أستاذ علوم سياسية يحذر من أن التهجير القسري للفلسطينيين يهدد الأمن القومي العربي ويتجاوز الأبعاد الإنسانية
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن التكتل الدبلوماسي العربي والإسلامي في مواجهة تصريحات التهجير القسري للفلسطينيين يعكس وحدة الموقف السياسي تجاه المخاطر الحالية. ويعبر هذا التكتل عن الرفض العربي والإسلامي لمحاولات فرض التهجير أو تغيير الواقع الديموغرافي بالقوة.
وحدة الموقف العربي والإسلامي
أوضح فرحات، في تصريحات خاصة لـ«شبكة ملتزم»، أن التعامل مع القضية الفلسطينية لم يعد مقتصرًا على البيانات السياسية، بل يتجه نحو بناء موقف جماعي قادر على مخاطبة المجتمع الدولي ومؤسساته. ويجدر بالجهات المعنية وضع مخططات التهجير أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية والأمنية.
التهجير وتأثيره على الأمن الإقليمي
أشار فرحات إلى أن التنسيق العربي والإسلامي يُرسل رسالة سياسية واضحة تُفيد بأن أي محاولة لفرض التهجير أو تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية لا يمكن اعتبارها شأناً إسرائيلياً داخلياً، بل هي قضية تمس الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي. وأوضح أن قوة هذا التحرك تعتمد على الانتقال من مجرد الإدانة إلى التحرك الدبلوماسي المنظم ضمن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحافل الدولية الأخرى.
أضاف أن هذا الإطار الدبلوماسي المشترك قد يشكل رادعاً سياسياً مهماً، على الرغم من أن تأثيره بمفرده قد لا يكون كافياً لتغيير حسابات الحكومة الإسرائيلية. ففاعل الردع يقاس برفع الكلفة السياسية والقانونية لأي خطوات تستهدف تهجير الفلسطينيين، وزيادة دائرة الرفض الدولي، ومنع تحويل التصريحات المتطرفة إلى سياسات وإجراءات ميدانية.
الموقف المصري الثابت تجاه التهجير
أكد أستاذ العلوم السياسية أن العقيدة الأمنية والسياسية المصرية تقوم على ثوابت واضحة، منها الحفاظ على القضية الفلسطينية ورفض تصفيتها، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في أرضه. وتُعتبر مصر من الدول التي تسعى لتجنب نقل تداعيات الصراع إلى دول الجوار، مما يهدد استقرار المنطقة.
وأوضح فرحات أن القاهرة تتعامل مع مسألة التهجير باعتبارها قضية تتجاوز البُعد الإنساني، وترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والعربي ومستقبل الأمن الإقليمي. وقال: «الخط الأحمر المصري في قضية التهجير ليس موقفًا ظرفيًا، بل تعبير عن رؤية استراتيجية تعتبر أن تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها يفتح المجال لإعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر خطورة.»
خطاب التهجير والاستيطان وتأثيره على حل الدولتين
وحذر فرحات من أن استمرار خطاب التهجير والاستيطان وتغيير الحقائق على الأرض قد يضرب جوهر حل الدولتين. حيث إن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تتطلب أرضًا متصلة جغرافيًا، وسكانًا مستقرين، وحقوقًا سياسية واضحة، وليس واقعاً يتم فيه تفريغ الأرض من سكانها ثم إعادة تشكيلها وفق اعتبارات القوة.
تداعيات تقويض حل الدولتين
شدد فرحات على أن تقويض حل الدولتين لا يعني فقط إغلاق مسار تفاوضي، بل يفتح الباب أمام صراع أكثر تعقيدًا واستدامة. مؤكدًا أن البديل عن التسوية السياسية لن يكون الاستقرار، بل استمرار دورة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.
يرى أستاذ العلوم السياسية أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد تجاوز كونه نزاعًا تقليديًا على الحدود، ليحمل أبعادًا وجودية وديموغرافية وبنيوية. حيث أصبحت السيطرة على الأرض وتغيير التركيبة السكانية وإعادة رسم المجال الجغرافي عناصر مركزية في إدارة الصراع.
استراتيجية متكاملة لمواجهة التهجير
قال فرحات إن المعركة الحالية لا تتعلق فقط بمن يسيطر على مساحة جغرافية، بل بمن يبقى على الأرض ومن يمتلك القدرة على الحفاظ على هويته وحقوقه. مواجهة مخططات التهجير تتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين التحرك الدبلوماسي والقانوني والإنساني، إضافة إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على الأفق السياسي لتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية.
وشدد فرحات على أن التهجير القسري لا يمكن أن يكون مدخلاً للسلام. فرض الأمر الواقع بالقوة قد يغير بعض المعادلات مؤقتًا، لكنه لن يؤدي إلى تسوية مستقرة. لذا، فإن الطريق الأكثر واقعية لحماية أمن المنطقة يتمثل في وقف التصعيد، وحماية المدنيين، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، والتمسك بحل الدولتين كإطار سياسي قادر على إنهاء الصراع وفقًا للحقوق والشرعية الدولية.