الإبداع والابتكار في العهد النبوي الأوقاف تكشف عن خطبة الجمعة 11 سبتمبر 2026
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة، والتي ستوافق 11 سبتمبر 2026، المصادف 29 ربيع الأول 1448 هـ، بعنوان «الإبداع والابتكار في العهد النبوي» وذلك ضمن الإصدار الحادي والسبعين من سلسلة زاد الأئمة والخطباء.
تهدف وزارة الأوقاف من خلال هذه الخطبة إلى توضيح كيف كان النبي ﷺ يشجع على الابتكار ويعمل على دعم الموهبة والموهوبين.
نص موضوع خطبة الجمعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه واتبع هداه، أما بعد،
عند التأمل في الهدي النبوي، يتضح أن النبي ﷺ أسس جيلًا يسعى للعلم والتعلم، ويدعو للتفكير والسؤال والبحث عن الوسائل التي تحقق المصالح. وقد تجلى ذلك في عصر النبوة من خلال الإبداع في مجالات التعليم والإدارة والدعوة والدفاع وحل المشكلات. ولقد جعل الإسلام من العلم مفتاحًا للتقدم، والعقل أداة للاجتهاد، والتجربة وسيلة لاكتشاف الأنفع والصالح. لذا سنستعرض كيف شجع النبي ﷺ على الإبداع والابتكار، وكيف يمكن تطبيق هذا الهدي النبوي كمنهج عملي في واقعنا المعاصر.
إعمال العقل وإطلاق طاقات التفكير
يبدأ الإبداع من عقل لا يكتفي بتكرار المألوف، بل يتأمل ويسأل ويبحث عن الأفضل. وقد دعا القرآن الكريم إلى إعمال العقل والنظر والتدبر. وقد درب النبي ﷺ أصحابه على الاستفسار والنقاش والاجتهاد.
قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ [محمد: ٢٤]، وقال سبحانه: ﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٥٠].
لم يكن القرآن فقط يدعو للتفكر، بل اعتبره عبادةً وصفةً لأولي الألباب، كما ورد في قوله: ﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ [آل عمران: ١٩١].
تعتبر قصة ذو القرنين في بناء السد مثالا مدهشًا للابتكار الهندسي، حين طلب المواد اللازمة وابتكر طريقة لصهر المعادن: ﴿ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ.. .ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا﴾ [الكهف: ٩٦].
النبي ﷺ ودوره في تشجيع الابتكار
في غزوة بدر، أشار الحباب بن المنذر للنبي ﷺ بموقع أفضل لنزول الجيش، فرد النبي ﷺ بأن هذا هو الرأي والحرب والمكيدة. كما أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق كوسيلة دفاعية جديدة، فأخذ النبي ﷺ بأفكاره.
هذه الأمثلة تبين أن الإبداع يمكن أن يتضمن استيراد فكرة نفعية من تجارب حضارية، وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات الواقع. كما يقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ﴾ [الأنفال: ٦٠]، مما يدل على حرية الاجتهاد والتنوع في أساليب القوة.
أساليب التعليم النبوية المبتكرة
كان النبي ﷺ معلمًا مبدعًا، فاعتمد أساليب متعددة في التعليم.
1. التنويع في طرق العرض: مثل القصة، وضرب الأمثال، والرسم.
2. إثارة الأسئلة لتحفيز التفكير والاجتهاد.
3. التدرج ومراعاة الفروق الفردية في التعليم.
اكتشاف الموهبة واستثمار الطاقات
أظهر النبي ﷺ مهارات تحديد مواهب أصحابه، وقام بتحفيزهم لتطويرها. فقد أثنى على قراءة عبد الله بن مسعود ﷺ ودعا زيد بن ثابت لتعلم لغة اليهود، كما استثمر قدرة خالد بن الوليد العسكرية في قيادة الجيوش.
أهمية التعليم والإقبال عليه
لا يوجد إبداع بلا علم، ولا تقدم بلا تعليم. يقول الله تعالى: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. وقد جعل النبي ﷺ التعليم مشروعًا مستمرًا، داعياً لأهمية التعلم كواجب مجتمعي.
تطبيق الهدي النبوي في الواقع المعاصر
للعمل وفق الهدي النبوي، يجب تحويله إلى ثقافة وممارسات في الأسر والمدارس وكافة مؤسسات المجتمع. ينبغي تشجيع الأطفال على التفكير والاستفسار، وتحفيز التعلم في المدارس من خلال ربط التعليم بمشكلات المجتمع.
النصيحة لأولياء الأمور
اكتشف مواهب أطفالك، وشجعهم على تنميتها من خلال الدعم والتدريب. التعليم هو طريق النجاح والتميز.