تقرير مفوضي الدولة يدعو لإلغاء قرار وزير الصحة بزيادة أسعار علاج الإدمان والصحة النفسية
تتوالى ردود الأفعال حول قرار وزير الصحة بزيادة أسعار خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان، حيث أثار هذا القرار جدلًا واسعًا في الأوساط الصحية والاجتماعية. وقد أوصى تقرير هيئة مفوضي الدولة بإلغاء القرار رقم 220 لسنة 2025، لعدم تضمنه بنداً يضمن مجانية العلاج للغير قادرين في حالات الطوارئ والخطر على الحياة، وذلك وفقًا للقدرة الاستيعابية للمنشآت الصحية.
الحق في الصحة كحق دستوري
أكد تقرير مفوضي الدولة أن الحق في الصحة هو حق دستوري أصيل، حيث نصت المادة 18 من الدستور على مفهوم “تقديم العلاج” بمعناه الواسع. كما حظرت الامتناع عن تقديم العلاج في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة.
مخالفات في اللائحة المالية الجديدة
أشار التقرير إلى أن اللائحة المالية الجديدة تتضمن مخالفات قانونية، إذ أغفلت حالات الخطر على الحياة وتركت العلاج رهن القدرة المالية فقط. كما أوضح أن نظام التأمين الصحي الموحد لم يُطبق بعد في كافة المحافظات، وأن نظام العلاج على نفقة الدولة يعاني من كثافة الطلبات، مما يُعقد الأمور. لذا يجب ألا يُقيد تقديم الخدمة الصحية بناءً على الحالة المالية للمرضى، بل على القدرة الاستيعابية للمنشآت.
جلسة القضاء الإداري
في هذا السياق، حددت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة يوم الاثنين 7 سبتمبر المقبل لنظر القضية رقم 86235 لسنة 79 قضائية، بعد طلب هيئة قضايا الدولة أجلًا للرد على تقرير مفوضي الدولة.
دعوى قانونية ضد القرار
أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالتعاون مع حملة “مصيرنا واحد”، دعوى قضائية لإلغاء قرار وزير الصحة الذي أصدر لائحة أسعار جديدة لخدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان بالمستشفيات الحكومية. حيث تضاعفت تكلفة العلاج لتتراوح بين 4500 جنيه و11500 جنيه شهريًا للإقامة فقط، بعد أن كانت تتراوح بين 150 و6000 جنيه شاملة العلاج قبل تطبيق اللائحة المالية الجديدة في أغسطس 2025.
آراء الحملة والمطالبات الحكومية
أثنت حملة “مصيرنا واحد” على تقرير مفوضي الدولة، مشددةً على الدراسة الوافية التي تضمنتها مستندات القضية ومطالب أهالي المرضى، والتي تستند إلى الدستور والاتفاقيات الدولية.
من جانبه، طالب الدكتور أحمد حسين، منسق حملة “مصيرنا واحد”، وزارة الصحة بأهمية فهم خصوصية الأمراض النفسية والإدمان، نظرًا لما يرتبط بهما من مشكلات اجتماعية واقتصادية تكبد الدولة أضعاف تكلفة العلاج.
إحصائيات وتحذيرات
كما دعا الحكومة لدراسة نسب الإدمان والمرض النفسي في مصر، حيث أظهرت الأبحاث القومية الأخيرة، بما في ذلك تلك التي أجريت في عام 2020، أن نسبة تعاطي المواد المخدرة تبلغ 5.9% ونسبة الإدمان 2.4%. وقد لفت إلى أن ربع سكان مصر يعانون من أعراض نفسية، مما يزيد من القلق في ظل تقييد العلاج بالقدرة المالية ونقص عدد الأسرة والمنشآت الصحية النفسية.
دعوة لمراجعة القرارات
اختتم حسين بأن على الحكومة مراجعة قراراتها وخططها المتعلقة بالصحة النفسية، خاصة في ضوء التدهور الذي عانت منه هذه القطاع خلال السنوات الماضية. يُذكر أن القضية تم رفعها بعد طلب وزارة الصحة أجلًا للرد على تقرير مفوضي الدولة.