حق الطريق في خطبة الجمعة 17 يوليو 2026 دلالات ورسائل مهمة
كشفت وزارة الأوقاف عن نص موضوع خطبة الجمعة المقررة في 17 يوليو 2026، الموافق 3 صفر 1448هـ، والتي تحمل عنوان «حق الطريق»، من الإصدار الثالث والستين من سلسلة «زاد الأئمة والخطباء».
أوضحت الوزارة أن الهدف من خطبة الجمعة هو نشر الوعي بحق الطريق في الإسلام، وتبيان تطبيقاته المعاصرة، إضافة إلى التحذير من صور الإيذاء والاعتداء على الطرق والمرافق العامة.
كما حددت الوزارة موضوع الخطبة الثانية بعنوان «اغتنام الإجازة الصيفية».
نص موضوع خطبة الجمعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أولى الإسلام اهتمامًا كبيرًا بحق الطريق، وجعل الحفاظ عليه جزءًا من مكارم الأخلاق وكمال الإيمان؛ إذ يعد الطريق مرفقًا عامًا يستفيد منه الجميع، ويعكس سلوك المجتمع الحضاري.
عند النظر في هدي النبي ﷺ، نجد أن الشريعة ليست مقصورة على تنظيم العبادات فقط، بل وضعت نظامًا متكاملاً لحماية أمن وكرامة الناس في طرقاتهم وأسواقهم، وحذرت من كل ما قد يُلحق الأذى بهم أو يعتدي على حقوقهم.
ومع تطور الزمن، ظهرت صور جديدة للاستفادة من الطرق والمرافق العامة، إلا أن هدي الإسلام لا يزال قادرًا على توجيه السلوك البشري في كل زمان ومكان، لذا يجب التأكيد على أبرز معالم حق الطريق في الإسلام، وبيان تطبيقاته المعاصرة وتأثيرها في بناء مجتمع راقٍ يسوده الأخلاق والاحترام.
مفهوم الطريق في الإسلام
الطريق في اللغة يشير إلى السبيل الذي يسلكه الناس للوصول لمقاصدهم، وفي الاصطلاح هو كل ما أُعدَّ لمرور الناس ووسائل النقل، سواء كانت طرقًا عامة أو شوارع أو ممرات.
يتجلى اهتمام القرآن الكريم بالطرق كنعمة من الطيبات، حيث قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطࣰا لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلࣰا فِجَاجࣰا﴾ [نوح: ١٩-٢٠].
فالله سبحانه وتعالى أنعم علينا بالسُبل لإدارة الحياة واستقراره.
يمكن أن يتسع مفهوم الطريق اليوم ليشمل جميع المرافق التي يستخدمها الناس، مثل: الطرق السريعة، الكباري، الأنفاق، والأرصفة، بالإضافة إلى الفضاء الرقمي الذي يشمل منصات التواصل الاجتماعي.
حق الطريق في القرآن والسنة
أرشد القرآن الكريم المسلمين إلى عدد من الآداب التي تضبط سلوكهم في الطرقات، مثل الأمر بغض البصر وحفظ الفروج، فقال تعالى: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ﴾ [النور: ٣٠].
كما نهى الله عن كل ما يُسبب الضرر أو يشع فسادًا بين الناس، كما يتضح في قوله: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
جاءت السنة النبوية لتظهر حقوق الطريق بتفصيل أكبر، حيث نهى النبي ﷺ عن الجلوس في الطرقات لأنها قد تضيق على الناس، فقال: «إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» أي أنه يتوجب احترام حقوق الطريق. وهذه الحقوق تشمل: غض البصر، كف الأذى، رد السلام، والأمر بالمعروف.
المقاصد الشرعية لتشريع حقوق الطريق
أبرز المقاصد التي تراعى في حقوق الطريق تشمل حفظ النفس، حيث تهدف الشريعة إلى حماية الأرواح من الأخطار ومنع أسباب الحوادث وجرائم الاعتداء. وفي هذا الإطار، نهى الإسلام عن كل ما يعرض الناس للهلاك أو الأذى، كما يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
تأتي أيضًا كرامة الإنسان في مرتبة عالية من مقاصد الشريعة، حيث يُحث المسلم على عدم إيذاء الآخرين واحترام مشاعرهم.
تحقيق الأمن والاستقرار يأتي من الالتزام بحقوق الطريق، ما يساعد على تقليل الحوادث وضمان سلامة الأفراد.
التعايش السلمي والتراحم بين أفراد المجتمع يعد أيضًا هدفًا آخر من أهداف حقوق الطريق.
وأخيرًا، المحافظة على المال العام والمرافق المشتركة من الأمور المهمة التي يتوجب على الجميع الالتزام بها.
إزالة الأذى عن الطريق عبادة
يتعبر إزالة الأذى عن الطريق عبادة كما جاء في أحاديث النبي ﷺ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».
كما يحذر النبي ﷺ من إيذاء الناس، فيقول: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، أي الذين يؤذون الناس في طرقاتهم.
صور الأذى المعاصرة
مخالفة أنظمة المرور
تعد مخالفة أنظمة المرور إحدى أبرز صور الأذى في عصرنا الحالي. فهذه القوانين وُضعت لحفظ الأرواح والممتلكات وتنظيم حركة السير.
تتضمن صور المخالفات تجاوز الإشارة الحمراء، السير عكس الاتجاه، وعدم الالتزام بحارات السير.
رشق القطارات والاعتداء على وسائل النقل
تُعتبر رشق القطارات بالحجارة أو أي مواد من أخطر صور الأذى، حيث يُهدد ذلك أمن الركاب ويعرض حياتهم للخطر.
العبور غير القانوني لخطوط السكك الحديدية
يُعتبر العبور غير القانوني لخطوط السكك الحديدية من أخطر صور أذى الطريق، حيث يتجاوز بعض الأفراد المزلقانات الرسمية أو يعبرون القضبان من أماكن غير مخصصة، ما يُسبب حوادث كان من الممكن تفاديها.
حرق المخلفات والنفايات قرب الطرق
تعتبر إشعال الحرائق بالقرب من الطرق العامة أو السكك الحديدية من صور الأذى المسببة لأضرار جسيمة، حيث تتسبب الأدخنة في حجب الرؤية عن قائدي المركبات.
الإجراءات اللازمة لترسيخ احترام حق الطريق
يجب على كل مسلم أن يستشعر مراقبة الله تعالى وأن يُحافظ على آداب الطريق كما أرشد النبي ﷺ.
تتضمن الالتزامات بقوانين المرور والتحلي بالمسؤولية المجتمعية حقوق الطريق من الأمور المهمة التي يجب على الجميع مراعاتها.
اغتنام الإجازة الصيفية
تعد الإجازة الصيفية فرصة لتطوير الذات وزيادة المعرفة. وأبرز وسائل استثمارها تشمل:
وضع خطة واضحة للإجازة
يمكن أن يبدأ الوالدان الإجازة بتحديد أهداف واضحة وتعريف الأولويات لتحسين الاستفادة من الوقت.
تعمير الوقت بما يعود بالنفع
تُستغل الأوقات الحرة في كل ما يعود بالنفع على الأبناء في دينهم ودنياهم.
العناية بالقرآن الكريم والعبادات
تُعتبر الإجازة فرصة للإقبال على القرآن الكريم وحفظه، وتدبره مع المحافظة على الصلوات.
تنمية العلم والمهارات
يجب تشجيع الأبناء على قراءة الكتب النافعة وحضور الدورات التدريبية.
العناية بالصحة البدنية والنفسية
من المهم الحفاظ على ممارسة الرياضة والغذاء الصحي بالإضافة إلى تنظيم أوقات النوم.
تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية
تُعتبر الإجازة فرصة لتقوية الروابط الأسرية وزيارة الأقارب.
الترويح المباح في حدود الشرع
الإسلام لا يمنع الترفيه، ولكن ضمن ضوابط تحترم الآداب الشرعية.
الحذر من مضيعات الوقت
من المهم تجنب الإفراط في استخدام الهواتف والوسائل التكنولوجية بشكل يشتت الانتباه ويُهدر الوقت بلا فائدة.