مهرجان عيد الربيع الثقافي الصيني في القاهرة يجمع بين الحضارتين العربية والصينية
شاركت جامعة الدول العربية والسفارة الصينية بالقاهرة في فعاليات “مهرجان عيد الربيع الثقافي الصيني: خيول تنطلق على طريق الحرير… وبهجة الربيع توحّد القلوب”، في أجواء احتفالية تعكس روح التلاقي الحضاري بين الصين والعالم العربي.
تنظيم الفعالية
نظمت دار نشر انتركونتننتال الصينية هذه الفعالية، بينما تولّت مجموعة بيت الحكمة للثقافة في مصر تنظيم الاحتفال محليًا. وقد استلهمت الفعالية رمز عام الحصان في التقويم القمري الصيني لعام 2026، لتعكس جمال التنوع والتعايش بين الحضارتين العربية والصينية، وتعبر عن لغة إنسانية مشتركة من خلال بذل روح الربيع في أرجاء المكان.
عيد الربيع: مناسبة ثقافية فريدة
عيد الربيع ليس مجرد مناسبة تقليدية في الصين، بل يُعتبر أبرز الأعياد لدى الشعب الصيني ويحتفل به نحو خُمس سكان العالم. ويحمل هذا العيد في طياته معاني لمّ الشمل الأسري، والاستقرار الوطني، والانسجام بين الإنسان والطبيعة، وهي قيم يجد فيها الجمهور العربي صدى ثقافيًا قريبًا من منظومته الأخلاقية والاجتماعية.
أهمية الثقافة كقوة ناعمة
في هذا السياق، أكد يوسف بدر المشاري، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن الثقافة تمثل قوة ناعمة قادرة على إزالة الحواجز. وأوضح أن هذه الفعالية ليست مجرد احتفال برأس السنة القمرية، بل نموذجًا حيًا لحوار عميق بين حضارتين عريقتين.
قيم إنسانية مشتركة
وقد أوضح المستشار الثقافي بسفارة الصين في مصر ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، تشانغ يي، بأن عيد الربيع يجسد وجدان الشعب الصيني، حيث يحمل قيماً إنسانية مشتركة مثل التماسك الأسري والتسامح المجتمعي. واعتبر أن هذه الفعالية تمثل جسرًا ثقافيًا يعزز من بناء مجتمع صيني-عربي ذي مصير مشترك في العصر الجديد.
الفنون والتراث والثقافة
شهدت الفعالية حضورًا لافتًا للفنون التراثية، حيث عُرضت أعمال لفنانين بارزين، مثل ورثة فن قص الورق التقليدي، والفنان المعاصر ماو جانغ مينغ، مما جعل الأعمال تتحول إلى بطاقات تعريف حية بالحوار الثقافي. كما تميزت المعروضات بمزج الرموز الصينية والعربية، في مشهد بصري يعبر عن نقاط الالتقاء بين الحضارتين، وقدم للزوار فرصة لقراءة معاني طريق الحرير من خلال الفن.
عروض فنية مشتركة
قدمت الفقرات الفنية طلابًا عرب وصينيين بعروض مشتركة تضمنت الرقص والغناء والإلقاء، في مشهد احتفالي يجاوز الحدود الجغرافية. وتم مزج الرشاقة الشرقية الصينية بروح الفن العربي، مما أتى بلوحات فنية متناغمة عبرت عن صداقة الشعبين، وسط أجواء حماسية وتصفيق متواصل من الجمهور.
السوق الثقافي
ضم السوق الثقافي أكثر من عشرة أجنحة متخصصة عرضت الحرف التراثية، والمنتجات الثقافية الإبداعية، والمأكولات التقليدية، والأزياء التراثية. وجذب هذا الحضور أعدادًا كبيرة من الزوار الذين تفاعلوا مع الأنشطة، وشاركوا في تجارب حية سمحت لهم بلمس الثقافة الصينية عن قرب.
قيم الحصان المشتركة
تحمل رمزية الحصان دلالات تقارب في الثقافتين العربية والصينية. ففي الثقافة الصينية، يرمز الحصان إلى الاجتهاد والوفاء، بينما يمثل في الثقافة العربية الشرف والشجاعة. ومن خلال هذا الرمز المشترك، اتخذت الفعالية من “عام الحصان” جسرًا لتعميق أواصر الصداقة بين الجانبين.
آراء ضيوف الفعالية
وصف علي الشريف، الأمين العام لاتحاد جمعيات الصداقة العربية-الصينية، السوق الثقافي بأنه فعالية شعبية تعكس عمق الروابط بين الشعبين. كما أشادت النائبة ضحى عاصي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، بالإنجازات الصينية الحديثة، مؤكدة دور الأحزاب المصرية في تعزيز التعاون الثقافي مع الصين وتعبيرها عن أملها في أن تصبح مثل هذه الفعاليات تقليدًا متواصلًا لتعميق الصداقة بين الشعبين.
ختامًا
بهذه الأجواء الدافئة، جسّدت الفعالية روح الصداقة التاريخية بين الصين والعالم العربي، وأسهمت في تعزيز التفاهم الشعبي قبيل انعقاد القمة العربية-الصينية الثانية، لتكون خطوة جديدة على طريق التبادل الحضاري والتعاون المشترك في العصر الحديث.