فرحات يحذر من أن قرار الاحتلال بإعدام الأسرى الفلسطينيين قد يشعل انتفاضة شعبية في الضفة وغزة
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين تشكل خطوة خطيرة وغير مسبوقة، تهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين. ويفتح هذا التشريع المجال لتصعيد شامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يمنح الاحتلال غطاءً قانونياً لتنفيذ عمليات القتل المنظم للأسرى تحت مظلة القضاء العسكري، الأمر الذي يعتبر “شرعنة للقتل” ويهدد المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر تصفية الأسرى أو فرض عقوبات الإعدام دون ضمانات قضائية عادلة.
التبعات المحتملة لهذا القرار
وأشار فرحات إلى أن القانون يفتقر إلى أي معيار للعدالة أو المساواة، حيث يُطبق فقط على الفلسطينيين دون أن يجرّم الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين. هذا التمييز العنصري يكرس الانقسام بين القانون الإسرائيلي والمعايير الدولية. لذلك، فإن احتمال حدوث رد فعل شعبي واسع في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة أصبح وارداً. من المرجح أن تتحول موجة الاحتجاجات إلى مواجهات شاملة، واحتمال اندلاع انتفاضة شعبية إذا تم تنفيذ أحكام الإعدام على الأسرى.
موقف الدول الغربية بعد هذا القرار
وأوضح فرحات أن هذا التطور يضع الدول الغربية الحليفة لإسرائيل في مأزق دبلوماسي. يتوجب على هذه الدول التوازن بين التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان من جهة ودعمها السياسي لإسرائيل من جهة أخرى. هذا الصراع قد يؤدي إلى تآكل مصداقيتها أمام الرأي العام العالمي ويجعل صمت المجتمع الدولي عن هذه التجاوزات كمشاركة ضمنية في الانتهاكات. إذا استمر السكوت، فقد يعطي هذا الضوء الأخضر لدول أخرى لتبرير سياسات انتقامية مشابهة في سياق الاحتلال أو النزاعات المسلحة المستقبلية.
تفاصيل قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين
في يوم الاثنين، 30 مارس 2026، صادق الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 62 صوتاً على مشروع قانون ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين. يهدف هذا القانون إلى توسيع تطبيق عقوبة الإعدام كوسيلة للردع، وفق مزاعم سلطات الاحتلال.
وقد قام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بطرح مشروع القانون، الذي قادته عضوة الكنيست ليمور سون هارميلخ. وصادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين.
وتجاوزت اللجنة أكثر من 2000 تحفظ قدمت على مشروع القانون خلال مداولاتها، مما يعكس تسريع مسار التشريع رغم الجدل القائم حوله. وفقاً للقانون، يتم فرض عقوبة الإعدام على من “يتسبب عمدًا بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف كعمل إرهابي”. كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في هذه الحالات، مما يعني أن الحكم سيبقى ثابتاً دون إمكانية تخفيفه أو تغييره.
وفقاً لإحصائيات نادي الأسير الفلسطيني، هناك حوالي 9500 فلسطيني وعربي يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي. كما بلغ عدد الأسرى المحتجزة جثامينهم 97 شهيداً نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بينهم 86 شهيداً منذ حرب الإبادة على قطاع غزة، ليصل عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 326.
تُعتبر عقوبة الإعدام سابقة نادرة في تاريخ القضاء الإسرائيلي، إذ لم تُنفذ إلا مرة واحدة في عام 1962 بحق أدولف آيخمان، المسؤول النازي.
دعت أربع دول أوروبية، هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إسرائيل إلى التخلي عن مشروع القانون، معربة عن قلقها من تداعياته، وأكدت أن عقوبة الإعدام تُعد شكلاً “لا إنسانياً ومهينًا” من أشكال العقاب ولا تحقق تأثيرًا رادعاً. وقد حذرت منظمة العفو الدولية من مخاطر هذا التشريع، معتبرة أنه يعزز نظام الفصل العنصري وقد يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وقد يتحول تنفيذ هذا القانون إلى جريمة حرب مكتملة الأركان.