شيخ الأزهر يؤكد أهمية دعم حقوق الإنسان بالقيم الأخلاقية المستمدة من الأديان

منذ 56 دقائق
شيخ الأزهر يؤكد أهمية دعم حقوق الإنسان بالقيم الأخلاقية المستمدة من الأديان

استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، بمشيخة الأزهر، إيزابيل روم، السفيرة الفرنسية المعنية بحقوق الإنسان. تناول اللقاء عددًا من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات، وسبل تعزيز الحوار حول المفاهيم والمعايير التي تعتمد عليها هذه الحقوق في الثقافات الشرقية والغربية.

اختلافات الرؤية بين الشرق والغرب

أكد فضيلة الإمام الأكبر وجود اختلاف في الرؤية بين الشرق والغرب تجاه مفهوم حقوق الإنسان. وشدد على ضرورة التوافق حول حقوق حقيقية إنسانية يتم قبولها من قبل الحضارات المختلفة، تجنبًا لتحويل الدعوات بشأن حقوق الإنسان إلى وسيلة لفرض رؤى معينة أو التدخل في شؤون الشعوب وعاداتها وعقائدها.

وجهات نظر متباينة

قال شيخ الأزهر: «نحن الشرقيون لدينا رؤية مختلفة حول الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، ومن الأولويات أن تكون الحقوق التي ندعو إليها محل اتفاق بين حضارات الشرق والغرب، وإلا فإنها ستتحول إلى إملاءات تُفرض على الآخرين، مما يجعل الدعوة إلى حقوق الإنسان مدخلاً للتدخل في شؤون الشعوب وعاداتها وعقائدها».

التحديات الراهنة في حقوق الإنسان

أضاف الدكتور أحمد الطيب: «كنا نعتقد، كما بشَّرنا به الغرب، أن التقدم العلمي والحضاري سيقضي على الحروب والصراعات، لكنه ومع الأسف، وبعد ثمانين عامًا من حياتي، لا زال الإنسان يدافع عن أبسط حقوقه. الإنسانية لم تتقدم مع التقدم العلمي، بل يصاحب ذلك تراجع في قيم المساواة التي تُعتبر أساسًا لحقوق الإنسان».

ضرورة إعادة طرح المفاهيم

وأوضح الإمام الأكبر أن العالم اليوم يشهد اضطرابًا في المفاهيم المتعلقة بالحقوق، حيث لم يعد هناك تعريف واضح لحقوق مثل حق الدفاع، الهجوم، الاحتلال، أو الاستعمار. بعض الممارسات التي تُعتبر حقوقًا في الغرب تُعتبر تهديدًا للأسرة وهدمًا لقيمها في الشرق. لذا، هناك حاجة مُلحة لإعادة طرح هذه المفاهيم بما يحقق توافقًا بين الشرق والغرب ويكون متماشيًا مع تعاليم الدين وقيم الأخلاق.

إساءة استخدام الأديان

وأشار فضيلته إلى أن المشكلة ليست في الأديان، كما يزعم البعض، بل تكمن في إساءة استخدامها لإشعال الصراعات وتبرير الحروب واغتصاب الحقوق. وأكد أن ما يحدث في غزة يُعد نموذجًا واضحًا لذلك، وأصبح من الضروري اليوم التوجه لوقف الحروب ومنع اغتصاب حقوق الأبرياء.

التعاون بين الأزهر والفاتيكان

أكد شيخ الأزهر أن الاستناد إلى الدين هو أسرع طريقة لبناء أرضية الأخوة الإنسانية، وهو ما قام به الأزهر عند توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا الراحل فرنسيس في عام 2019. هذه الوثيقة تضمنت بنودًا أخلاقية تتجاوز الانتماءات الدينية وتؤكد على القيم الإنسانية.

أهمية القيم الأخلاقية

بيَّن الطيب أن حقوق الإنسان يجب أن تستند إلى القيم الأخلاقية التي جاء بها الدين، مثل حرمة الدماء والأموال. ومن الضروري وجود حماية دولية لهذه المبادئ، حتى لا تتحول الحقوق إلى فريسة لقوى سياسية تفرض رؤيتها، مما قد يؤدي إلى فوضى عالمية.

تجربة بيت العائلة المصرية

استعرض شيخ الأزهر تجربة بيت العائلة المصرية، الذي يجمع علماء الأزهر ورجال الكنيسة، حيث أثبتت هذه التجربة نجاحها في تعزيز التعايش والقضاء على الفتن الطائفية، مشددًا على أن الأديان جاءت لإنصاف الإنسان وصون حقوقه.

تفاعل السفيرة الفرنسية

من جانبها، أعربت إيزابيل روم، السفيرة الفرنسية المعنية بحقوق الإنسان، عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر، وتقديرها لدور الأزهر في نشر قيم الأخوة الإنسانية. كما أكدت ضرورة احترام التنوع الثقافي والديني، مع ضمان الحقوق الأساسية للجميع.

وأشادت السفيرة بمبادرة بيت العائلة المصرية، مؤكدة على ضرورة التعرف على الآخر بصورة صحيحة ونبذ الأفكار السلبية والصور النمطية التي تُروَّج عنه.