الأوقاف تنظم احتفالية لإحياء ذكرى وفاة الشيخ محمد متولي الشعراوي

منذ 14 ساعات
الأوقاف تنظم احتفالية لإحياء ذكرى وفاة الشيخ محمد متولي الشعراوي

تُحيي وزارة الأوقاف ذكرى وفاة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي، وزير الأوقاف الأسبق، والذي يُعتبر أحد أبرز علماء الأزهر الشريف في العصر الحديث. أسهم الشيخ الشعراوي في تطوير المدرسة التفسيرية التي قربت معاني القرآن الكريم إلى قلوب الناس بأسلوب سهل وعميق يدمج بين العلم والإيمان.

من هو الشيخ محمد متولي الشعراوي؟

وُلد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911 بقرية دقادوس بمركز ميت غمر في محافظة الدقهلية. نشأ في أسرة تعشق العلم والقرآن الكريم، وتمكن من حفظ كتاب الله في سن الحادية عشرة من عمره. التحق بالمعاهد الأزهرية وتخرج من كلية اللغة العربية في القاهرة عام 1941، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس من نفس الكلية عام 1943.

بدأ الشيخ الشعراوي مسيرته التعليمية كمدرس في المعاهد الأزهرية في طنطا والزقازيق والإسكندرية. ثم انتقل إلى السعودية كأستاذ للشريعة في جامعة أم القرى بمكة، قبل أن يعود إلى مصر لتولي عدد من المناصب العلمية والدعوية، بما في ذلك مدير مكتب شيخ الأزهر ورئيس بعثة الأزهر في الجزائر ومدير أوقاف محافظة الغربية، وأخيرًا وكيل الأزهر الشريف.

إنجازات الشيخ متولي الشعراوي

في عام 1976، تولى منصب وزير الأوقاف وشئون الأزهر، حيث ساهم في تطوير العمل الوقفي وتعزيز رسالة الدعوة الإسلامية. ثم تفرغ بعد ذلك للعلم والتفسير والدعوة، ما جعله يمر بمرحلة فريدة في توصيل علوم القرآن الكريم للجميع.

لقد ارتبط اسم الشيخ الشعراوي ببرنامج «نور على نور»، حيث قدم فيه تفسيرًا شفهيًا متكاملًا للقرآن الكريم، مما ساعده في إيصال المعاني بأسلوب سلس ومؤثر. أصبح موعد عرض البرنامج حدثًا ينتظره الملايين في مصر وخارجها عبر الإذاعة والتلفزيون. كما أطلق برنامجه التلفزيوني الشهير «خواطر الشعراوي» في أواخر السبعينيات، ليصبح أول تفسير يُعرض بلغة بسيطة تخاطب العامة والنخبة معًا.

كان الإمام الشعراوي معروفًا بوسطيته الفكرية وعمق طرحه العلمي، حيث استطاع الجمع بين التراث الأصيل ومتطلبات العصر. وكان له مواقف وطنية ودعوية مهمة، وساهم بشكل كبير في تصحيح المفاهيم الدينية وتعزيز الوعي الإسلامي السليم.

جوائز وتكريمات الشيخ متولي الشعراوي

حصل الإمام الشعراوي على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لمسيرته العلمية والدعوية. من أبرز الجوائز التي نالها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى، بالإضافة إلى الدكتوراه الفخرية من جامعتي المنصورة والمنوفية. كما اختارته رابطة العالم الإسلامي عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، واختير كشخصية العام الإسلامية في الدورة الأولى لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عام 1998.

ترك الإمام الشعراوي تراثًا علميًا وفكريًا ثريًا، ومن أبرز أعماله تفسيره للقرآن الكريم وكتبه مثل «القضاء والقدر» و«قصص الأنبياء» و«معجزة القرآن» و«المرأة في القرآن الكريم» و«الإسراء والمعراج» و«الحلال والحرام»، بالإضافة إلى العديد من الخطب والدروس التي ساهمت في نشر الوعي الديني وترسيخ الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام.

استمر الشيخ الشعراوي في إسهاماته التعليمية والدعوية حتى أواخر حياته، حيث انتقل إلى رحمة الله في 17 يونيو 1998، بعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي والدعوي، تاركًا خلفه تراثًا علميًا خالدًا وتفسيرًا قرآنيًا ما زال مُعجَب به في قلوب الأمة الإسلامية.