تحقيق استقصائي يكشف زيف مجانية علاج الإدمان في المستشفيات الحكومية المصرية

منذ 2 ساعات
تحقيق استقصائي يكشف زيف مجانية علاج الإدمان في المستشفيات الحكومية المصرية

من جنيه واحد شهريًا إلى 700 جنيه يوميًا: عبء الفقراء في مسعى التعافي

كيف أدت “اللائحة 22” إلى تقليص العلاج المجاني للإدمان بنسبة 69%؟

سرير واحد لكل 2560 مريضًا: تحديات العلاج المتاحة

قانون 2009: لماذا يُجبر مرضى الإدمان على العلاج في مصحات خاصة؟

25.7 ألف جنيه هي حصة المدمن من الموازنة: أزمة تمويل أم إدارة؟

1.527 مليار جنيه: أين تذهب موازنة علاج الإدمان؟

الاستثمار في التعافي: كل جنيه تُنفقه الدولة يوفر 12 دولارًا

قصص عم بدوي والحاجة رجاء: الفقر كعائق أمام التعافي

تحقيق بقلم: هبة المرمى

في مشهد يعبّر عن معاناة الفقراء، وقف عم بدوي، الذي يبدو منهكًا ومقتضب الحديث، يتساءل بعينين تملؤهما الحاجة: “ممكن يا أستاذة تساعديني؟”. لم يكن لديّ فكرة عن طبيعة المساعدة التي يحتاجها، لكن ملامحه كانت تعبر عن أوجاع السنوات.

كثيرًا ما يتواصل معنا أهالي المرضى بحثًا عن المساعدة في الحصول على علاج، لكن كان لقاء عم بدوي مختلفًا؛ ليس بسبب فقره، بل لأنه كان أكثر الأشخاص خوفًا.

حكاية عم بدوي

عم بدوي، النجار الذي يعيل أسرة من خمسة أفراد، يسعى لتأمين احتياجاتهم الأساسية. جاء باحثًا عن أمل لابنه محمود، البالغ من العمر 22 عامًا، الذي يعاني من الإدمان.

يقول الأب: “حاولت إدخاله مستشفى حكومية، لكنهم قالوا إنه يحتاج لموافقة، وهو كان رافض العلاج. وعندما سألت عن المصحات الخاصة، علمت أن أقل مصحة بحوالي 8 آلاف جنيه”.

توقف الرجل قليلاً، مستعيدًا الألم: “استلفت المبلغ من جار لي، واتفقنا على إرسال محمود للمصحة عبر شخصيات تتبعها”.

الشحن هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى نقل المدمن عنوة، وغالبًا ما يكون ذلك بالتعاون مع المصحة. يُجبر الأهالي على اللجوء للمصحات الخاصة بسبب القيود المفروضة بموجب قانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009.

يستكمل عم بدوي: “منعوا الزيارة عنه لمدة شهر. وعندما رأيته أول مرة، اكتشفت أنهم يعذبونه”.

تدهور حالة محمود فيما بعد، حتى أصبح عنيفًا مع أسرته: “خسرت كل ما لدي من أموال”، يقول الأب، مناجيًا نفسه قبل أن يستسلم للألم.

التحديات في العلاج الحكومي

جرب الرجل بعد ذلك المستشفى الحكومي، وفي البداية أخبره الطبيب أن العلاج مجاني، لكنه اكتشف أن عليه دفع 4500 جنيه شهريًا، وهو ما يتجاوز إمكانياته.

يُثار التساؤل: كيف تُفرض رسوم على مستشفيات يُفترض أن تكون مجانية؟ بينما يؤكد وزير الصحة أن الخدمات العلاجية مجانية.

تناقضات حكومية حادة

رغم تصريحات الوزير، إلا أن عدم توافقها مع الواقع مثير للقلق. اللائحة المالية والإدارية الجديدة لمستشفيات الصحة النفسية وبنودها ترفع التكاليف بشكل كبير، مما يُصعّب على الأهالي الحصول على العلاج.

طبقًا للقوائم الجديدة، تُحدد تكلفة اليوم في غرفة مشتركة بـ150 جنيهًا وتصل إلى 700 جنيه للجناح المتميز.

المعيار الجديد للعلاج

توسعت قوائم الأسعار لتشمل فحوصات وأساليب علاجية متنوعة، وبمراجعة الموازنة العامة يُلاحظ أن العلاج لم يعد في متناول معظم الأسر.

تأثير اللائحة الجديدة

قد أثرت اللائحة على نسبة العلاج المجاني، حيث انخفضت من 75-80% إلى 25% فقط، مما يُظهر كيف يؤثر هذا القرار بشكل كبير على حياة مرضى الإدمان.

معضلة التمويل

رغم زيادة ميزانية الأمانة العامة للصحة النفسية، إلا أن انعدام التوازن بين عدد الأسرة ونسبة المرضى يمثل تحديًا كبيرًا.

الأرقام توضح أن 1172 سريرًا فقط متاحة لثلاثة ملايين مدمن. وبالتالي، يتوجب على كل سرير خدمة 2560 مريضًا.

إعادة النظر في السياسات

تشير التحليلات إلى أن استثمار الدولة في علاج الإدمان يعود بمجموعة من الفوائد المالية والاجتماعية. وعليه، يُعتبر العلاج استثمارًا بدلًا من كونه عبئًا على الميزانية.

استشهادًا بدراسات عالمية، يُظهر أن كل يورو يُنفق على العلاج يُوفر 2.5 يورو من التكاليف غير المباشرة.

بناءً على ذلك، يُوصى بتحسين سياسات العلاج وجعلها في متناول الجميع، لأنها ليست مجرد خدمة صحية، بل استثمار اقتصادي يؤثر على كافة جوانب المجتمع.

“هذا العمل تم إنتاجه ضمن تدريب صحافة البيانات الذي ينظمه مركز تدريب نقابة الصحفيين بالتعاون مع مؤسسة هيكل للصحافة العربية.”