الأوقاف تكشف عن نص خطبة الجمعة حول منزل الشهيد بتاريخ 13 مارس 2026
حددت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة بتاريخ 13 مارس 2026، الذي يوافق 23 رمضان 1447هـ، بعنوان «منزلة الشهيد».
يهدف هذا الموضوع إلى توضيح فضل الشهادة ومنزلة الشهداء، وتعزيز الدور العظيم الذي قدمه شهداء مصر الأبرار الذين نالوا شرف الشهادة.
كما حددت الوزارة موضوع الخطبة الثانية بعنوان «سلام هي حتى مطلع الفجر»، وهو دعوة لجمهور المسجد لإدراك مكانة ليلة القدر، التي تمثل ليلة الكرم الإلهي.
نص موضوع خطبة الجمعة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
تعتبر الشهادة منزلة عظيمة ودرجة رفيعة، يصطفي الله سبحانه وتعالى لها الخُلَّص من عباده الذين اجتباهم، فالشهادة هي أعظم دليل يقدم العبد على صدق إيمانه ويقينه، حيث يُبذل الروح في سبيل الله ثم في سبيل الوطن والعرض والمقدسات، تصديقًا بوعد الله وطلبًا للقرب منه.
تُصان الأوطان بالأفعال، لا بالكلمات فحسب، ولا تُحفظ بالأماني المجردة، وإنما يحتاج الأمر إلى رجالٍ صدقوا عهودهم مع الله، رجال جعلوا من أرواحهم درعًا يحمي الوطن، وقدموا أنفسهم فداءً للدفاع عنه. هنا نستذكر بفخر شهداء مصر الأبرار الذين بذلوا أرواحهم حمايةً لأمن وطنهم واستقراره.
واجه هؤلاء الأبطال الإرهاب والعدوان بشجاعة نادرة، فاختارهم الله لنيل شرف الشهادة، حيث امتزجت دماؤهم بتراب الوطن لتكتب صفحات مشرفة في تاريخ مصر، وتبقى تضحياتهم نورًا للأجيال القادمة.
سر اختيار لفظ الشهيد
إن أصل كلمة شهيد في اللغة العربية تدل على الحضور والعلم، وهو ما يفسر اختيار هذا اللفظ لمن قدم روحه فداءً لدينه أو لوطنه. إذًا الشهداء، برغم فقدان أرواحهم، يبقون حاضرين وعلماء، فإنهم أشهداء أحياء، كما يشهد الله وملائكته لهم بالجنة.
الشهداء يُشاهدون عند خروج أرواحهم ما أعد الله لهم من كرامات، وهم الشفعاء للمؤمنين، يشهد لهم الملائكة بحسن الخاتمة، ويُذكرون أمام الأنبياء بإخلاص نواياهم.
تمني الشهادة
يعتبر تمني الشهادة من أعظم ما يطمح له المؤمن، وقد تمنى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأجر. في حديث ثابت عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لاَ تَطيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي … لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وهذا يوضح كيف كان يتمنى الشهادة بالرغم من مكانته العالية.
لذا، يجب على المؤمن أن يتمنى الشهادة في سبيل الله دون أن يسعى لتمني مقابلة العدو. فليس من الجائز شرعًا أو عقلًا أن نتمنى الحرب، وإنما إن اعتُدي على الدين والوطن، يجب أن نكون شجعانًا في الدفاع عنهما.
الشهادة كأداة للتجارة الرابحة
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111].
إن الله سبحانه وتعالى يعرّف المؤمنين بأنفسهم كأداة لتجارة عظيمة، وقد أعد لهم النعيم في الآخرة.
ليلة القدر
إنها ليلة لا تُقدّر بثمن، ويعتبر القيام فيها أساس الغفران. الشخص الذي يدرك ليلة القدر ويحياها بالطاعة سيكون من الفائزين برحمة الله وعتق النار.
وخير ما يُدعى به هو: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، وهو ما ينعكس على قيمة العبادات في هذه الليلة المباركة.
ختام الخطبة
اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، وارحم شهداءنا، واحفظ وطننا من كل شر وسوء، واجعلنا ممن يحيون ليالي رمضان بالطاعة والعبادة.