الرئيس السيسي يزور تنزانيا لتعزيز العلاقات المصرية الأفريقية وتعميق الشراكة التاريخية
على ضفاف المحيط الهندي وفي قلب شرق إفريقيا، تتجدد ملامح الشراكة المصرية التنزانية، التي تمتد جذورها لعقود، لتتجدد اليوم عبر رؤى مشتركة تركز على التنمية والاستثمار والتكامل الإفريقي.
زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا
تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الرسمية إلى جمهورية تنزانيا المتحدة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، مما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين. تُعتبر هذه الزيارة الثانية للرئيس السيسي إلى تنزانيا والأولى منذ تولي الرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن قيادة البلاد عام 2021. وقد التقى الرئيس السيسي بالرئيسة سامية حسن في مدينة دار السلام، حيث ناقشا سبل تعزيز الشراكة المصرية التنزانية وتطوير التعاون بما يحقق مصالح الشعبين.
تاريخ العلاقات المصرية التنزانية
شهدت السنوات الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا بين مصر وتنزانيا، حيث كان هناك حرص من القيادتين على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي. في 22 ديسمبر 2025، أجرى الرئيس السيسي اتصالًا هاتفيًا بالرئيسة سامية حسن، هنأها خلاله بفوزها بولاية رئاسية ثانية، مؤكدًا على تطوير العلاقات الثنائية كمثال للتعاون الاقتصادي بين الدول الإفريقية.
كما التقى الرئيس السيسي بالرئيسة سامية حسن على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو في 18 نوفمبر 2024، حيث تركز الاجتماع على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والزراعي، ودعم القطاع الخاص. كما تمت مناقشة مشروع سد “جوليوس نيريري” وضرورة تعزيز التعاون بين دول حوض النيل.
مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
بدأت مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية مع تولي الرئيسة سامية حسن قيادة تنزانيا عام 2021. حرص الرئيس السيسي على تهنئتها بعد أدائها اليمين الدستورية، مما يعكس تطلعه لتعزيز التعاون في مجالات متعددة. وقد شهد نوفمبر 2021 زيارة رسمية للرئيسة سامية حسن إلى مصر، حيث تم تناول تعزيز العلاقات في مجالات التنمية والطاقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
تجدد اللقاء بين الرئيسين خلال قمة المناخ COP27 في شرم الشيخ في نوفمبر 2022، حيث تم بحث الأوضاع الإفريقية وسبل مكافحة الإرهاب، وأكد الجانبان على ضرورة دعم التكامل الإفريقي.
الزيارة الأولى للرئيس السيسي لتنزانيا
تعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا في 14 أغسطس 2017 نقطة تحول في العلاقات المصرية التنزانية، إذ كانت الأولى لرئيس مصري منذ عام 1968. تم خلالها الاتفاق على فتح آفاق واسعة للتعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والتنمية المستدامة.
سبق هذه الزيارة لقاء مع الرئيس التنزاني الراحل جون ماجوفولي في يناير 2017، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات بين البلدين. بعد وفاة ماجوفولي في مارس 2021، بعث الرئيس السيسي برقية تعزية إلى الحكومة والشعب التنزاني.
التبادل التجاري بين البلدين
تظهر مؤشرات التجارة الخارجية استمرار العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا، رغم التراجع في إجمالي التبادل التجاري. فقد ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى تنزانيا في الربع الأول من عام 2026 إلى 11.1 مليون دولار، بينما تراجعت الواردات لتسجل 1.2 مليون دولار، مما أدى إلى انخفاض إجمالي التبادل التجاري إلى 12.3 مليون دولار.
أبرز الصادرات المصرية إلى تنزانيا
تشمل الصادرات المصرية إلى تنزانيا منتجات صناعية ومواد خام وسلع غذائية، حيث تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية قائمة الصادرات بقيمة 3.1 مليون دولار، تلتها الملح والكبريت بقيمة 1.8 مليون دولار، بالإضافة إلى اللدائن ومنتجاتها بقيمة 1.1 مليون دولار.
أهم الواردات المصرية من تنزانيا
تصدرت منتجات التبغ قائمة الواردات المصرية من تنزانيا بقيمة 590.7 ألف دولار، تلتها الألياف النسيجية النباتية والأسماك. كما استوردت مصر عدة أصناف أخرى من تنزانيا تشمل البن والشاي والفواكه.
التعاون الاقتصادي بين مصر وتنزانيا
تمتد العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ودار السلام إلى مجالات الاستثمار والتنمية ونقل الخبرات. تنفذ الشركات المصرية مشاريع كبرى في تنزانيا، إلى جانب برامج بناء القدرات. شهد هذا التعاون تطورًا كبيرًا منذ زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا عام 2017.
مشروع سد جوليوس نيريري
يُعتبر مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية نموذجًا بارزًا للتعاون المصري التنزاني. تم بدء تنفيذ المشروع في عام 2019 بواسطة تحالف الشركتين المصرية والسويدية. ساهم المشروع في ترسيخ مكانة مصر كشريك تنموي رئيسي لتنزانيا.
استثمارات مصر في تنزانيا
في السنوات الأخيرة، توسعت الاستثمارات المصرية في تنزانيا، حيث أعلنت شركة السويدي للتنمية الصناعية عن إنشاء مدينة صناعية تتجاوز استثماراتها 400 مليون دولار. تشير البيانات إلى أن إجمالي الاستثمارات المصرية في تنزانيا وصل إلى 1.3 مليار دولار منذ عام 1997. تشمل مجالات التعاون الإسكان والتنمية والطاقة.
وقد أكدت القاهرة خلال اللقاءات الثنائية دعمها لتعزيز وجود الشركات المصرية في السوق التنزانية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة بما يساهم في الجهود التنموية بالقارة الإفريقية.