أمين البحوث الإسلامية يصف مولد النبي ﷺ بداية جديدة للبشرية وسيرته نموذج للهداية والرحمة والسلام

منذ 7 دقائق
أمين البحوث الإسلامية يصف مولد النبي ﷺ بداية جديدة للبشرية وسيرته نموذج للهداية والرحمة والسلام

شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في المؤتمر الدولي الثالث والأربعين للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، والذي نظمته منظمة «منهاج القرآن العالمية» في مدينة لاهور الباكستانية. جاء ذلك في إطار مشاركة وفد الأزهر بحضور عدد من القيادات الدينية والعلماء والمفكرين من مختلف دول العالم.

كلمة الدكتور محمد الجندي

أعرب الدكتور محمد الجندي في كلمته عن أهمية مولد النبي ﷺ، حيث اعتبره بداية جديدة للبشرية. فقد أخرج الله الناس من ظلمات الجهل والاضطراب إلى نور الهداية والرحمة والسلام. وبيّن أن النبي ﷺ جاء بالتوجيه والإرشاد، ويشكل الاحتفال بمولده فرصة لتجديد العهد برسالته واستحضار قيمه والاهتداء بسيرته في حياتنا اليومية.

وأشار الجندي إلى أن محبة النبي ﷺ تُعد أساس الثبات على الدين، خاصة في أوقات الفتن والاضطراب. فالأمة التي تحب نبيها تعرف طريقها الصحيح وتستمد من سيرته غرس القيم والوعي الذي يسهم في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع.

دور محبة النبي في الحضارة

وأضاف الدكتور الجندي أن محبة النبي ﷺ تُعتبر عمودًا أساسيًا في بناء الحضارة، لأنها تعزز الأخلاق والعدل، وتخلق إنسانًا متوازنًا يجمع بين القدرة على البناء والحرص على الرحمة. واستشهد بمواقف من السيرة النبوية التي تجلت فيها رحمة النبي حتى بالحيوانات.

فاستذكر موقف النبي عند دخوله حديقة أحد الأنصار ورؤيته لجمل حنَّ وذرفت عيناه. حيث قال لصاحبه: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتؤذيه». تعكس هذه المواقف أهمية القيم في توجيه القوة نحو الخير.

دروس من محبة الصحابة للنبي

تحدث الجندي عن رؤية الصحابة لمحبتهم للنبي ﷺ، حيث كانت تتجلى في طاعتهم وعملهم وتضحياتهم. واستشهد بموقف الأنصار الذين أعطى النبي ﷺ بعض عطايا الفيء لقريش وقبائل العرب، ولم يكن للأنصار نصيب منها، مما خلق حالة من الحزن بينهم. لكن النبي ذكرهم بنعم الله، مما جعلهم يعبرون عن رضاهم برسالته.

محبة النبي وتأثيرها في طاعة الصحابة

أشار الجندي إلى أن محبة الصحابة للنبي ﷺ انعكست في استعداده لتحمل الأذى في سبيل حمايته. كما استحضر قصة امرأة من بني دينار فقدت زوجها وأباها وأخيها في غزوة (أُحد)، حيث لم تسأل عنهم أولًا، لكن سألت عن صحة النبي ﷺ، مما يكشف عن عمق محبتهم له.

الاحتياج إلى محبة النبي في العصر الحديث

أكد الدكتور الجندي أن الأمة الحالية تحتاج إلى ترسيخ محبة النبي ﷺ في قلوب أبنائها أكثر من أي وقت مضى. لأن هذه المحبة تسهم في بناء الوعي وتحمي الإيمان من التبدل والاضطراب. وبيّن أن الأزهر الشريف يعلم أبناءه أن محبة النبي ﷺ يجب أن تظهر في السلوك وتأثر الأخلاق والمعاملات.

وخلص إلى أن المنهج الأزهري يقدم المحبة النبوية في صورتها الوسطية، حيث يوازن بين صفاء القلوب ووعي العقل، بعيدًا عن الغلو. هذه الروابط تُعزز الارتباط بين الأمة ورسول الله ﷺ، وتحميها من التطرف والقسوة.