مدير مكتب الالتزام البيئي يؤكد أن التحول الأخضر يفتح آفاق جديدة للصناعة المصرية
على هامش شبكة ملتزم الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة، الذي يحمل شعار “حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود” من 1 إلى 10 يونيو 2026، أصبح من الضروري استكشاف رؤية القطاع الصناعي المصري تجاه الطاقة.
الرؤية المستقبلية للطاقة في الصناعة المصرية
تحدث المهندس أحمد كمال عبد المنعم، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، حول آفاق مستقبل الطاقة في القطاع الصناعي. كما ناقش دور الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في تعزيز تنافسية المصانع، إلى جانب رؤية الاتحاد لخارطة الطريق نحو اقتصاد أخضر يحقق تخفيض الانبعاثات.
تحديات الطاقة والنمو الصناعي
واجهت المصانع المصرية في الفترة الأخيرة تحديات تتعلق بتذبذب إمدادات الطاقة وزيادة أسعارها، مما زاد من أهمية كفاءة الطاقة. كيف تتعامل اتحاد الصناعات مع هذه التحديات؟ هل أدت هذه المشكلات إلى التوسع في استخدام الطاقة المتجددة؟
يشير المهندس أحمد كمال إلى أن الصناعة المصرية واجهت تحديات في تكاليف الطاقة والتغيرات في الإمدادات، مما جعل الطاقة عنصرًا أساسيًا في الاستدامة والتنافسية. وتساعد هذه التحديات على زيادة وعي الشركات بأهمية تنويع مصادر الطاقة ورفع كفاءة استخدامها. لم تعد المصانع ترى الطاقة المتجددة مجرد خيار بيئي، بل أداة لإدارة المخاطر وتقليل التكاليف على المدى المتوسط والطويل.
تزايد الاهتمام بين الشركات بتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية، وتطبيق برامج كفاءة الطاقة، وإعادة تأهيل المعدات، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
بيئة داعمة للتحول الطاقي
لتسريع هذا التحول، يحتاج القطاع إلى بيئة داعمة تشمل تسهيل إجراءات الربط بالشبكة الكهربائية، توفير التمويل الميسر، وتوسيع برامج الدعم الفني وبناء القدرات. من الضروري تمكين كافة فئات الصناعة، وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، للاستفادة من فرص التحول الطاقي.
يؤكد المهندس أحمد كمال أن التحديات الحالية أصبحت محفزًا قويًا للتغيير، وجعلت الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة جزءًا أساسيًا من استراتيجية الصناعة المصرية، مما يزيد من قدرتها التنافسية ويحقق نمواً مستداماً.
خارطة الطريق نحو اقتصاد أخضر ومستدام
عند مناقشة خارطة طريق للصناعة المصرية تجاه الاقتصاد الأخضر، ينظر المهندس أحمد كمال إلى خمسة محاور رئيسية:
- المحور الأول: تحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد في المصانع، وهذا يعد أسرع وسيلة لتقليل التكاليف والانبعاثات.
- المحور الثاني: التوسع في استخدام الطاقة المتجددة والوقود منخفض الكربون، بما في ذلك استخدام الهيدروجين الأخضر مستقبلاً.
- المحور الثالث: تحديث التكنولوجيا وخطوط الإنتاج وتوطين الصناعات الخضراء، مما يسهم في زيادة القيمة المضافة المحلية.
- المحور الرابع: بناء المهارات الخضراء للعاملين، لأن التحول الأخضر يعتمد على الاستثمار في العنصر البشري.
- المحور الخامس: تطوير نظم القياس والإفصاح والاستدامة بما يتماشى مع متطلبات الأسواق العالمية.
الشراكة لتحقيق الأهداف الصناعية
لتحقيق الأهداف المنشودة، تحتاج الصناعة إلى نموذج تعاون يشمل الحكومة، القطاع الخاص، المؤسسات المالية، وشركاء التنمية. الحكومة مسؤولة عن وضع السياسات والحوافز، بينما يتولى القطاع الخاص الاستثمار والتنفيذ. أما المؤسسات المالية، فهي توفر أدوات التمويل الأخضر، وتدعم الجامعات ومراكز البحث الابتكار ونقل التكنولوجيا وتطوير الحلول التطبيقية.
عندما تتكامل هذه الأدوار، يمكن تحقيق هدفين رئيسيين: بناء صناعة مصرية أكثر استدامة وصديقة للبيئة، وتعزيز قدرتها على المنافسة وجذب الاستثمارات النوعية، مما يساهم في توسيع أسواقها خلال السنوات المقبلة.