التحول الرقمي يعزز الطابع الدولي في مصر متى تختفي ظاهرة المستريح نهائيا؟

منذ 2 ساعات
التحول الرقمي يعزز الطابع الدولي في مصر متى تختفي ظاهرة المستريح نهائيا؟

تشهد ظاهرة توظيف الأموال عبر الأفراد، المعروفة بـ«المستريح»، زيادة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، رغم التحذيرات المتكررة وكثرة قضايا النصب المرتبطة بها. ورغم ذلك، يتمسك العديد من أفراد المجتمع من مختلف الخلفيات الثقافية بدخول هذه الدوامة، التي غالبًا ما تنتهي بتعقيد الأمور أمام الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة.

أسباب ظاهرة توظيف الأموال

تزايدت قضايا النصب المتعلقة بتوظيف الأموال، لتشمل أيضًا قضايا التداول الإلكتروني والتطبيقات الرقمية الوهمية، مثل تطبيق «Foggous»، الذي وقع ضحيته عشرات الآلاف. ومن هنا، يصبح من الضروري البحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع الأفراد لاستثمار مدخراتهم بعيدًا عن البنوك والشركات الموثوقة.

الرغبة في الثراء السريع

يشير الدكتور صلاح عبد الرحمن، أستاذ الاقتصاد في كلية الحقوق بجامعة بني سويف، إلى أن الطمع يعد من أبرز أسباب هذه الظاهرة. تاريخيًا، عرضت البنوك فوائد متباينة على الودائع، مما جعلها وجهة آمنة للمدخرات. لكن، تقدم هذه الشركات الوهمية مزايا بفوائد تفوق بكثير ما تقدمه البنوك، مما يجعل الأفراد ينجذبون لهذه العروض الطموحة.

أما عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أوجدت منصة للنصابين لتسويق خدماتهم وعروضهم، حيث يحقق هؤلاء أرباحًا كبيرة في البداية قبل أن يختفوا تمامًا. للأسف، تقع ضحايا هؤلاء النصابين على أشخاص تعليمهم عالٍ وخبراتهم متنوعة، مما يعكس كيف أن الطمع غالبًا ما يعمي الأبصار.

تدعّم ولاء حسين، المحامية بالنقض، هذا الرأي، حيث أشارت إلى عرض أكثر من عشرة قضايا توظيف أموال خلال سنتين. وأكثرها درامية كانت لقضية صاحب شركة وهمية أقنع ضحاياه بتجارة بيض الدجاج بعائد 40%، وجمع أكثر من عشرين مليون جنيه قبل أن يختفي ويُرفع عدد كبير من البلاغات ضده.

ضعف الثقافة الاستثمارية

تعتبر الدكتورة علا مراد، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان الأهلية، أن الأمية الاستثمارية لا تزال تعاني منها العديد من أصحاب رؤوس الأموال. ورغم وجود فرص استثمارية متعددة، يميل الأفراد للبحث عن عروض سريعة العوائد، مما قد يعرضهم لمخاطر كبيرة. يجب التركيز على زيادة الوعي بأهمية التوجه للطرق الرسمية والقنوات المرخصة، وطرح خيارات استثمارية آمنة.

إن المشروع القومي لشق قناة جديدة، على سبيل المثال، شهد استجابة كبيرة من المواطنين، كونه يقدم فرصة استثمار حقيقية وآمنة.

السعي نحو مستوى معيشي أفضل

تلاحظ الدكتورة عائشة محمد عبد المنعم، أستاذ الاجتماع بجامعة مصر الدولية، أن نجاح ظاهرة «المستريح» يرتبط بالتحركات الاجتماعية الحالية في مصر والتطلعات المعيشية. يسعى الأفراد لجمع ما يملكون لتحقيق مستوى معيشة أعلى، الأمر الذي يدفعهم للبحث عن الثراء السريع، لذا فإن ظاهرة «أنوميا التطلعات» تلقي بظلالها على سلوكياتهم.

تشرع الدكتورة عائشة في الإشارة إلى أهمية الوعي المالي، حيث إن الفجوة بين الأفراد والمؤسسات الرسمية تُسهم في انتشار هذه الظاهرة، مما يعزز من اتجاه الأفراد للمعاملات الشفهية البسيطة التي يقدمها المستريحون.

التأثير النفسي على الضحايا

تعلق الدكتورة عزة رمضان، الاستشارية النفسية والسلوكية، قائلة إنه يلاحظ أن شخصية المتهمين الرئيسيين تميل للاستعراض الاجتماعي لجذب ضحاياهم. إذ يظهرون ثراءً فاحشًا من خلال السيارات الفاخرة والملابس الراقية، ويعتمدون على صيغة دينية للمرة الثانية من أجل كسب ثقة الضحايا، مما قد يؤدي بهم لإنشاء علاقات مالية قائمة على مبادئ الضمان الشرعي.