تأميم قناة السويس في الذكرى السبعين استعرض الأسباب والنتائج التاريخية لهذا القرار الهام

منذ 1 ساعة
تأميم قناة السويس في الذكرى السبعين استعرض الأسباب والنتائج التاريخية لهذا القرار الهام

في عبارة شهيرة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، قال: «تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية»، مما أوجد تحولاً تاريخياً في المنطقة. ففي مثل هذا اليوم من عام 1956، أعلن عبد الناصر من ميدان المنشية في الإسكندرية قراره التاريخي بتأميم شركة قناة السويس، وهو ما أنهى عقوداً من السيطرة الأجنبية على هذا الممر الملاحي وأدى إلى واحدة من أخطر الأزمات الدولية في القرن العشرين، والتي انتهت بالعدوان الثلاثي على مصر.

أسباب تأميم قناة السويس

تعود بداية القصة إلى عام 1854، عندما منح الخديوي سعيد باشا المهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس امتياز حفر قناة السويس، لتبدأ بعد ذلك أعمال الحفر بنظام السخرة، مما أودى بحياة العديد من أبناء مصر خلال فترة التنفيذ.

على الرغم من أن مصر قدمت الأرض والعمالة وساهمت بجزء كبير من رأس المال، إلا أن الأزمات المالية دفعت الحكومة المصرية إلى بيع حصتها في أسهم شركة قناة السويس لسداد الديون، مما جعل الشركة تحت سيطرة أجنبية. وظلت بريطانيا تفرض نفوذها العسكري على منطقة القناة وتستفيد من عائداتها.

تجسدت نقطة التحول في 19 يوليو 1956، عندما أعلنت الولايات المتحدة رفضها تمويل مشروع السد العالي، وهو ما اعتبرته مصر ضربة لمشروع التنمية الوطني. ومن هنا قرر عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس لاستثمار إيراداتها في تمويل بناء السد العالي.

قبل أيام من إعلان القرار، وتحديداً في 22 يوليو 1956، أبلغ عبد الناصر الصحفي محمد حسنين هيكل عن عزيمته على تأميم الشركة، قائلاً: «أعرف أنها ستكون معركة خطيرة، وفكرت في احتمالاتها طوال الليل وهذا الصباح، وأجريت حساباتي وأظن أن فرص النجاح أمامنا عالية».

نتائج قرار تأميم قناة السويس

حظي القرار بدعم من الاتحاد السوفيتي، الذي أكد في بيان رسمي أن قناة السويس ملك لمصر، وأن تأميمها إجراء قانوني لصالح اقتصاد البلاد.

في المقابل، أثار هذا القرار غضب بريطانيا وفرنسا، اللتين اعتبرتا التأميم تهديداً لمصالحهما في الشرق الأوسط، مما دفعهما للتعاون مع إسرائيل لتنفيذ العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956.

خلال فترة العدوان، خاضت القوات المصرية والمقاومة الشعبية، خصوصاً في بورسعيد ومدن القناة، معارك شرسة بينما تصاعدت الضغوط الدولية لوقف العمليات العسكرية، وشهدت الأمم المتحدة نقاشات مكثفة لحل الأزمة.

كما أطلق الاتحاد السوفيتي إنذاراً شديد اللهجة لبريطانيا وفرنسا، يطالب فيه بوقف العمليات العسكرية وسحب القوات، مما أسهم، إلى جانب الضغوط الدولية، في تسريع إنهاء العدوان على مصر.

في 6 نوفمبر 1956، أعلنت بريطانيا وفرنسا وقف إطلاق النار، قبل أن تنسحبا من الأراضي المصرية، مما أدى إلى انتصار سياسي ودبلوماسي لمصر عزز مكانتها إقليمياً ودولياً ورسخ مكانة الرئيس جمال عبد الناصر كأحد أبرز الزعماء العرب في القرن العشرين.