الأوقاف تعلن عن موضوع خطبة الجمعة القادمة تأثير استقرار الأسرة في تشكيل شخصية الإنسان
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة، التي ستُقام في 12 يونيو 2026، الموافق 26 ذو الحجة 1447 هـ، عن أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان.
وتهدف هذه الخطبة إلى تعزيز الوعي بركائز استقرار الأسرة وكيفية تأثيرها المباشر في تكوين أفراد صالحين يخدمون المجتمع والوطن.
نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إن الأسرة المستقرة تساهم في تشكيل إنسان متوازن في مشاعره وسلوكه، واثقًا بنفسه، وقادر على تحمل المسؤوليات. بينما يؤدي تفكك الأسرة إلى آثار نفسية واجتماعية قد تمتد لتؤثر على المجتمع بأسره. وقد أشار القرآن الكريم إلى أهمية العلاقة الزوجية السليمة والسكن النفسي، حيث قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].
كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النَّحْل: ٨٠]، مما يبرز دور البيت في توفير الطمأنينة والاستقرار.
يقول العلامة الطاهر ابن عاشور: “جَعَلَ فِي ذَلِكَ التَّزَاوُجِ أُنْسًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ…” مما يعني أن العلاقة يجب أن تكون قائمة على المحبة والرحمة بين الزوجين.
إن بناء الإنسان بشكل سليم يحتاج إلى بيئة أسرية مشبعة بالحب والاحترام، التي تساعد الأطفال على تعلم قيم الإيمان وتحمل المسؤولية. لذا، فإن استقرار الأسرة يُعتبر من أهم أهداف الشريعة الإسلامية، لأنها الطريق نحو بناء الفرد الصالح والمجتمع المتماسك.
الأسرة المستقرة.. الأساس الفعلي لبناء الإنسان
منحت الشريعة الإسلامية الآباء والأمهات مسؤولية التربية الإيمانية، كما جاء في قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا﴾ [التحريم: ٦].
ويتطلب بناء الأجيال الجديدة تربية أخلاقية إيمانية تنشئ أطفالًا يحبون الله ويعبدونه بصدق. وكما ينصح لقمان الحكيم ابنه بضرورة إدراك التوحيد قبل أي شيء، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ…﴾ [لقمان: ١٣].
فغرس القيم الدينية في نفوس الأبناء يعد من أهم رسائل الأسرة، ولقد أوصى القرآن الكريم برعاية الأبناء دينيًا وتربويًا لتربية جيلٍ صالحٍ ومؤهلٍ للمستقبل.
تحديات تواجه استقرار الأسرة
تواجه الأسر اليوم عدة تحديات تؤثر على تماسكها واستقرارها، وقد تبدأ من غياب التواصل وفقدان الحوار المطلوب بين أفراد الأسرة. قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].
أبرز التحديات المعاصرة:
1- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي:
وسائل التواصل الاجتماعي تفرض مقارنات غير عادلة، مما يضعف شعور الرضا لدى الكثيرين. قال النبي ﷺ: «انظروا إلى من هو أسفل منكم…»، حيث يشير إلى أهمية شكر الله.
2- التهاون في حفظ أسرار الحياة الزوجية:
فقد فقدت الثقة والخصوصية بين الزوجين، لذا حذر الإسلام من إفشاء الأسرار.
3- غياب التواصل الفعال:
عندما تتفشى الفجوة بين الأجيال، يبدأ الأبناء في البحث عن الأذن المصغية خارج الأسرة، مما يؤدي إلى الانحرافات الفكرية والسلوكية.
عوامل استقرار الأسرة
لتأسيس أسرة قوية، يجب مراعاة عدة عوامل:
1- حسن اختيار الزوجين بناءً على الدين والأخلاق.
2- التقارب الفكري والثقافي بين الزوجين.
3- الشعور بالمسؤولية بين الأفراد.
4- غرس قيم دينية وأخلاقية منذ الصغر.
الختام
استقرار الأسرة ينعكس على كل فرد في المجتمع، وهو أساس لنجاح الأوطان في بناء أجيال متماسكة وفاعلة في المجتمع.