الأزهر الشريف يحتفل بالعام الهجري الجديد ويؤكد رئيس الجامعة على دور المدرسة التربوية في تعزيز قيم اليقين والثبات بين الأجيال

منذ 15 ساعات
الأزهر الشريف يحتفل بالعام الهجري الجديد ويؤكد رئيس الجامعة على دور المدرسة التربوية في تعزيز قيم اليقين والثبات بين الأجيال

احتفل الأزهر الشريف، يوم الثلاثاء الماضي، برأس السنة الهجرية 1448هـ في احتفالية كبيرة أقيمت بالجامع الأزهر. شهد الحدث حضور الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إضافة إلى الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية. كما حضر أيضًا الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء ووكيل الأزهر السابق، والدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، والسيد محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف، إلى جانب مجموعة من قيادات الأزهر وعلمائه.

مدرسة إيمانية خالدة

في كلمته، أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي بل هي مدرسة إيمانية تربوية خالدة يجب أن نتعلم منها اليقين والثبات والتوكل على الله. وبيَّن أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان مثالًا حيًا للجمع بين السعي في الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله، مشيرًا إلى أنه استكمل جميع أسباب النجاح خلال الهجرة مع إيمان قوي بأن النصر من عند الله وحده. وقد استشهد بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، مما يعكس أهمية الاعتماد على الله في مواجهة التحديات.

وأضاف أن من الدروس الأساسية المستفادة من الهجرة، قوة اليقين بالله والثبات في الأوقات الصعبة، مشيرًا إلى حديث النبي مع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار حيث قال له: “لا تحزن إن الله معنا”. وأوضح أن الهجرة شكلت نقطة تحول بارزة في تاريخ الأمة الإسلامية، إذ أسست لدولة إسلامية مبنية على الإيمان والعمل والتضحية. ودعا إلى استلهام قيم الهجرة في تزكية النفوس وإصلاح السلوك والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة التحديات.

مفهوم الهجرة في الإسلام

ومن جهته، أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن مفهوم الهجرة في الإسلام يتجاوز الانتقال المكاني ليشمل هجر المعاصي والذنوب. وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه”، مؤكدًا على ضرورة أن يتحلى المسلم بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة التي يروج لها الإسلام.

وأوضح أن الهجرة الحقيقية تعني الانتقال من المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن الظلم إلى العدل. إنها رحلة إيمانية يجد فيها المؤمن السعادة من خلال إصلاح النفس وتجديد العلاقة مع الله تعالى، سعيًا للحصول على رضا الله والفوز بالنجاح في الدنيا والآخرة.

واختتمت الاحتفالية بتلاوة الابتهالات الدينية والدعوات بأن يكون العام الهجري الجديد عامًا خيرًا وبركة لمصر والأمتين العربية والإسلامية، مع التأكيد على أهمية الأمن والاستقرار والتقدم. وقد عكس المشهد المكانة الروحية والعلمية للجامع الأزهر ودوره التاريخي في إحياء المناسبات الإسلامية وتعزيز معانيها في قلوب المسلمين.