ارتفاع درجات الحرارة يؤذي المرضى النفسيين الذين يعانون بصمت من تبعات التغيرات المناخية

منذ 43 دقائق
ارتفاع درجات الحرارة يؤذي المرضى النفسيين الذين يعانون بصمت من تبعات التغيرات المناخية

الأدوية النفسية وموجات الحرارة: معاناة مضاعفة للمرضى خارج المستشفيات

يعيش المرضى النفسيون تجربة قاسية عند تحول منازلهم إلى بديل للمستشفيات، حيث يتساءل الكثيرون: من سيحميهم؟

هناك حوالي 25 مليون مصاب باضطرابات نفسية في مصر، بينما تتوفر 7,301 سرير حكومي فقط، ويعتمد أكثر من 51,137 مريضًا على العيادات الخارجية.

يعاني واحد من كل أربعة مواطنين من أعراض نفسية، لكن نسبة 0.4% فقط منهم تلقوا العلاج.

خلال العقد الماضي، ارتفعت الآثار الجانبية للأدوية النفسية، مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة تتطلب انتباهاً خاصاً.

أرقام مثيرة للقلق

سجلت درجات الحرارة في عام 2020 أعلى متوسط، حيث وصلت إلى 37.16 درجة مئوية، فيما يُعتبر عام 2015 علامة فارقة بسبب الفاجعة التي حدثت في مستشفى الخانكة.

في صيف عام 2015، أحدثت موجة حر مُميتة عشر وفيات و15 إصابة في مستشفى الخانكة للمرضى النفسيين.

حالة محسن: معاناة إنسانية

في منزل بسيط في إمبابة، يعيش محسن، الرجل الذي تجاوز الخمسين من عمره، في شقة صغيرة مع شقيقه. بعد سنوات من المعاناة، اضطر شقيقه لإخراجه من المستشفى بسبب ارتفاع تكاليف العلاج.

يعاني محسن من اضطرابات ذهانية واكتئاب، ويتلقى أدويته من العيادات الخارجية، مستمرًا في محاولة الحفاظ على استقرار حالته.

معاناة مرتبطة بالحرارة

في المنزل، ترتفع حرارة محسن بشكل ملحوظ، فيضطر شقيقه إلى نقله إلى مستشفى الحميات عندما تصل حرارته إلى 41 درجة مئوية.

وأكد الأطباء أن حالته ليست طارئة، بل مرتبطة بالآثار الجانبية للأدوية التي تزيد من حدة الأعراض خلال فصل الصيف.

المأساة الإنسانية في عام 2015

تكررت المآسي في صيف 2015 حيث تساقط المرضى في مستشفى الخانكة بسبب الإجهاد الحراري. توفي عشرة مرضى بسبب عدم تلقيهم الرعاية اللازمة، مما جعل الأمر يثير قلق المجتمع.

أهمية الوعي والوقاية

تستمر معاناة محسن، وما زالت تساؤلات تثار حول كيفية حماية المرضى النفسيين من موجات الحر، داخل وخارج المؤسسات العلاجية، في ظل التغيرات المناخية المتزايدة.

تعاني هذه الفئة الهشة من عدم قدرة الجسم على تنظيم حرارته نتيجة للأدوية النفسية، مما يُعرضهم لخطر الإجهاد الحراري.

استجابة السلطات الصحية

تُظهر إحصائيات وزارة الصحة أن المنظومة الصحية تضم 21 مستشفى، استعدادها لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة مهم جداً. لكن هناك فجوة واضحة بين أعداد الأسرة المتاحة وبين حجم الاحتياج الفعلي.

تشير التوقعات إلى أن 25% من السكان يعانون من بعض الاضطرابات النفسية، لكن نسبة من يتلقى العلاج لا تتجاوز 0.4%، مما يعني أن أكثر من 65,000 مريض يتلقون العلاج في المنازل بعيدًا عن الرعاية المؤسسية.

استعدادات الصحة النفسية لمواجهة الصيف

تؤكد تعليمات وزارة الصحة العامة على ضرورة اتخاذ احتياطات للحفاظ على صحة المرضى النفسيين خلال الصيف. يجب أن تشمل هذه الاحتياطات تأمين بيئة علاجية مناسبة داخل المستشفيات.

تتطلب الخطة وضع سوائل كافية، تهوية جيدة، استعمال وسائل تبريد، فضلاً عن تتبع درجة حرارة المرضى باستمرار.

إجراءات طبية لحماية المرضى

وفرت وزارة الصحة دليلًا شاملًا للإجراءات العلاجية لحماية المرضى أثناء موجات الحر، يشمل تأكيد على درجة حرارة العيادات، وتقليل جرعات الأدوية خلال الصيف.

الأثر الجغرافي ودرجات الحرارة

تظهر الوقائع أن معدلات الحرارة ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مما يعكس زيادة متسارعة في حرارة الصيف وتم التركيز على الجوانب الجغرافية المختلفة لها.

البيانات تظهر أن عام 2020 كان الأكثر حرارة، مما يؤكد ضرورة تحسين جاهزية المستشفيات لمواجهة ارتفاع الحرارة.

توصيات منظمة الصحة العالمية

توصي منظمة الصحة العالمية بإعداد خطط وطنية متكاملة للصحة والحرارة لتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية، خاصة لفئات الأكثر هشاشة.

ينبغي أن تركز هذه الاستراتيجيات على تعزيز قدرات المؤسسات الصحية لحماية المرضى من مخاطر الارتفاع المفرط في درجات الحرارة.

على الرغم من دخول المستشفيات في تجديدات لاستعدادها لموجات الحر، فإن المرضى النفسيين الذين يتبعون علاجًا في المنازل يبقون في مواجهة صعبة مع ظروفهم الحياتية والحرارة المرتفعة.