معلومات الوزراء تكشف مؤشرات سوق العمل في عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامسة
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان «سوق العمل في عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامسة»، موضحًا التحولات العميقة التي شهدها سوق العمل خلال السنوات الأخيرة.
تحولات سوق العمل بعد جائحة كوفيد-19
أدت جائحة كوفيد-19 إلى تغييرات جذرية في أنماط الحياة والعمل، مما دفع العديد من الشركات إلى اعتماد نموذج العمل الهجين. هذا النموذج يتيح للموظفين العمل عن بُعد جزئيًا. ومع عودة الحياة إلى طبيعتها، برزت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، التي يُتوقع أن تعيد تشكيل العمل وأساليبه، مما يتطلب إعادة نظر من أصحاب العمل في المهارات اللازمة وفي التنظيمات المستقبلية للأعمال.
التوجهات العالمية في سوق العمل
تناول التقرير المشهد العالمي لسوق العمل وتوقعاته. وفقًا لمنظمة العمل الدولية «ILO» في تقريرها «التوظيف والاتجاهات الاجتماعية 2026»، يتسبب ارتفاع عدم اليقين الجيوسياسي في مخاطر كبيرة على الآفاق الاقتصادية العالمية، مما يؤدي إلى انخفاض ثقة الشركات والمستهلكين، وتراجع فرص العمل.
هذا بالإضافة إلى زيادة معدلات البطالة وتراجع نمو الأجور والاستهلاك المحلي، فضلاً عن التأثير السلبي على الطلب الكلي في الاقتصادات الكبرى. وقد كانت المؤشرات العالمية كالتالي:
- من المتوقع أن ينخفض معدل المشاركة في القوى العاملة عالميًا من 60.8% عام 2025 إلى 60.5% عام 2027.
- سيصل حجم القوى العاملة عالميًا إلى 3.82 مليارات شخص في عام 2026، بزيادة سنوية تقدر بحوالي 40 مليون شخص.
- بلغ معدل البطالة عالميًا 4.9% في عام 2025، ومن المتوقع أن يستقر عند هذا المستوى في 2026.
- تتوقع الفجوة في الوظائف أن تصل إلى نحو 408 ملايين شخص بحلول عام 2026.
التجارب المصرية في سوق العمل
أوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن سوق العمل المصري قد شهد تغييرات هيكلية خلال الثلاثين عامًا الماضية، نتيجة للإصلاحات الاقتصادية والتغيرات الديموغرافية. بلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي نحو 79.4% لعام 2024/2025، مما ساهم في تعزيز نمو الوظائف.
تمثل العمالة في القطاع الخاص حوالي 82.3% من إجمالي المشتغلين في مصر، حيث بلغ عددهم نحو 24.6 مليون شخص في عام 2024. ومن الملاحظ تزايد نسبة العاملين في المهن المستقلة خارج المؤسسات.
التحسن في الحالة التعليمية للقوى العاملة
على مدار العقود الماضية، شهدت الحالة التعليمية للعاملين في مصر تحسنًا واضحًا. بينما كانت نسبة الأميين تمثل 47.3% من إجمالي العمالة في عام 1990، انخفضت النسبة إلى نحو 15% في عام 2024. وقد ارتفعت نسبة المؤهلات العليا إلى أكثر من 20% في نفس العام.
تطور هيكل سوق العمل
بين عامي 1990 و2024، اتجه سوق العمل المصري إلى تراجع المهن الكتابية لصالح المهن الخدمية والحرفية. برزت المهن في مجالات التعليم والصحة والنقل كأكثر الأنشطة توظيفًا، مما يعكس تنوع الاقتصاد المصري.
التكنولوجيا والابتكار كموطن للفرص
قادت الابتكارات التكنولوجية إلى فتح مجالات جديدة للوظائف غير التقليدية، حيث شهدت مصر نموًا في الصناعات عالية التقنية مثل الإلكترونيات، مما ساعد في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار. من المتوقع أن تخلق صناعة الهواتف المحمولة 10 آلاف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2025.
التحول الرقمي ودوره في الاقتصاد
يعتبر التحول الرقمي عنصرًا رئيسيًا في تعزيز نمو الاقتصاد المصري. فقد سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بنسبة 13.76% في عام 2024/2025، مع زيادة الاستثمارات العامة إلى 28.7 مليار جنيه. ويستهدف هذا القطاع تحقيق 500 ألف وظيفة بحلول نهاية عام 2026.
التجارة الإلكترونية وخدمات التعهيد
تُظهر التجارة الإلكترونية نموًا ملحوظًا، حيث يُقدر حجم السوق بحوالي 10.39 مليار دولار في عام 2025. كما حققت مصر طفرة في صادرات خدمات التعهيد، مع زيادة الإيرادات من 2.4 مليار دولار في عام 2022 إلى 4.8 مليار دولار في عام 2025.
الطاقة المتجددة وريادة الأعمال
تُعتبر الطاقة المتجددة من أكثر القطاعات الواعدة في التنمية المستدامة، مع زيادة الوظائف في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. في السنوات الأخيرة، شهدت ريادة الأعمال في مصر انتشارًا ملحوظًا بدعم من الدولة، مما أسهم في جذب المزيد من الاستثمارات.
في الختام، تعتبر التحولات الملحوظة في سوق العمل المصري نتاجًا للاصلاحات الاقتصادية والتكنولوجية، مما يتيح فرصًا جديدة للوظائف ويرتقي بمستوى المهارات المطلوبة في ظل التغيرات العالمية.