مشروع قانون لتطوير جهاز مستقبل مصر يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية المستدامة

منذ 1 ساعة
مشروع قانون لتطوير جهاز مستقبل مصر يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية المستدامة

وافقت اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بالتعاون مع هيئات مكاتب 17 لجنة برلمانية، من حيث المبدأ، على مشروع القانون المقدم من الحكومة لإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال اجتماعها اليوم.

رفع معدلات النمو وتحقيق الأمن الغذائي

يستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية. يساهم هذا التوجه في تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي، مما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، فضلاً عن تحقيق الأمن الغذائي والمائي.

يمنح مشروع القانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي أنشئ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، استقلالية إدارية ومالية ضمن إطار مدني جديد. هذا يعزز قدرة الجهاز على تنفيذ المشروعات التنموية ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، ويهيء بيئة أكثر جذبًا وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

يهدف المشروع إلى إعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في تنفيذ مشروعات التنمية، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

تحويل الأصول إلى أدوات إنتاج

أكد الخبراء أن مشروع القانون يستهدف جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنفيذ مشروعات ضخمة. كما أن جهاز مستقبل مصر سيتحول بموجب هذا القانون من إدارة الأصول إلى تحويلها لأدوات إنتاج.

وأبرزوا أن مشروع القانون سيعزز الشفافية والإفصاح من خلال قواعد بيانات موحدة، وقوائم مالية واضحة، وتقارير أداء مفصلة، مما سيوفر صورة أوضح لحجم النشاط والمساهمة الاقتصادية للجهاز ومشروعاته، حيث ستخضع الأنشطة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.

وسيعمل القانون على تحسين مستوى الحوكمة المؤسسية من خلال إنشاء مجلس إدارة ولجان متخصصة مستدامة، ووضع سياسات للاستثمار وإدارة المخاطر. كما سيفتح المشروع المجال لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال بيئة منظمة ومنطاق تنمية وشراكات تحول الفرص إلى مشروعات فعلية.

وشدد الخبراء على أن مشروع القانون يمهد لبناء كيانات وأصول أكثر تنظيمًا، مما يدعم إمكانية طرح الشركات في المستقبل بالبورصة، ويعزز من قيمة الأصول العامة، ويحسن من إدارتها واستثمارها، مما يسمح بتحويلها من موارد ساكنة إلى أدوات إنتاج فعالة.

خطوة تشريعية مهمة لجذب الاستثمارات

في السياق ذاته، أكد النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يمثل خطوة تشريعية هامة لترسيخ دور الجهاز في تنفيذ خطط الدولة التنموية، مما يعزز قدرته على جذب الاستثمارات وزيادة الاستفادة من أصول الدولة.

كما وجه سالم الشكر للقائمين على إدارة الجهاز، مشيدًا بالنتائج التي حققها في فترة زمنية قصيرة، حيث قال: “إن الجهاز أثبت أن الإرادة السياسية، عندما تقترن بالإدارة المتميزة والتخطيط السليم، تتحول إلى إنجازات ملموسة.”

وأضاف: “اليوم لا نناقش مجرد مشروع قانون، بل نؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة، تمنح الجهاز إطارًا تشريعيًا يتناسب مع حجم مسؤولياته، مما يمكنه من مواصلة دوره كشريك رئيسي في بناء الجمهورية الجديدة، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعظيم الاستثمارات، ودعم الاقتصاد الوطني، بما ينعكس على تحسين جودة حياة المواطن المصري.”

وأوضح أن مشروع القانون يسهم في تحقيق الاستقرار واليقين القانوني لعمل الجهاز، مما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء، ويضمن استدامة المشروعات بعيدًا عن الاجتهادات الإدارية.

وأشار إلى أن المشروع يعزز مبادئ الحوكمة المؤسسية من خلال تحديد الاختصاصات، وآليات الإدارة، والرقابة، والمساءلة، مما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الأداء.

وبين أن القانون يساهم أيضًا في تهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، عبر تسريع إجراءات اتخاذ القرار، ومنح مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات، وتوحيد جهة التعامل في المشروعات الكبرى، الأمر الذي يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري.

أكد النائب مصطفى سالم أن مشروع القانون يضع إطارًا تشريعيًا لتعظيم العائد من أصول الدولة، وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة، مما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وزيادة معدلات التنمية المستدامة.

إطار تشريعي يحدد اختصاصات جهاز مستقبل مصر

من جانبه، أكد المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أثبت منذ إنشائه قدرته على تنفيذ العديد من المشروعات القومية، ويساهم في تحقيق مستهدفات الدولة. ومع التوسع في نطاق اختصاصات الجهاز، برزت الحاجة إلى إطار تشريعي شامل ينظم عمله ويحدد اختصاصاته، ويكفل له المرونة المؤسسية لأداء دوره بكفاءة وفاعلية، وسط إطار من الحوكمة والشفافية والرقابة.

وأشار الوزير خلال اجتماع اللجنة المشتركة اليوم إلى أن مشروع القانون لا يسعى فقط لإعادة تنظيم جهة قائمة، بل يأتي استجابة لمتطلبات مرحلة جديدة من التطور التنموي بمصر، في ظل توجيهات القيادة السياسية لتعظيم الموارد وزيادة الكفاءة، ودعم الاقتصاد الوطني لتحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن فلسفة مشروع القانون ترتكز على أربعة محاور رئيسية، يتضمن أولها إعادة تنظيم الجهاز بما يتناسب مع المهام التي يؤديها، مع تحديد أهدافه واختصاصاته وطرق إدارته ونظامه المالي لضمان رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف التنموية.

وأشار الوزير إلى أن المحور الثاني يرتكز على توفير الأدوات المؤسسية التي تمكن الجهاز من إدارة الأصول بكفاءة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، دون المساس بدور الدولة أو اختصاصات الجهات الأخرى.

وأوضح أن المحور الثالث يتضمن استحداث إطار قانوني لمناطق التنمية المستدامة، مما يسهم في تسريع إنجاز المشروعات وتبسيط الإجراءات، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار مع الحفاظ على الأمن القومي وحقوق الجهات المعنية.

قال وزير شؤون المجالس النيابية، إن المحور الرابع يشمل إنشاء صندوق سيادي وصندوق خدمي، مما يتيح تعزيز العائد من الأصول وتوفير موارد مستدامة لدعم المشروعات التنموية والخدمية وفق آليات قانونية ورقابية واضحة.

أكد المستشار هاني حنا عازر أن مشروع القانون يهدف لتحقيق التوازن بين منح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة المرونة اللازمة لأداء مهامه، وبين الخضوع للرقابة والضوابط، لضمان إدارة المال العام وتحقيق المصلحة العامة.

وشدد الوزير على أن الحكومة تؤكد أن مشروع القانون لا يهدف لإنشاء كيان موازٍ لمؤسسات الدولة، بل يسعى لتوفير إطار تشريعي حديث ينسجم مع الجهود الحالية لتعزيز التكامل والتنسيق مع كافة الأجهزة الحكومية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، واستخدام الموارد بشكل فعال لتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي، ويتماشى مع رؤية الدولة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو وجذب الاستثمارات.