الأوقاف تختار الفهم الصحيح للنصوص الشرعية موضوع خطبة الجمعة 10 أبريل 2026

منذ 2 ساعات
الأوقاف تختار الفهم الصحيح للنصوص الشرعية موضوع خطبة الجمعة 10 أبريل 2026

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة، والمقررة في 10 أبريل 2026 (22 شوال 1447 هـ)، بعنوان «النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل».

وأوضحت الوزارة بأن الهدف من هذا الموضوع هو توعية الناس بأهمية فهم النصوص الشرعية بطريقة صحيحة، وبيان الآثار السلبية للتأويل السيء.

كما تم تحديد موضوع الخطبة الثانية بعنوان «الاحتكار».

نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

تعتبر النصوص الشرعية من قرآن كريم وسنة نبوية، هي النور الذي يهدي العقول، والميزان الذي ينظم حياة الناس. غير أن الاستفادة منها تحتاج إلى فهم صحيح، يعتمد على منهج علمي واضح. فالفهم الصحيح هو أساس الهداية، بينما سوء التأويل سبب رئيسي للانحراف والفتنة، حيث قد تُفهم النصوص بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى التعصب أو التفريط. لذلك، من المهم أن نتدبر النصوص بشكل واعٍ وأن نفهمها بدقة لتجنب الزلل وتحقيق الهداية.

تعتمد الخطورة على العقول التي تسيء فهم تلك النصوص، والألسنة التي تقوم بتحريف معانيها، والقلوب التي تتبع المتشابهات في سبيل إثارة الفتنة. قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: ٧]. فتراهم يأخذون بعض الحق ويتركون البعض الآخر، ويحملون الكلام على غير ما وُضع له.

وفيما يلي نوضح منزلة الفهم السديد ومقوماته وأدواته وأسباب الزيغ عنه.

منزلة الفهم السديد

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢].

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقه» [رواه أبو داود].

قال ابن بطال: “التفهم للعلم هو التفقه فيه، ولا يتم العلم إلا بالفهم. وكذلك جاء عن علي رضي الله عنه: “والله ما عندنا إلا كتاب الله، أو فهم يعطى لرجل مؤمن”. فالفهم هو درجة أخرى بعد حفظ النصوص، حيث يتضح معانيها وأحكامها. وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم عن من لا فهم له بقوله: «ورب حامل فقه ليس بفقه».

قيمة العقل في فهم النصوص

إن العقل الرشيد هو المفتاح لفهم النصوص بشكل سليم. فهو يُميز بين الظاهر والباطن، ويستخرج الحكمة من الأحكام. ومن أهمل عقله، فقد خسر الفهم، لتصبح النصوص كحروف بلا حياة، بينما من استخدم عقله وفق مراد الله، أصبح النص مصدر هداية ونور في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: {فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ} [الأنبياء: ٧٩]، حيث منح الله سليمان فهمًا عميقًا للأمور وعلمًا بالحكمة في تدبير الخلق.

وعن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من حرمهن حرم خير الدنيا والآخرة: عقل يداري به الناس، وحلم يرد به السفيه، ورع يحجزه عن المعاصي» [العقل وفضله لابن أبي الدنيا].

أقسام عقول البشر في فهم النص

العقول الربانية:

هي عقول أيقظها الإيمان، فسمت عن سفاسف الأمور وركزت على الأهداف السامية، مستخدمة نورها في طاعة الله وخدمة الإنسانية.

العقول الضيقة:

تملك نصيبًا من الذكاء، لكنها تفتقر إلى القدرة على فهم المعاني العميقة، فتفهم النصوص بشكل سطحي دون إدراك مقاصدها.

العقول الفاسدة:

تسلك مسلكًا غير صحيح بتلاعبها بالنصوص وتوجيهها لخدمة الأهواء، مما يؤدي إلى نشر الفتنة والاضطراب في المجتمع.

الخطبة الثانية: الاحتكار

يعتبر الاحتكار من أخطر الآفات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يمثل سلوكًا جائرًا في ظل الأزمات، مما يخلق صعوبات ومعاناة للناس.

مفهوم الاحتكار

الاحتكار هو حبس السلع الأساسية ومنع تداولها في الوقت الذي يكون الناس في أمس الحاجة إليها، محاولًا رفع الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة.

الاحتكار وأضراره

رغم أن كلمة “احتكار” لم ترد بشكل مباشر في القرآن، إلا أن معانيها مدرجة في نصوصه، حيث تحذر من الظلم وأكل أموال الناس بغير حق. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المحتكر مذنب، مما يؤكد أن الاحتكار يُساءل عنه صاحبه في الدنيا.

احتكار السلع في الأوقات العصيبة يعد خيانة للأمانة الشرعية، إذ يوجب على المسلم أن يزرع بذور التعاون والمساعدة.

والاحتكار يتعارض مع التوكل على الله، حيث يظن المحتكر أن الرزق مرتبط بالاستغلال، بينما المؤمن يعرف أن الرزق في يد الله وحده.

إجراءات لمواجهة احتكار السلع

من المهم توعية الناس بعدم الانصياع وراء الشائعات حول نقص السلع، والتوزيع الرشيد للاستهلاك. يجب البحث عن بدائل عند ارتفاع الأسعار وتفعيل التعاون الاجتماعي خلال الأزمات.