وزير الدفاع اللبناني السابق يثني على جهود مصر في تعزيز أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط
أكد وزير الدفاع اللبناني الأسبق يعقوب رياض الصراف، أن التحركات الدبلوماسية المصرية في ملف التهدئة الإقليمية، وخاصة ما يتعلق بالتصعيد بين لبنان وإسرائيل، تمثل عنصرا محوريا، مشيرا إلى أن الدور المصري جوهري وأساسي في أي محاولة لاحتواء الأزمة أو الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي أكثر استقرارا.
دور مصر في المنطقة
قال الصراف إن ما تملكه مصر من ثقل سياسي وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية يجعلها مركزا للثقل السياسي ومحورا للتنسيق بين جميع الأطراف، بهدف خفض الصراعات وتحقيق الاستقرار.
فهم التعقيدات الخليجية – الإسرائيلية
أضاف أن مصر، بحكم موقعها التاريخي والجغرافي والسياسي، تمتلك قدرة أكبر من غيرها على فهم تعقيدات الملف اللبناني – الإسرائيلي وطبيعة التوازنات العربية، مما يجعلها أكثر أهلية للعب دور الوسيط الذي يمكن أن يقرب وجهات النظر بدلاً من تعميق الفجوات.
أهمية الإطار السياسي للتفاوض
وأوضح الصراف أن أي عملية تفاوض حقيقية لا يمكن أن تبنى فقط على وقف إطلاق النار، بل تحتاج إلى إطار سياسي أوسع تديره أطراف تحظى بقبول من جميع الأطراف. وقد أشار إلى أن القاهرة يمكن أن تكون نقطة ارتكاز لهذا الإطار إذا توفرت الإرادة السياسية الإقليمية والدولية.
أهمية وقف النزيف
وشدد وزير الدفاع اللبناني الأسبق على أن الأولوية في المرحلة الحالية هي وقف إطلاق النار ووقف نزيف الدم والدمار، معتبرا أن ما يجري على الأرض لا يزال في إطار إدارة أزمة طارئة أكثر من كونه مفاوضات سلام مكتملة الأركان.
التفاوض المعقد
تابع قائلاً: “إن مفاوضات السلام الحقيقية، إذا ما كتبت لها أن تبدأ، هي عملية طويلة ومعقدة ولا يمكن اختزالها في الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل اتفاقات جغرافية واقتصادية ودبلوماسية وإعلامية”، موضحا أن مثل هذه الملفات تحتاج إلى وقت طويل وجهد سياسي واسع.
التحديات اللبنانية المستمرة
وأشار إلى أن لبنان، منذ 1942 وحتى الآن، يواجه ملفات شديدة التعقيد مرتبطة بتداعيات الاعتداءات المتكررة والأضرار المستمرة، مشددًا على أن هذا الملف لا يزال من القضايا الجوهرية التي يجب التعامل معها في أي مسار تفاوضي قادم.
الوضع الداخلي للجيش اللبناني
وأوضح أن الأولوية اليوم هي لوقف النزيف، لأن أي نقاشات سياسية موسعة لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار العمليات العسكرية أو غياب الحد الأدنى من الاستقرار. وفي تقييمه لطبيعة الصراع، قال الصراف إن التعقيدات الميدانية والسياسية تجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن، معربا عن أمله في التوصل لاتفاق.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني، شدد على أن الجيش اللبناني مؤسسة متماسكة ومكونة من أبناء الشعب، معربا عن ثقته الكاملة في قدرته على الحفاظ على وحدته وعدم الانزلاق إلى أي انقسامات داخلية، رغم كل الضغوط السياسية والاقتصادية.
تحذيرات من التدخلات الخارجية
كما حذر من مخاطر الأعمال التخريبية أو التدخلات الخارجية عبر أطراف داخلية، مشددًا على أن هذا النوع من التهديدات هو الأكثر خطورة على الاستقرار الداخلي، وليس أي خلاف داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
تمييز بين الدولة والسلطة
وفي قراءته للوضع السياسي، فرّق الصراف بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة، موضحا أن الدولة هي الكيان الدائم الذي يقوم على الشعب والأرض والإرادة المشتركة، بينما السلطة هي أداة تنفيذية مؤقتة تتغير بتغير الحكومات والأنظمة السياسية.
الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها على المجتمع
وفي حديثه عن الأزمة الاقتصادية، أوضح أن اللبنانيين يمتلكون قدرة كبيرة على التكيف مع الأزمات رغم قسوتها. مشيرا إلى أن الهجرة الواسعة للمغتربين لعبت دورا أساسيا في دعم الاقتصاد من خلال التحويلات المالية التي تغطي جزءاً مهماً من احتياجات الدولة.
كما أكد في الوقت نفسه أن هذه التحويلات لا تعني أن المواطنين يعيشون في حالة رخاء، بل على العكس، فإن الأزمة الاقتصادية تفرض ضغوطًا معيشية شديدة على مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا الوضع الاقتصادي انعكس بشكل مباشر على الحياة السياسية والاستقرار العام.
التطورات الإقليمية وأثرها العالمي
وفي ختام الحوار، أشار الصراف إلى أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية – الإسرائيلية، لا تقتصر تداعياتها على المنطقة العربية فقط، بل تمتد آثارها إلى العالم بأسره، لافتًا إلى أنها تمثل «ناقوس خطر» يدفع نحو إعادة التفكير في آليات إدارة الصراعات.
ودعا إلى ضرورة بناء تفاهمات إقليمية تبدأ من منطقة الخليج ودولها بما يحقق الأمن للجميع بصورة متوازنة. مؤكدًا أن الحوار والمصالح المشتركة يظلان البديل الوحيد للحروب والتصعيد.