرية، كما يرى مؤيدو المبادرة، في تعزيز صورة غير متوازنة عن أحجام المناطق في المناهج التعليمية والوعي العام.

قال وزير خارجية توجو، روبرت دوسي، إن الخرائط تؤثر في الطريقة التي يُفهم بها العالم، مشددًا على أن المبادرة تهدف إلى تقديم صورة أكثر دقة وإنصافًا للواقع الجغرافي دون استهداف أي دولة أو حضارة.

كان الاتحاد الأفريقي قد اعتمد خريطة «الأرض المتساوية» في مارس، قبل أن تتخذ توجو خطوات لطرح القضية أمام الأمم المتحدة، مما أدى إلى اعتماد القرار في الجمعية العامة.

فرنسا تدعم تغيير الخرائط

أعلنت فرنسا عن تأييدها للمبادرة، مشيرة إلى أنها تتجه نحو الاستغناء عن إسقاط مركاتور لصالح تمثيلات تظهر المساحات الحقيقية بشكل أكثر دقة.

يأتي هذا الموقف في سياق اعتقاد مؤيدي القرار أن التشوهات الخرائطية لا تقتصر على الأرقام والمسطحات فقط، بل يمكن أن تؤثر على التصورات الذهنية حول القضايا الجغرافية والسياسية والاقتصادية لمناطق العالم المختلفة.

معارضة من واشنطن

على الجانب الآخر، عارضت الولايات المتحدة القرار، مُعتبرة أن التركيز على تغيير أنظمة رسم الخرائط يصرف الانتباه عن قضايا أكثر إلحاحًا مثل السلام والازدهار والعلاقات الدولية.

ووصف ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة المبادرة بأنها جزء من أجندات أيديولوجية يمكن أن تضر بمصداقية المنظمة الدولية.

تأثير القرار على الخرائط المدرسية والتطبيقات

رغم اعتماد القرار، إلا أنه غير ملزم قانونياً، مما يعني أن الانتقال من إسقاط مركاتور إلى «الأرض المتساوية» لن يحدث بشكل تلقائي على مستوى العالم.

تسعى توجو إلى إدخال الخريطة الجديدة ضمن المناهج الدراسية لديها، بالإضافة إلى حث دول أخرى والمؤسسات التعليمية ومنظمات دولية وشركات التكنولوجيا على تبني تمثيلات أكثر دقة.

يمتد النقاش أيضًا إلى الخرائط الرقمية وأنظمة تحديد المواقع، خاصة أن العديد من المنصات الإلكترونية تعتمد أشكالاً مشتقة من إسقاط مركاتور، مما يفتح المجال لتغيير الشكل الذي اعتاد عليه الملايين عند النظر إلى العالم عبر الخرائط.